تحليلات أسبوعية

بين السطور | كم حاجة قضيناها بتركها

بقلم: الطيب العلوي

    كم هي الملفات الثقيلة التي تحتاج إلى حلول آنية من طرف الحكومة؟ فالمؤكد أن الكبرى منها تعدّ بالمئات، وربما أن مجموعها يفوق الآلاف.. لكن هل ستقوم هذه الحكومة بحل جل المشاكل، التي استهلكت رصيدها الشعبي منذ زمن بعيد، حيث تحولت إلى “حكومة تقنية” وهي حكومة أسوأ من الحكومة “التكنوقراطية”، لأن التقني بطبيعته لا يسعى إلى تحقيق الأهداف العابرة للزمن، بل يسعى إلى تحقيق المصالح القريبة من أنفه.. لذلك لا غرابة أن نرى بعض الوزراء يهتمون بمشاريعهم الخاصة في انتظار انقضاء عمر الحكومة، بل إن بعض الوزراء في حكومة أخنوش باتوا يتمنون مغادرة الوزارة من أجل التفرغ لمكاتبهم الخاصة، ويكفيهم ذلك بحصولهم على صفة وزير سابق(..).

الصفعة الأولى التي تلقتها مكونات الحكومة الحالية، كانت مدوية.. فبعد أشهر من “الشراهة” والتنافس السياسي بخلفيات تجارية على مشاريع مغرب 2030، فرضت التوجيهات العليا إحداث مؤسسة خاصة بمشاريع المونديال، وهو ما يعني إبعاد هذه المشاريع عن خانة الاستغلال السياسي، والصراع المحموم حول الصفقات.. فماذا بقي للحكومة بعد إبعاد مكوناتها عن الأوراش الكبرى ؟

الملف الاجتماعي يرخي بظلاله على المرحلة، بل إن الأمر وصل إلى حد تنظيم “مسيرات الفقراء” نحو العاصمة، وأكثر من ذلك، لازالت مظاهر الاحتقان الاجتماعي تخيم على عدة قطاعات، غير أن الحكومة تتجه نحو تأجيل كافة قضاياها حتى إشعار آخر، وقد استشعر النقابيون ذلك بعدما توقعوا تأجيل النقاش حول التقاعد إلى الحكومة المقبلة رغم أن الصناديق مهددة بالإفلاس، وقد سبق لحكومات سابقة أن أجلت الملف إلى الحكومات الموالية دون حسم، وكأن الجميع ينتظر الإفلاس..

تتمة المقال تحت الإعلان

بين اعتقال القانون الجنائي، والتراجع عن اعتماد قوانين محاربة الفساد، بمبررات واهية، تتجه الحكومة الحالية إلى تحطيم كافة الأرقام فيما يتعلق بشبهة تضارب المصالح، وتأجيل كافة التزاماتها فيما يتعلق بتحسين الوضع الاجتماعي للمغاربة، علما أن هذه الحكومة لا تؤجل شيئا واحدا فقط، وهو اعتمادها على سياسة القروض، وهي ملفات أخرى ستلقى على عاتق الحكومات المقبلة، التي سترث مشاكل لا حل لها..

تتمة المقال تحت الإعلان

كم حاجة قضيناها بتركها، حيث لم يتم حل مشكل “الفراقشية”، والقطيع الوطني يتجه نحو الاندثار، والإجراءات المعتمدة ستؤدي لا محالة إلى اغتناء المستفيدين المحظوظين، بل إن التأجيل يهدد حتى مستقبل قوانين الصحافة والنشر، فيما يتعلق بالصحافي المهني، والتنظيم الذاتي.. رغم أن هذه القوانين ترتبط أساسا بحرية التعبير، ولا يمكن لمغرب 2030 أن يعاني خدوشا في جسد الحرية التي يضمنها الدستور..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى