جهات

حديث العاصمة |  ثقافة الرياضة في العاصمة السياسية

     في سنة 1932، فاز فريق المغرب الرباطي لكرة القدم بالبطولة الوطنية، والتقطت له صورة للتاريخ هي موضوع “أرشيف الرباط” المنشورة في هذه الصفحة، ويظهر في أقصى يسارها رئيس هذا الفريق المرحوم الحاج محمد الأمين بالكناوي، وكان مؤسسا لعدد من الأندية في مختلف الرياضات منها الكرة الطائرة والسباحة والعدو الريفي، فكانت الرباط بذلك مركزا رياضيا وطنيا بامتياز بفضل رجالاتها الوطنيين، ومن وراء هذا الفريق الأندية لدعمها، كان أحد الأهرام الرباطية، المرحوم الرشيد ملين، صاحب السجل الحافل بالنضال الوطني قبل وبعد الاستقلال.

هذه المقدمة المقتضبة لتألق رباط – الفتح في مختلف الرياضات ومنذ ثلاثينات القرن الماضي، وتطوع أبنائها لتأسيسها على يد القطب الرياضي والسياسي والثقافي.. دون شك أحفادهم اليوم سعداء بهذا التأسيس الذي انبلجت منه صحوة كرة القدم العالمية التي اختارت الرباط لتكون المستضيفة لمراسيم افتتاح تظاهراتها القارية والدولية في زمن وجيز ومسترسل من شهر يوليوز إلى شهر يناير من السنة القادمة، والسؤال: على ماذا تدل هذه البرمجة؟ على أسس ركائز العاصمة في السياسة الرياضية وتبحرها في الشؤون السياسية العامة، وهي تعلم بأن هذه التظاهرات المتتالية والمتنوعة الأهداف والأجناس، هي اختبار لبلدنا وشعبنا على جاهزيتها لتنظيم كأس العالم بعد أقل من خمس سنوات، وهو شرف دولي للبلد والأمة، وجواز مرور من منطقة عالمية إلى أخرى لا داعي لتصنيفها، ولكن لا يحظى بها إلا المستحقون للالتحاق بالعالم الأفضل الذي ينتظرنا والاستفادة من نهضته وتقدمه ونفوذه وتأثيره، بل ومشاركته في صنع القرارات الدولية.

هكذا يحلل سكان العاصمة السياسية زخم تقاطر المنتخبات على المغرب وبكثافة، والمقرر إجراء مبارياتها على أرضنا، ولا ريب ستكون تحت مجهر المختبرات الدولية المختصة للتأشير النهائي على تنظيم نهائي كأس العالم في بلادنا.

تتمة المقال تحت الإعلان

فهذا التنظيم هو مرحلة للاندماج في عالم الكبار، وقد سبق لنا أن أثبتنا تاريخيا ما تنبأ به العلامة ابن صاحب الصلاة في القرن 6هـ، وهو يتفقد بناية صومعة حسان أخت صومعة الخيرالدة بإشبيلية، حيث سجل للتاريخ قولته وهو يشير إلى الأراضي الخلاء برباط الفتح: “سيكون في هذا الموضع مدينة عظيمة لملك عظيم”.

تتمة المقال تحت الإعلان

وتشاء الأقدار أن تحتضن هذه المدينة العظيمة كل مراسيم افتتاح التظاهرات الاختبارية الحالية والقادمة، فاللهم اجعلها متوفقة في اختبار القرن حتى تعبر بالمملكة إلى باب كأس العالم سنة 2030 ومنه إلى عالم الكبار، وقد سكتنا على مجالسنا إلا من الدعاء لها بـ”الثبات عند السؤال” يوم الحساب، ونراه قريبا وتعتبره لجهلها بأغوار السياسة، مجرد بدعة من البدع، في حين هو مصير أمة ومصيرها بين أيديها تجتاز عليه أشرس الامتحانات يكون العالم هو الحكم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى