كواليس الأخبار

كيف يحول اليمين المتطرف تاريخ مليلية المحتلة إلى وقود سياسي..

الرباط – الأسبوع

 

    أطلق زعيم حزب “فوكس” في مليلية المحتلة، خوسيه ميغيل تاسندي، فصلا جديدا من خطاب التحريض، مستخدما منصة عسكرية ليعلن أن “سبتة ومليلية إسبانيتان إلى الأبد”، وحذر المغرب من “اللعب بالنار”؟ هذه التصريحات، التي جاءت كرد فعل على تحركات مغربية رمزية، لا تمثل مجرد موقف سياسي، بل هي تجسيد لاستراتيجية اليمين المتطرف القائمة على صناعة التوتر وتأجيج المشاعر القومية كضمانة للبقاء السياسي.

تتمة المقال تحت الإعلان

ويكشف هذا الخطاب المُصمّم بعناية، عن تكتيك مدروس يتجاوز الرد الغاضب، إذ يعمد إلى تحويل نقاش تاريخي وسيادي مشروع إلى أزمة أمنية وجودية، ومن خلال الدعوة إلى استنفار عسكري وتخصيص ميزانيات ضخمة للدفاع، يسعى حزب “فوكس” إلى إخراج القضية من سياقها الدبلوماسي والتاريخي، ووضعها في ميدان الصراع، وهو المجال الذي يتقن استثماره لحشد الأنصار وتبرير أجندته المتطرفة.

تتمة المقال تحت الإعلان

ويتجاهل هذا المنطق بشكل ممنهج الحقائق التاريخية والجغرافية الراسخة، وفي الوقت نفسه يغفل التناقضات الصارخة في الموقف الإسباني.. فبينما يرى في التحركات المغربية الرمزية تصعيدا، يصمت عن الإجراءات الأحادية المتكررة، من استغلال الموارد البحرية في مياه متنازع عليها، إلى توظيف ملفي الجمارك والهجرة كورقة ضغط، مما يفضح ازدواجية المعايير التي تحكم خطابه.

يختزل ربط حزب “فوكس” مصير المدينتين السليبتين بوجود حزبه، جوهر القضية برمتها، فهو اعتراف ضمني بأن هذا الحزب المتطرف يعيش سياسيا على إدامة هذا النزاع، وبهذا، لا تعود “إسبانية سبتة ومليلية” كما أورد في خطابه، حقيقة تاريخية، بل مجرد رهينة لمشروع إيديولوجي يحتاج إلى عدو خارجي ليبرر وجوده، متناسيا أن حقائق التاريخ والجغرافيا غالبا ما تكون أكثر رسوخا من تقلبات السياسة وخطاباتها الشعبوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى