ميناء العيون.. تغيير إداري اعتبرته إحدى النقابات “شططا في استعمال السلطة”

العيون – الأسبوع
شهد قطاع الصيد البحري بمدينة العيون تغييرا إداريا هاما تمثل في إنهاء مهام مندوب الصيد البحري، ضمن إعادة هيكلة فرضتها التحديات المتنامية التي يواجهها ميناء العيون، أحد أكثر الموانئ نشاطا في المغرب.
الميناء الذي يعد شريانا اقتصاديا بالغ الأهمية، يتطلب إشرافا إداريا عالي الكفاءة بالنظر إلى تعقيد الملفات المرتبطة بتدبيره، سواء من حيث المراقبة، أو التنظيم، أو تتبع سلاسل الإنتاج البحري، ووفق مصادر مهنية، فإن المندوب السابق واجه صعوبات ميدانية متزايدة في تسيير المهام اليومية، ما تسبب في ارتباك إداري انعكس على السير العام للمرفق.
أمام هذا الوضع، تقرر نقل المندوب إلى مهمة إدارية جديدة في إطار عملية تدوير اعتيادية للمسؤوليات، غير أن المعني بالأمر رفض هذا القرار وفضل تقديم طلب إعفائه من المنصب، في خطوة وصفت بأنها تعبير شخصي للحفاظ على كرامته، ورفضا لمبدأ الإزاحة غير التوافقية، ما أطلق نقاشا مسؤولا داخل أوساط المهنيين حول شروط وبيئة العمل بالمرفق.
في هذا السياق، أكدت وزارة الصيد البحري أن تغيير المسؤولين وتحريكهم يندرج ضمن منطق التقييم الدوري وتحسين الأداء، مشددة على أن قرارات التنقيل لا تبنى على اعتبارات شخصية، بل تمليها متطلبات المرفق العمومي.
في المقابل، أصدرت النقابة الوطنية لموظفي وزارة الصيد البحري، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، بلاغا استنكاريا اعتبرت فيه قرار الإعفاء “شططا في استعمال السلطة”، واصفة القرار بأنه يفتقد لأي تقييم مهني موضوعي، ويندرج ضمن “نهج إقصائي يهمش الكفاءات المستقلة ويكرس مناخا من التضييق الإداري”.
ولم يتوقف موقف النقابة عند الجانب الإداري، بل إنها دقت ناقوس الخطر بشأن تدهور الوضع البيئي والاقتصادي للثروة البحرية، مشيرة إلى ما اعتبرته “انهيارا مقلقا” في مخزون السردين، الذي يمثل إحدى ركائز الأمن الغذائي الوطني، وسلاسل الإنتاج الصناعي، منبهة إلى أن تراجع وفرة المادة الأولية تسبب في إغلاق عدد من وحدات التصبير وتشريد أسر عديدة، نتيجة توجه جزء كبير من المصطادات نحو معامل إنتاج الزيت والدقيق، دون استثمارها في التصنيع ذي القيمة المضافة، ما يُضعف تنافسية القطاع البحري المغربي.
وختمت النقابة بيانها بتجديد التزامها بالدفاع عن مصالح الأطر والمهنيين، مؤكدة أن “القطاع في حاجة ماسة لإصلاحات عميقة قائمة على الكفاءة والحكامة، بدل المقاربات الظرفية أو الحسابات الضيقة”.
وفي ظل هذه المعطيات، يتحول النقاش حول تغيير المندوب من مجرد قرار إداري إلى مناسبة أوسع لتقييم تحديات القطاع وآليات تدبيره، خاصة في ميناء بحجم العيون، حيث تتقاطع رهانات التنمية مع ضرورة ترسيخ الثقة في الإدارة وتحقيق العدالة المهنية.



