شخصيات

بورتريه | الحاج إبراهيم الدويهي.. ذاكرة المقاومة ورمز النضال الوطني بالصحراء

عبد الله جداد. السمارة

 

    يمثل الحاج إبراهيم الدويهي أحد أبرز الشخصيات السياسية والنضالية بالصحراء المغربية، واسما وازنا في الذاكرة الوطنية الجماعية، لما راكمه من مواقف شجاعة ضد الاستعمار الإسباني، ولحضوره التاريخي ضمن أبرز محطات النضال الوطني من أجل استكمال الوحدة الترابية للمملكة، وهو سليل عائلة صحراوية عريقة، ولد سنة 1932 بنواحي السمارة، ونشأ في كنف محيط علمي وروحي ومقاوم، تلقى تعليمه على يد شيوخ أجلاء، وانخرط في العمل الوطني مبكرا إلى جانب والده المناضل حسنة الدويهي.

تتمة المقال تحت الإعلان

في سن الخامسة عشر، انتقل إلى جزر الكناري واشتغل بالتجارة، قبل أن يتحول إلى أحد رموز المقاومة بالصحراء خلال خمسينيات القرن الماضي، شارك في لقاء “أم الشگاگ” سنة 1956 بمحاميد الغزلان، وعُرف بمواجهته الصريحة للاحتلال الإسباني، ما عرضه للسجن مرات متعددة، أبرزها سجنه بجزر الكناري، وبالعيون، ثم نفيه إلى جزيرة فويرتي بينتورا رفقة عمه حميدة الدويهي، حيث صدر في حقهما حكم بالإعدام قبل الإفراج عنهما سنة 1960 في إطار تبادل الأسرى بين المغرب وإسبانيا.

تتمة المقال تحت الإعلان

قرارات المنع من دخول مدينة العيون لم تثنه عن مواصلة نضاله، فاختار الاستقرار بطانطان، التي تحولت إلى قاعدة خلفية للمقاومة الصحراوية ومركز للتعبئة السياسية، حيث أسهم مع مناضلين آخرين في تأسيس فرع حزب الاستقلال بالعيون، ونشر الفكر التحرري الوطني الداعي لطرد الاستعمار. انخرط بعد ذلك في العمل السياسي المؤسساتي، فكان من أوائل المنتخبين بالصحراء، إذ شغل منصب رئيس جماعة طانطان مطلع الستينيات، ثم نائبا برلمانيا سنة 1963، ورئيسا للمجلس الإقليمي للعيون.

في سنة 1966، كان ضمن الوفد المغربي الصحراوي بالأمم المتحدة الذي قدم ملف تصفية الاستعمار أمام اللجنة الرابعة، إلى جانب نخبة من الأعيان الصحراويين، في محطة سياسية بالغة الرمزية، جسدت مدى انخراط سكان الصحراء في الدفاع عن مغربية أرضهم أمام المجتمع الدولي.

وقد خُلد هذا المسار النضالي في أجزاء برنامج “الشاهد”، الذي خصص له ثلاث حلقات استثنائية، صورت على مدى سنتين بمنزله، واحتوت على أرشيف سمعي بصري وصور ووثائق نادرة، مثلت شهادة تاريخية من فاعل مباشر في مقاومة الاستعمار وتحرير الصحراء، وقد لاقى البرنامج اهتماما كبيرا في الأوساط الإعلامية والأكاديمية.

بعد فترة علاج دامت ثلاث سنوات بالعاصمة الرباط، عاد الحاج إبراهيم الدويهي مؤخرا إلى بيته بمدينة العيون، وهو الحدث الذي تحول إلى محطة وفاء جماعي وتقدير وطني، حيث تقاطرت الوفود من الأعيان، وشيوخ القبائل، والمنتخبين، والمسؤولين المحليين والوطنيين، لزيارته والاطمئنان على صحته، في مشهد يجسد عمق رمزيته السياسية والاجتماعية بالمنطقة.

يذكر أن الحاج إبراهيم هو شقيق الراحل رشيد الدويهي، الوالي بوزارة الداخلية والعامل السابق على إقليم بوجدور، والذي كان بدوره من المدافعين البارزين عن مغربية الصحراء، سواء في الميدان أو داخل مؤسسات الدولة.

عودة الحاج إبراهيم إلى مدينته الأم ليست مجرد حدث عائلي أو شخصي، بل لحظة وطنية تستحضر سيرة رجل ندر عمره من أجل الوطن، وواحد من أعمدة الشرعية التاريخية والسياسية لارتباط الصحراويين بالمغرب، ومرجعا حيّا في ذاكرة مقاومة الاستعمار، والوحدة، والسيادة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى