تطوان | غياب الحواجز والإشارات الطرقية يعرض زوار منتزه الزرقة للخطر

الأسبوع. زهير البوحاطي
يشكل منتزه الزرقة، الواقع على بعد نحو 10 كيلومترات فقط من مدينة تطوان، أحد أبرز الوجهات السياحية الطبيعية بالمنطقة الشمالية للمملكة، فهو يتميز بمناظره الخلابة، وشلالاته العذبة، وهوائه النقي، مما يجعله ملاذا مفضلا لمئات الزوار المغاربة والسياح الأجانب الباحثين عن لحظات من الصفاء والهدوء بعيدا عن صخب المدينة، غير أن هذه الجوهرة الطبيعية باتت مهددة بسلسلة من المخاطر، على رأسها غياب معايير السلامة الطرقية، الأمر الذي حول الطريق المؤدية إليها إلى مصيدة حقيقية لحوادث السير.
ورغم الشهرة الواسعة التي يحظى بها المنتزه، إلا أن الزائر يصطدم بواقع خطير يتمثل في طريق ضيقة ومتعرجة، تفتقر إلى الحواجز الحديدية والإسمنتية عند المنعرجات الخطيرة، إضافة إلى غياب تام للإشارات الطرقية التحذيرية التي تنبه السائقين إلى طبيعة المسلك ووجود منحدرات أو منعطفات حادة، وهو ما يشكل تهديدا كبيرا، خاصة للوافدين لأول مرة، الذين لا يعرفون مدى وعورة الطريق وخطورتها.
وقد سجلت عدة حوادث مميتة في السنوات الأخيرة، بسبب انزلاق المركبات أو فقدان السيطرة عند المنعطفات، وسط غياب كامل للعلامات التي تنذر بخطر أو تحدد السرعة المسموح بها، وفي ظل غياب الإنارة الليلية، تصبح الطريق أكثر خطورة مع حلول المساء، خاصة في فترات الذروة.
يعرف منتزه الزرقة إقبالا متزايدا في عطلة الصيف ونهاية الأسبوع، حيث تستقبل المنطقة المئات من العائلات والمجموعات السياحية، ما يساهم في إنعاش الاقتصاد المحلي بشكل ملحوظ، إلا أن هذه الدينامية السياحية لا تقابل بأي مجهود فعلي من طرف الجهات الوصية لتحسين البنية التحتية الطرقية، أو لضمان الحد الأدنى من الشروط الضرورية لسلامة الزوار.
ويتساءل الكثيرون عن سبب تجاهل الجماعة الترابية الزيتون ووزارة التجهيز والنقل، لهذا الوضع الخطير، رغم أن المنطقة تعتبر مصدر دخل هام على المستوى المحلي والإقليمي، وتتوفر على مؤهلات سياحية يمكن أن تدر مداخيل أكبر في حال توفير البنية التحتية المناسبة.
في ظل هذا الوضع، تتعالى أصوات فعاليات المجتمع المدني وسكان المنطقة والزوار المتضررين، مطالبة بإحداث حواجز واقية عند المنعرجات، ووضع إشارات مرورية واضحة، وإصلاح مقاطع الطريق المتهالكة، إضافة إلى توفير مراكز إسعاف قريبة يمكنها التدخل بسرعة عند وقوع الحوادث.
كما يطالب الفاعلون المحليون بضرورة إدراج هذه النقطة السياحية ضمن البرامج التنموية الإقليمية، وتخصيص ميزانية سنوية لصيانة الطريق وتطوير المرافق، في إطار رؤية تنموية تراعي أولوية السلامة وتثمين السياحة البيئية.
ويبقى منتزه الزرقة عنوانا للجمال الطبيعي الذي لم يحظَ بعد بما يستحقه من رعاية وتخطيط، وبين سحر الشلالات وخطر الطريق، تبرز الحاجة الملحة إلى تدخل عاجل يضمن للسائح والزائر متعة الزيارة وسلامة الوصول، حتى لا يتحول الحلم إلى مأساة على منعرج مجهول.



