العراقيل الإدارية وتعطيل الرقمنة.. شعار يسود الإدارات العمومية

الرباط – الأسبوع
أفاد تقرير باستمرار العراقيل والإكراهات في المساطر الإدارية والإجراءات بالرغم من وجود القانون 55.19، إلا أن الممارسة اليومية داخل المرافق العمومية لا تزال تعكس فجوة واسعة بين النص والتطبيق.
وأبرز تقرير معهد تحليل السياسات العمومية، أن الإدارات العمومية لازالت تشتغل بالطرق التقليدية، من خلال استمرار مطالبة المواطنين والمرتفقين بالوثائق التي أعلن عن حذفها، مثل تصحيح الإمضاء أو الشواهد غير المنصوص عليها، واللجوء إلى تفسيرات متشددة لبعض مواد القانون، في تجاهل تام لتوصيات تبسيط المساطر، مما يؤدي إلى فقدان الثقة بين المرتفقين والإدارة.
وأكد التقرير وجود تناقض لدى الإدارة العمومية مع القانون المنظم، من خلال منح الأفضلية في التطبيق الفعلي لتوجيهات رؤساء المصالح على حساب المقتضيات القانونية، ما يؤدي إلى تعطيل تنفيذ القانون رقم 55.19، مشيرا إلى تأثير ضعف تفعيل ميثاق اللاتمركز الإداري، الذي يحد من صلاحيات وحدات القرب، ويُبقي قرارات كثيرة معلقة لدى المصالح المركزية، مما يعطل مصالح المرتفقين ويبطئ معالجة الطلبات، خاصة ذات الطابع الاستثماري والتي تستدعي السرعة في إصدار القرارات.
كما رصد التقرير وجود تفاوت كبير في الأداء بين الإدارة المدنية ونظيرتها الأمنية، هذه الأخيرة أبانت عن انخراط كبير في تفعيل مقتضيات تبسيط المساطر والإجراءات، بخلاف عدد من الإدارات المدنية التي لا تزال تتشبث بممارسات متجاوزة، وتتعامل بتحفظ مع مستجدات الرقمنة والمرونة في المساطر.
وكشف التقرير وجود ضعف كبير لدى الإدارات العمومية في مجال الرقمنة، بحيث أن بعض الإدارات تحولت فيها الرقمنة إلى عائق، نتيجة عدم الاعتراف بالوصل الإلكتروني أو المواعيد المحجوزة عبر المنصات الرقمية، ما يدفع المرتفقين إلى إعادة الإجراءات يدويا، ويفاقم زمن الانتظار، مشيرا إلى غياب الحماية القانونية الكافية للإجراءات الرقمية، وافتقار النص القانوني لتعريف دقيق للقرار الإداري يشمل الصيغ الإلكترونية، كما تم تسجيل ضعف في مواكبة الموظفين بالتكوين المناسب لضمان حسن تطبيق القانون، وتباطؤ في تعميم النماذج الإلكترونية الموحدة للمساطر، كما سجل التقرير غياب الجانب التأديبي ضد الموظفين الذين يرفضون الالتزام بمقتضيات القانون، إذ لم تُوفر تحفيزات كافية لتشجيعهم على الانخراط الطوعي في هذا الورش، ما جعل مقاومة التغيير تجد أرضية مناسبة داخل الإدارة العمومية، مشددا على ضرورة مراجعة شاملة للإطار القانوني والمؤسساتي والتقني، مع تعزيز استقلالية لجنة التبسيط، وإشراك مختلف الفاعلين، بمن فيهم المجتمع المدني والقطاع الخاص، وتوفير آليات ناجعة للتقييم والمساءلة.



