المعارضة تتهم الحكومة بإغناء الخواص.. “زيد الشحمة في ظهر المعلوف”
الرباط. الأسبوع
وجهت المعارضة البرلمانية انتقادات لاذعة إلى سياسة الحكومة في قطاع الصحة والاختلالات الموجودة في برنامج الحماية الاجتماعية، الذي لم يصل إلى أهدافه الحقيقية في ظل إقصاء ملايين المواطنين من الاستفادة من التغطية المجانية، على غرار برنامج “راميد” سابقا.
في هذا الإطار، انتقد رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، خطاب رئيس الحكومة بسبب تجاهله لمصير 8.5 ملايين مغربي ما زالوا خارج منظومة التغطية الصحية الإجبارية، واستمرار تغول القطاع الصحي الخاص، واستنزافه لصناديق التأمين، من خلال تضخيم الفواتير وتقديم بروتوكولات علاجية لا يحتاجها المرضى.
وأوضح حموني أن 90 في المائة من الملفات الطبية التي يتم رفض تعويضها، تأتي من القطاع الخاص، ما يكشف عن غياب التنسيق وغياب بروتوكول علاجي موحد بين القطاعين العام والخاص، مشيرا إلى أن القطاع الخاص يفرض فواتير باهظة وغير مبررة تُثقل كاهل المستفيدين، إلى جانب غلاء أسعار الأدوية مقارنة مع الدول الأوروبية.
بدوره، أكد مصطفى إبراهيمي، النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، أنه ما بين 70 إلى 80 في المائة من أموال مشروع التغطية الصحية تذهب للقطاع الخاص، مضيفا أن الحكومة تبدد المالية العمومية بحكم أن 17 مليار درهم ومصاريف أخرى متعلقة بالتغطية الصحية، تذهب إلى القطاع الخاص، وهذا يتم مع سبق الإصرار، وقال: “هذه الأموال الضخمة لا تذهب للمستشفيات العمومية، وعلى يد هذه الحكومة سيفلس المستشفى العمومي لأنه يتم حرمانه من الموارد، فلا يمكن الحديث عن الحماية الاجتماعية إلا في القطاع العمومي، لأنه الضامن الأساس لكرامة المواطنين”، موضحا أن تمويل مشروع التأمين الإجباري عن المرض يعتمد على الديون وعدم الاستدامة، لافتا إلى أن الحكومة لجأت إلى 4 قروض، بعضها من البنك الدولي والبنك الإفريقي، لتمويل المشروع، متسائلا: كيف يمكن للمجموعات الصحية الترابية أن تنجح إذا كانت لا تتوفر على مداخيل مالية ؟
من جانبها، قالت فاطمة التامني، البرلمانية عن فيدرالية اليسار، أن القطاع الصحي في المغرب تحول إلى تجارة عنوانها البيع والشراء، مؤكدة وجود أزمات عميقة في القطاع الصحي، مشيرة إلى انقطاع الأدوية وغياب أجهزة الفحص في المستشفيات العمومية، فضلا عن مواعيد علاج تمتد لعدة أشهر، وصفقات غير شفافة، ما يدفع المرضى إلى اللجوء للقطاع الخاص بأسعار باهظة وتعويضات ضئيلة.
وأضافت التامني أن مستشفيات كثيرة بالمغرب بدون أجهزة طبية، ومواعيد تقدم للمواطنين لشهور، وهناك أجهزة بالملايير معطلة وصفقات غامضة ومشبوهة، ومستشفيات مخنوقة بالاكتظاظ، وكل هذا يدفع المغاربة، دون رغبتهم، إلى القطاع الخاص، ومع ذلك، لا تجد الحكومة حرجا في “التطبيل” لإنجازات وهمية.



