جهات

الرباط | بداية مضنية لتصحيح اختلالات الجماعة

أخطاء وتجاوزات التعمير في الرباط

الرباط – الأسبوع

 

    هل التعمير والسكنى وإعداد التراب وضوابطها تستوفي الشروط القانونية؟ ففي القانون الجماعي، كلف الباب الرابع، المتعلق بالاختصاصات المنقولة، مجلس الجماعة بتحديد سعر الرسوم والإتاوات ومختلف الحقوق التي تقبض لفائدة الجماعة، ومنها ما له علاقة بالبناء وإعداد التراب، وبالتالي، فمنتخبوها مسؤولون ليس فقط على جباية الرسوم والإتاوات، ولكن أيضا على سلامة وقانونية التراخيص الملزمة لذلك.

تتمة المقال تحت الإعلان

مناسبة هذا التذكير بواحد من أهم الاختصاصات الجماعية، هي الإرادة من السلطة الوصية لمراجعة أخطاء وتجاوزات التعمير، وأين؟ في العاصمة “يا حسرة”، والواقع ليس التعمير هو الوحيد المعني بارتكاب خروقات، بل جل الصلاحيات الموكولة للمنتخبين تنخرها أخطاء تكون في بعض الأحيان فادحة، وعندما يكتشفها المرتفق يؤمر من العون الجماعي بالتوجه إلى المحكمة لإصلاح خطأ لم يرتكبه، مثل قسم الحالة المدنية، والأقسام الاجتماعية والاقتصادية، وفي بعض الأحيان المكلفة بالتصاميم، أقسام يسيل لها لعاب المنتخبين للتكلف بإدارتها وتوقيع وثائقها ؟

تتمة المقال تحت الإعلان

وإذا كانت ملفات كل هذه الأقسام مع قرب نهاية الانتداب الانتخابي، وضعت تحت المجهر لمراقبة استيفاء المساطر القانونية، فإن هناك ملفين مرتبطان ببعضهما، يتعلقان بالبناء والتعمير والسكن وإعداد التراب، وبفوضى المحلات الصناعية والمهنية الملوثة والخطيرة المندسة وسط الساكنة، وقد نبهنا مرارا الجماعة إلى هذا “السم الصامت والقاتل”، خصوصا للأطفال.

وبلغنا بأن أصحاب هذه المحلات بلغوا رسميا هذه الأيام بإجبارية تسوية نوعية الحرف الصناعية التي تتسبب في إزعاج الساكنة، وفي حالة التشبث بها، أخبروهم بضرورة الانتقال إلى حي صناعي جديد أعد لاحتضان كل الممارسين لمختلف الحرف أو التجارة في مواد تشكل أخطارا على المقيمين في الجوار، وحددوا لهم المكان خارج العاصمة.

صحيح أن كلفة هذا التصحيح جد مرتفعة ومحفوفة بكل أنواع ما لا يحمد عقباه من احتجاجات وتلاسن بعبارات المظلومية والتشريد والنفي من مسقط رؤوس الكثيرين ضحايا من أغمضوا أعينهم وصموا آذانهم(…) لتذبح وتسلخ كرامة أحياء بكاملها حتى تبقى منعوتة بالأحياء الشعبية.. نعت سارت على نهجه المجالس المنتخبة “يا حسرة” للتعبير به عما دسه فيه المستعمر من تحقير للفئات الكادحة وما ألصق به من قدح وإهمال وحرمان المواطنين من بيئة نظيفة وبنايات لائقة وتجهيزات خدماتية رهن الإشارة، وجاء المشروع الملكي التاريخي ليمتع كل الأحياء الشعبية بأرقى وأبهى وأعظم الإنجازات، أولا بتخليصها مما تسلطت عليه الأطماع في أوراق التصويت أو بعدها الأوراق المزركشة من الجهتين.

فالعاصمة ليست مدينة فقط أحياء ودروب وأزقة، بل هي أكبر من أن تكون مجرد مدينة، هي مرآة ناصعة للتطلع إلى حقوق الناس في كل الجوانب، هي كتاب يتصفحه زوارها للتمعن في مسيرة نهضتها التي ما كانت لتكون لولا إيمان المنفذين للمشروع الملكي بكل شجاعة وإرادة قوية في القطع مع أسباب تخلف العاصمة لعقود مضت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى