الحسيمة | من يوقف النزيف الإداري والبناء العشوائي بشاطئ بوسكور ؟

محفوظ واليدي. الحسيمة
في مشهد يثير الكثير من الدهشة والتساؤلات، تجد قيادة إزمورن نفسها في مرمى نيران الانتقادات، وسط عاصفة من الغضب الشعبي، بعد تفاقم ما أصبح يوصف بـ”الانهيار الإداري المزدوج”، الذي يشل منطقتين بالغتي الأهمية: شاطئ بوسكور ذو الرمزية الملكية، والدواوير القروية التي تعيش على إيقاع زحف البناء العشوائي.
شاطئ بوسكور، المصيف المفضل للملك محمد السادس، تحول من جوهرة طبيعية ساحرة إلى محيط مهمل، تنخره الفوضى البيئية والركود التنموي.. مرافق مهترئة، غياب للصيانة، ولا أثر لتهيئة تليق بموقع يفترض أن يكون واجهة حضارية وسياحية مميزة، في مشهد عبثي يدفع المتابعين للتساؤل: كيف يُهمل موقع بهذا البعد السيادي ؟
في الطرف الآخر من المشهد، تنفلت خيوط التعمير من قبضة السلطات بجماعة إزمورن، حيث تنتشر البنايات العشوائية كالفطر، وسط ما يراه فاعلون محليون تساهلا مريبا، وربما متواطئا من القائد الترابي الذي يبدو وكأنه يغض الطرف عن فوضى عمرانية تضرب في عمق جبال المنطقة الهشة بيئيا.
والأنكى أن عامل إقليم الحسيمة نفسه، سبق أن عاين هذا التدهور عن قرب، خلال زيارات ميدانية إلى المناطق المتضررة، لكن تحركاته ظلت حبيسة جولات صامتة، دون قرارات تُترجم القلق الرسمي إلى أفعال، ما زاد من تعاظم الشعور بأن هناك نوعا من “الرضى الضمني” عن هذه الحالة الكارثية.
ويتساءل المتتبعون: كيف يمكن تفسير هذا الإهمال الصارخ في منطقة تضم الإقامة الصيفية للملك؟ وكيف تتهاوى قواعد المراقبة والمحاسبة بهذا الشكل الفاضح؟ إنه وضع يُثير الشكوك حول جدوى الرقابة الداخلية، ويدفع بقوة إلى إعادة طرح السؤال المركزي: أين هي الجدارة في تدبير الشأن المحلي ؟
وسط هذا الصمت المريب، ترتفع أصوات المواطنين وفعاليات مدنية، مطالبة بتدخل عاجل من وزارة الداخلية، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وإعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة، خاصة في مناطق تجسد رمزيتها بعدا سياديا لا يفترض العبث به.



