حديث العاصمة | الحقوق الدستورية المنسية من المنتخبين


أسس قوانين المملكة هي المقتضيات الدستورية، والفقهاء القانونيون أولوا كل عنايتهم بالإدارة الترابية الجماعية وقيدوها بواجبات وألزموها باختصاصات حددوها في الفصل 140 ما قبله وما بعده من دستور المملكة، ثم ركزوا على توضيحها في القانون الجماعي بتراتبية فصول السنة ومتطلبات الرباطيين في كل فصل، وهنا نستحضر فصل الصيف الذي يقترن بالعطل والاستجمام والاصطياف لا للمهنيين والشغالين، ولكن لفئات عريضة من تلامذة الابتدائي والثانوي وطلبة التعليم العالي وأساتذتهم، وهم بمئات الآلاف، فألزم هذا القانون جماعتنا بتقديم خدمات لهذه الشريحة من الذين قضوا سنة من التعب الفكري والاجتهاد المضني ليحصدوا بواكر ما زرعوه طيلة هذه السنة، وذلك، حسب ما جاء في الوثائق التشريعية، بإعداد محطات الاستراحة وإحداث وصيانة المنتزهات الطبيعية، وخلق مراكز التخييم والاصطياف وإحداث المسابح والملاعب لسباق الدراجات والخيل، وتهيئة الشواطئ والممرات الساحلية والبحيرات وضفاف الأنهار، وإحداث مراكز الترفيه والمسارح والملاعب والمعاهد الرياضية والقاعات المغطاة، والتأهيل والتثمين السياحي للمدن العتيقة والمعالم السياحية والمواقع التاريخية، وغيرها مما قننها في المادتين 83 و87 من القانون الجماعي تبعا لأوامر الدستور.
فماذا ستقدم جماعة الرباط لخدمة أبناء العاصمة طيلة عطلة هذا الصيف الذي انطلق عمليا منذ أسبوع؟ فهذه الخدمة المسنودة للجماعة لتقدمها للرباطيين، رتبها المشرع في خانة “خدمات القرب”، ومن أقرب إلى المواطنين غير جماعتهم المنبثقة من اختياراتهم، وممثليهم الذين تكبدوا مسافة التنقل إلى مكاتب التصويت وعانوا من انتظار دورهم في طوابير طويلة، وتحملوا إجراءات التأكد من هويتهم داخل هذه المكاتب ليفاجأوا بعد 4 سنوات من هذه المعاناة التطوعية للحصول على التغيير نحو الأحسن والأفضل في إقرار حقوقهم الدستورية، التي لا تزال مرهونة بالبيروقراطية ومهضومة من أناس منا وإلينا سلمناهم أصواتنا وثقتنا وأموالنا ليطبقوا ما منحنا الدستور والقانون، فلو كانت هذه الحقوق الدستورية تكفلت بها جهة من غير البعض من منتخبينا.. لكنّا مطمئنين على أن الهيئات السياسية التي زكت وقدمت لنا مناضليها لحكمنا والتصرف في خيراتنا، احتجت وتظاهرت ونددت.. ولكن بما أن المقصرين من صلبها وصفوفها الفائزين بدعمها، فإنها غضت الطرف عن التقصير وتسوقه لنا كإنجازات.
فلم نعد نطمع في اجتهادات منتخبينا لتحسين أحوالنا للانضمام إلى السعداء من سكان العواصم السعيدة، بل صرنا فقط نناضل ونكافح بالاحتجاج عليهم لتنزيل وتنفيذ حقوقنا الدستورية وتطبيق النصوص القانونية الضامنة لتدبير خدمات القرب للرباطيين.



