بين السطور | 60 سنة من المتاعب


امتدادا لتاريخ ضارب بجذوره في أعماق الزمان.. تحتفي جريدة “الأسبوع” اليوم بالذكرى الستين لتأسيسها على يد قيدوم الصحافة المغربية مولاي مصطفى العلوي رحمه الله، عازمة دائما أن تحافظ على مكانتها من بين الصحف المغربية والعربية، منطلقة من حقيقة راسخة في العمل الصحفي، أساسه المهنية لا غير.
“الأسبوع الصحفي”، أو جريدة من لا جريدة له كما يسميها البعض، هذا الإصدار الأسبوعي الذي أوقد صاحبه شمعته أقل من 10 سنوات بعد استقلال البلاد، ودام احتراقها اليوم لمدة 60 سنة ولا زال.. تراكمت فيها القضايا وكثُرت ولا زالت، مخترقة تقلبات رياح الزمن، في رحلة مواجهة الحكومات في كثير من الأحيان، رحلة ثمن تذكرتها المحاكمات ومعاقبة مديرها بأي وجه، تارة لإخماد صوتها وتارة أخرى لمحاولة تحطيمها بالحكم عليها، وزمن رحلتها كان الوقت نفسه الذي اتخذه الطريق الذي وضعت فيه بصمتها، مؤكدة أن المسار الإعلامي المستقل مُتعب فعلا، خصوصا لما يكون المنبر مُصنفا في قسم “المزعجين”، ولا يخفى على أحد أن “الأسبوع” واحدة منهم، إلا أن إتقانها لفن الجمع بين العصامي والعظامي(…) جعلها تسلك طريقها هذا، بعد حقبة كانت فيها “الأسبوع” هي تلك الجريدة التي لما كان رب الأسرة المغربية يدخل بيته يوم الجمعة بعد صلاة الظهر، كانت “الأسبوع” هي نفسها تلك “الكمشة” المتسخة من الأوراق المطوية والمختبئة تحت إبطه، حالتها كانت تلمح كل مرة لحالة الأوضاع(…)، حاجبا إياها عن عيون المارّة، لحملها جميع حقائق المغاربة ومسؤوليهم.
طيلة الستين سنة الماضية، كانت مسلسلات إزعاج “الأسبوع” لدهاليز الإدارة المغربية متعددة، ستطلعون على بعضها داخل العدد الحالي من “الأسبوع” الورقية، لكنها لم تزعج داخليا فحسب، بل كانت تضايق أحيانا حتى “البرّاني”، من واقعة أن “الأسبوع الصحفي” كانت الجريدة الوحيدة التي تُترجَم للبيت الأبيض كل أسبوع قبل زمن الأنترنيت، مرورا باليوم الذي أصدرت فيه وكالة المغرب العربي للأنباء بيانا حوالي منتصف الليل(…)، أعلنت فيه أن دعوى قضائية رُفِعت ضد مدير “الأسبوع” بتهمة “الإساءة إلى الرئيس الليبي معمر القذافي”، البيان الذي مباشرة بعده رنت تلفونات بعض الشخصيات(…) تستدعيهم للحضور إلى مطار سلا في الثامنة صباحا للتوجه إلى طرابلس.. واللائحة طويلة إلى اليوم الذي كتبت فيه الجريدة مرة موضوعا لمحت فيه إلى الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، فاتصل تلفونيا بصديقه المرحوم محمد الشرقاوي، زوج الأميرة لالة مليكة، وبعد تبادل التحيات، قال الرئيس بوتفليقة للشرقاوي: “أرجوك أن تبلغ الملك محمد السادس تحياتي، وتطلب منه أن يوقف عني هجمات جريدة الصحفي مصطفى العلوي”..
أما اليوم، وبغض النظر عن الضعف الإعلامي الملحوظ للصحافة الحقيقية، بسبب تدخل عدة عوامل، لم يترك “التيك توك” شيئا في جسمها المنهك أصلا بالهموم المالية والحسابات التحريرية(…)، لا سيما فيما يتعلق بالصحافة الورقية التي تعاني العديد من الإكراهات، سيحاول فريق جريدتنا الصمود للحفاظ على نزاهة المهنة قدر الإمكان، بالوقوف على الأقل بعيدا عن صحافة الميكروطروطوار، الهادفة أساسا إلى الضحك على نوعية المغاربة في الحديث..
أخيرا وليس أخيرا، يقول المثل الأمازيغي: “المرا اللي تتحشم تتولد حرامي”، وما دمنا في زمن لم يبق فيه فرق بين المرأة والرجل(…)، وما ينطبق على المرأة أصبح ينطبق على شبه الرجل، لولا أنه لازال هناك رجال يحشمون حتى من الكلام في هذه المواضيع، فكذلك جريدة “الأسبوع” وموقعها الإلكتروني، والتي رغم ما يقال عنها بأنها أصبحت تطبل لنفس الموّال، وهذا رأي يخص أصحابه(…)، فما هو أكيد هو أنها ستحتفظ بالامتناع عن الخوض في المجالات التي تنعدم فيها الأخلاق، كي تبقى – رغم كل شيء – جريدة نظيفة بين أيديكم، متطرقة فقط للمواضيع التي تهم الرأي العام المهتم.
ولا يمكن أن نفوت الفرصة دون شكر القراء الأوفياء، الذين منهم من لم يغفل عن الجريدة ولو أسبوعا واحدا طوال الستة عقود، وكذا للعائلة المهنية، التي لازالت مجتمعة رغم الصعاب المولدة للتفرقة، بين طاقم عامل، ومراسلين، والشكر لله طبعا، كما الشكر لمن لازال يساندنا، والشكر حتى لمن اختلف معنا في الرأي.



