اعمارة يكشف أنماطا جديدة في التشغيل ويدعو إلى مراجعة مدونة الشغل
الرباط – الأسبوع
كشف عبد القادر اعمارة، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أن سوق الشغل يشهد في السنوات الأخيرة تطورات متسارعة، ظهرت معها أشكال جديدة للتشغيل، خاصة مع التنامي المتصاعد لتكنولوجيا المعرفة والرقمنة والذكاء الاصطناعي.
وأبرز اعمارة، في ندوة صحفية حول موضوع: “الأشكال اللانمطية للتشغيل”، أن هناك العديد من الأشكال من الوظائف والأنشطة الجديدة، مثل العمل عن بعد، وعبر منصات التواصل الاجتماعي، وخدمات التوصيل، والنقل، وتطوير البرمجيات، والتي تحمل في طياتها مزايا وفرصا متعددة، وتساهم في تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وقال أن هذه الأنماط التشغيلية تمنح العاملين والعاملات فرصة أفضل للتوفيق بين التزاماتهم المهنية وحياتهم الشخصية، مما يُحفزهم على العطاء وزيادة الإنتاجية، ويشجع روح المبادرة والابتكار لديهم، كما توفر إطارا تنظيميا مرنا يتلاءم مع ظروف واحتياجات فئات محددة كالنساء والأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن والطلبة.
وأوضح رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أن هذه الأشكال اللانمطية من التشغيل، بالرغم مما تحمله من فرص واعدة، فإنها لا تخلو من تحديات وإشكالات فيما يتعلق بالتأطير القانوني الملائم والهشاشة الأجرية، وإمكانية الحرمان الكلي أو الجزئي من الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية والتقاعد، ومدى توفير شروط الصحة والسلامة، وعدم التداخل بين أوقات العمل والحياة الخاصة للعاملات والعاملين، وحماية معطياتهم ذات الطابع الشخصي، وكيفية ممارسة الحق النقابي ومشاركة آليات التمثيلية المهنية والحوار الاجتماعي، وغيرها من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ومعايير العمل اللائق، وأشار إلى أن المنظومة القانونية والمؤسساتية المعتمدة حاليا، والتي وضعت أساسا لتأطير علاقات شغلية قارة ودائمة، لا تواكب بالضرورة الخصوصيات التي تتسم بها هذه الأشكال اللانمطية من التشغيل، في تنوعها ودرجات مرونتها وفي اعتمادها حصريا على التكنولوجيات الرقمية في تنظيم علاقات الشغل.
ودعا اعمارة إلى التأطير القانوني للأشكال اللانمطية من التشغيل، من خلال إدراج أحكام صريحة وواضحة للعمل لبعض الوقت في مدونة الشغل، والتنصيص على إمكانيات الانتقال من العمل طيلة الوقت إلى العمل لبعض الوقت أو العكس، وتحيين المقتضيات القانونية المتعلقة بالعمل خارج مقرات المقاولة، وخاصة المادة 8 لمدونة الشغل، لتشمل الأجراء الذين يشتغلون عن بعد، وطالب بضمان معايير العمل اللائق في الأشكال غير النمطية للتشغيل، ومراجعة شروط الولوج إلى الحماية الاجتماعية بما يتناسب مع خصوصية هذه الأنماط الشغلية، مع الحرص على تمتع العاملات والعاملين بكافة الحقوق الاجتماعية المخولة في إطار العمل القار والمهيكل، وتوفير شروط الصحة والسلامة المهنية ضمن أنماط العمل الجديدة، بإدراج الحوادث والأمراض المهنية المستجدة المرتبطة بظروف الشغل اللانمطي.



