الرباط | ماذا وراء تخلي “الحمامة” عن ضم “الوردة” إلى الحكومة ؟
التجمعيون والاتحاديون في الميزان

الرباط – الأسبوع
برفض “الوردة” الانضمام إلى كومة “السنبلة” و”القنديل” و”الكتاب” لزعزعة الائتلاف الحكومي بملتمس دستوري لمحاكمة حلفائه الثلاثة، تكاد بذلك تتبرأ من الطعن في “صديق” مؤكد اختبرته في المحن بالرغم من اختلاف إيديولوجيتهما وأهدافهما، يقود هذا الائتلاف كأول تجربة له منذ تأسيسه سنة 1978 بمرجعية ليبرالية وتأطير من صناعها وتجارها وفلاحيها وبورجوازييها في ذلك الوقت، واختاروا “الحمامة” رمزا لحزبهم، وقبله بـ 3 سنوات، ازداد حزب ذو توجه اشتراكي من تنظيم كوادر من التعليم والصحة وطبقة شعبية واسعة، وكان بينهما تطاحن واختلاف عميق.. وفي أواخر الثمانينات، وبدون مقدمات أو تنسيق مسبق، انتصبت “الحمامة” في اجتماع لصناع القرار، وكان من بينهم مؤسس الحزب الليبرالي بصفته الدستورية كرئيس لمجلس برلماني ورجل ثقة نافذ، مدافعة مستنكرة موقف الوزير القوي لحل حزب “الوردة”، فتم التراجع عن هذا الحل، ومباشرة بعده، شنت حرب ضروس على “الحمامة” دامت 6 سنوات لم تهدأ إلا بوصول “الوردة” إلى الحكومة، وتعيين وزراء من الليبراليين سنة 1998، ليستمروا مع حكومة يرأسها وزير أول محايد سنة 2002، لتنتهي مرحلة قيادة الحزبين الليبرالي والاشتراكي من طرف قياديين زعيمين تاريخيين، ويخلفهما جيل ثاني من حزبيهما استمرا في نهج سياسة روادهما، بل خلقا حدثا غير متوقع، عندما رفض الليبراليون في سنة 2016 المشاركة في حكومة يرأسها “القنديل” دون الاشتراكيين، لتنفجر أزمة غير مسبوقة في تاريخ الحكومات المغربية، بفراغ الساحة من حكومة تقود البلاد، ودامت هذه الأزمة 6 شهور انتهت بإقالة رئيس الحكومة المعين والرافض للاشتراكيين، وتسمية بديله من نفس الحزب القائد للإتلاف الحكومي، إلى حدود سنة 2021 وانتخاباتها التي حملت “الحمامة” إلى رئاسة الحكومة بإتلاف حزبي استثنى الاشتراكيين أمام دهشة الملاحظين، وقد يكون هذا القائد أرغم على التخلي عن ضم “الوردة” إلى مزهرية السلطة إرضاء لضغوط الحليفين الجديدين، ولا نقول أزاحها من اهتماماته، مادام أنه اقترح من صفوفها لعدة مناصب سامية حتى لا ينقطع “حبل الوريد” الذي يربطهما.
بعد هذا السرد الموضوعي في علاقات “الحمامة” بـ”الوردة”، نتمنى إماطة اللثام عن سر انسحاب الحزب المحسوب على المعارضة من تنفيذ مشروع ملتمس رقابة ضد الائتلاف الحكومي بقيادة الليبراليين لمواقفه الداعمة للاشتراكيين.
وماذا بعد ؟
فالشارع الرباطي يتحدث عن فقدان الثقة في كل الأحزاب، بل ويجزم بنهايتها، لكن كما تعلمون، فالشارع أو المواطن لا يصنعان لا حكومة ولا مؤسسات تمثيلية، بل الناخبون المشاركون في الانتخابات بأصواتهم، هم المقررون في الخريطة السياسية، ولنا في العاصمة كتلة انتخابية تفوق 240 ألف ناخب، مسؤولة عن تدهور النضال السياسي في العاصمة السياسية، وهي بذلك مشاركة في هذا التدهور الذي نعاني منه وستتأثر به الأجيال القادمة.
فهل تفاجئنا الأحزاب بإعادة ترتيب صفوفها وتعزيزها بمناضلين أصفياء للإشراف على هذا الترتيب خدمة لمستقبل عاصمة السياسة وسمعتها العالمية ؟



