جهات

مكناس | صيف عيساوة الحارق والمدينة بلا مسابح عمومية 

محسن الأكرمين. مكناس

    الحديث عن مهرجانات تختلف في رداءة الإخراج، يبقى لصيقا بسياسة رؤية التنشيط والترفيه ونيل الدعم، والذي غالبا لا ينتهي بالمحاسبة والمساءلة: أين تذهب أموال الدعم المتنوعة الروافد ؟

فالحديث عن المهرجانات التي تقام بمكناس، يُكسبنا رؤية “السلبية” التي لا تسجل أثرا نوعيا لتلك المهرجانات في سياسة المدينة، وتسويقها كمدينة الثقافات، ومشهد سياحي، وحيوية اقتصادية، ورواج تجاري، غير الاكتفاء بصناعة فرقعة من فقاعات الصورة أيام الافتتاح والاختتام.

تتمة المقال تحت الإعلان

مهرجانات شخصية (ذاتية) وليست بالمؤسساتية، ولا حتى الجمعوية، يتم تمويلها من المال العام كل موسم ثقافي، ولا يقدر القيمون على شأنها من المصارحة والمكاشفة: بكم تقام تلك المهرجانات التي لا تجدد جلدها؟ ومن يمول ويساند بالخفاء والعلن؟ ومن يستفيد من كعكتها في إنتاج البذخ والترف؟ مهرجانات تماثل بدايات ونهايات رواية محمد زفزاف “الثعلب الذي يظهر ويختفي”، والبحث عن الأثر والتنوع، في ظل غياب المعلومة والشفافية والتقويم.

تتمة المقال تحت الإعلان

فعلماء مهرجانات مكناس بالتخصيص لا بالتعويم، باتوا من أسياد خريجي كلية علم ثقافة “كيف يمكن لك إنجاز مهرجان في خمسة أيام؟”، ومعرفة سبل الدَّقِّ الخفيف على أبواب مطالب الدعم، وتقمص المظلومية، والبكاء عند الأعتاب المانحة، فمكناس في مهرجاناتها (بالتبعيض) لا تنتج الفن ولا الثقافة ولا الفرجة، بل تنتج البوليميك المصاحب للمهرجان (مهما كان)، وذلك في ظل غياب الشفافية، وتجذر المحسوبية، وتوزيع مناطق “الدق والسكات” ومناطق النفوذ والقوة.

في هذا الصيف، تأتينا صيحة جديدة من الجهة الوصية على مدينة مكناس (حبذا لو لن تكون انتخابية)، في منتوج أبى أن يحمل ترقيم “مهرجان عيساوة الخامس”، والذي، حسب المنظمين، “سيخلق تصورا ثقافيا وانتعاشا في مجالات عديدة”.. مهرجان يتم تصويب هياكله الكبرى في مدينة القطب الأول، وبمباركة من القطب الثاني، لا علينا، فمكناس تعشق التصفيق والاستهلاك (مهرجان وليلي مثلا)، وأخذ صورة مليحة(…).

اليوم، لا نبحث عن الطوائف العيساوية بمدينة الشيخ الكامل، وهل نالت حظها من الحظوة والتقديم، ولا حتى عن الإعلام المحلي والجهوي؟ فهذا الأمر طيع، وسهل لذر الرماد في الأعين والمتطفلين، وإخراس الأقلام بفضل “اسكت إلى حين”، واليوم نسمع أرقاما خيالية من المال العام للدعم، يتداولها حديث الشارع المكناسي، نسمع عن صفقات بدون تنافسية ولا فتح للأظرفة (الشفافية)، نسمع أن المدينة ستعيش جذبة العصر مع عيساوة العالم في الصيف الحارق، وأغنية “مكناس يا نوارة.. يا وجه عروس”، نسمع الكثير ولا نصدقه في ظل غياب المعلومة الصادقة.

الصيف يبتغي التنوع الفني والثقافي والترفيهي بالتسلية مثل مهرجان إفران، ومهرجان كناوة بالصويرة، ومهرجان موازين مدينة الأنوار، وتيميتار بأكادير.. إنها بحق مهرجانات صيفية لا مهرجانات مواسم روحية (الشطح الصوفي) في صيف عادة ما يكون حارقا. نعم، قد نعيش تخمة من الفن العيساوي، وفي عاداتنا اليومية وأفراحنا، وصولا إلى موسم الشيخ الكامل، والحقيقة تقول: يجب ربط مهرجان عيساوة بموسم الشيخ الهادي بنعيسى، وهي الغاية الذاتية من تطوير الموسم والاشتغال عليه، لكي يوازي مهرجان الموسيقى الروحية بفاس. هي العطلة الصيفية الحارقة بمدينة مكناس، وبلا مسابح عمومية، والتي تجعل المدينة في الصيف تهرب من ذاتها ومكانها نحو مدن الشاطئ.. فمن هي الفئة المستهدفة بمهرجان عيساوة ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى