الرميد “يفصل” في العلاقة بين الصحافي والسياسي
الرباط – الأسبوع
دعا مصطفى الرميد وزير العدل السابق، إلى إعادة النظر في العلاقة بين السياسي والصحفي مع تحمل كلا الطرفين مسؤولياتهما في إطار من الشفافية والمحاسبة، وقال: المسؤول السياسي مسؤول عن قراراته وتدبيره، والكاتب الصحفي مسؤول عن أخباره وتعاليقه، معتبرا أن السياسي ليس بالضرورة عدوا للصحفي، والعكس صحيح.
وأوضح الرميد أن المسؤول السياسي في الغالب يميل إلى التبرم من المتابعة الإعلامية النقدية، أو الاستقصائية، التي تفضح عيوب تدبيره، ومساوئ قراراته. تماما، كما هو الحال بالنسبة للصحفي، الذي يكره مقاضاة المسؤول السياسي له، بدافع فضح كذبه عليه، ودفاعا عن كرامته، ورغبة في تبرئة ذمته..
وحسب الرميد، فإن المسؤول السياسي الذي توجه إليه المنابر الإعلامية تهما بالفساد السياسي، أو تطعن في أهليته الأخلاقية، من حيث النزاهة والاستقامة الضرورية لممارسة مهمته السياسية، ولا يلتجئ إلى القضاء، فذلك يعني أنه يسلم بصحة ما هو منسوب إليه، وبالتالي، ينبغي ترتيب النتائج اللازمة على ذلك من قبله، إما بالاستقالة أو الإقالة، موضحا أن المسؤول السياسي الذي يلتجئ إلى القضاء على إثر خبر أو مقال، يقدر أنه مسيء للسمعة، فإنه ينبغي اعتبار صنيعه هذا نوعا من احترام الصحافة، فضلا عن احترام نفسه ومهامه، على عكس المسؤول الذي تقول فيه الصحافة ما تقول من أخبار سيئة، وتورد بشأنه ما تورد من تهم ثقيلة، ومع ذلك لا يحرك ساكنا، ولا يرد عليها ولو ببيان حقيقة، فهذا شخص ليس جديرا بتحمل المسؤولية، ولا هو في مستوى ما تتطلبه الحياة السياسية من وضوح وشفافية..
وشدد على أن لجوء المسؤول السياسي للقضاء لمقاضاة من يعتبره أساء لسمعته، عليه ألا يكون دافعه إلى ذلك الانتقام أو التنكيل، وإنما كشف الحقيقة ولا شيء غيرها، ولذلك إذا اعتذر الصحفي وغيره، عما قاله في المسؤول بأي شكل أو سبيل، فذلك بالنسبة له صك تبرئة ينبغي أن يرحب به، ويطوي على إثره صفحة مقاضاة من قاضاه.
ودعا الرميد إلى تطبيق مدونة الصحافة والنشر على كل من يمارس النشر، سواء كان صحفيا أو مدونا أو غير ذلك، مادام الأمر يتعلق بنشر على دعامة ورقية أو إلكترونية، مشيرا إلى المادة 72 من مدونة الصحافة والنشر التي “جاءت بصيغة عامة تشمل تجريم كل من قام بسوء نية بنشر أو نقل خبر زائف أو ادعاءات أو وقائع غير صحيحة بواسطة مختلف وسائل الإعلام، أو أي وسيلة أخرى تستعمل دعامة إلكترونية”.
وخلص الرميد إلى أن المتابعة المسؤولة للفاعل السياسي من قبل الصحافة تجعله أكثر يقظة وحرصا على احترام القانون، كما أن مقاضاة الصحفي أمام القضاء تجعله أكثر تحريا للحقيقة وأكثر بعدا عن المجازفة بنشر الأخبار الزائفة.
فهذا التوازن – يقول الرميد – يخدم في النهاية التطور الديمقراطي للبلاد على صعيد الممارسة السياسية والإعلامية، من خلال آليتين: إما مقرر قضائي مدين لأحد الطرفين، أو نقد ذاتي يضع حدا للغموض والاتهام الجزافي.
رسالة الرميد هي دعوة صريحة إلى تخليق الحياة السياسية والإعلامية، لكي يعرف كل طرف حدوده ويقبل بالنقد حين يكون محقا، ويحتكم إلى القانون حين يرى نفسه مظلوما.



