وعي الرباطيين يعيد للعاصمة روحها السياسية

الرباط – الأسبوع
لا يختلف اثنان على ما آلت إليه “روح” السياسة في العاصمة السياسية للمغرب، وقد مرت من كل التجارب الإيديولوجية، بكل أطيافها، والتي اشتهرت بانقلاباتها على نفسها وإيمانها بما تجعله طعما لحشو الأصوات في فخ الصناديق، مما أفقد هذه السياسة روحها الطبيعية وحتى سمعتها وأهدافها الكونية ومبتغاها الوطني.
وكانت الرباط المعروفة على الصعيد الدولي بصفتها السياسية الرزينة، كلما سجلت انتصارات في معارك طاحنة يعلم الله الأسلحة التي واجهتها بكل شجاعة ودراية بميكانيزمات الدبلوماسية ومناورات السياسة.
هذه المعارك المشتعلة إلى حدود الساعة والمتحكم في إخمادها بالنجاحات السياسية للمملكة من إطفائيين لا علاقة لهم لا من قريب ولا من بعيد بمن يمتهنون السياسة، ربما كحرفة ابتدعوها وأدمنوا عليها للارتزاق بها والاغتراف من مواردها التي تصب عليهم بالخيرات وتمتعهم بالسعادة وترزقهم بالسلطة والنفوذ والجاه والقرار.
وهل تحسبون من يحيا هذه الحياة الرغيدة بفضل السياسة سيعود إلى “الميزيرية” طواعية، أم سيتقاتل من أجلها؟ وقد تشكل منها أبطال بحفاظهم على مواقعهم لعقود، ونحن جازمون بأن هذه هي محطتهم الأخيرة، لأن وعي الرباطيين أبطل مفعول “الشعوذة” السياسية التي تبخرت من عقول الناس، وستشهد العاصمة طفرة غير مسبوقة في نهضتها وانتفاضتها وقد حازت على صفة العاصمة العظيمة وما فتئت تحصد الألقاب تلو الألقاب تكريما لمناضليها المتطوعين الغيورين على تاريخها وعلى تمثيلها للوطن وبدون أي مقابل، لا مادي ولا عيني.
فالجيل الرباطي الحالي المتشبع بأنوار الثقافة والمستنير بأضواء الذكاء الأصلي والذكاء الاصطناعي، لم يعد لقمة سائغة لبروباغندا اصطياد المزيد من “الصيد الانتخابي”، بل إنه جيل مسؤول على صوته كأمانة يجب أن توظف في محلها، وهذا ما سيقبر، وإلى الأبد، مفعول “الشعوذة” السياسية التي هيمنت على المشهد الانتخابي منذ عهد “البراريك” و”الجوطيات” والساحل العشوائي والضاية الشاطئية… إلخ، وبفضل هذا الجيل لن يتكرر ما مضى من استغلال لثقة الناخبين، سواء في اختيار المجالس الجماعية أو المهنية وما فوقها من مناصب حكومية، وهو شاهد عيان على احتضار روح السياسة بين أيدي من تقمصوها للنفوذ من خلالها إلى مآربهم، وأغلبهم تسربوا إلى عالم الرفاهية والسعادة، فازداد “طمعهم” في الترقي الاجتماعي والهيمنة على التحكم في القرارات بطرق وظفوها منذ 3 عقود، يغيرون في كل محطة انتخابية لون صباغتهم(…)، حتى عمت هذه الظاهرة غير الطبيعية وصنفت في إطار “الشعوذة” السياسية، وككل مصائر الشعوذات، فإن لها حتما نهاية، بفضل وعي الرباطيين وثقافتهم ووطنيتهم، وهذا هو السر الذي أنقذ العاصمة من ضياع روحها السياسية التي كادت أن تكون ضحية “المشعوذين” المتربصين بها.
وبالتأكيد لن تنطلي على الناخبين مرة أخرى ما جرعتهم هذه الشعوذة السياسية، ومن يبحث عن مصدر وسر ذلك، فهي طبعا المشاريع الملكية في العاصمة السياسية.



