المنبر الحر | جوانب مضيئة وقطوف دانية من مناقب الراحل عبد الحق المريني
بقلم: المختار العلوي
من بين الرعيل المثقف الناضج ذي الحس الوطني والحماس المغربي، أستاذ الأجيال الراحل الدكتور عبد الحق المريني، الذي عرفناه وعايشناه وعاشرناه بمعية والده المرحوم الحاج محمد المريني، صاحب كتاب “أزهار مقتطفة من بستان العلوم والفنون”، رجل الهمة المغربية والدار المغربية، النموذجية، التحفة ذائعة الصيت، وكانت مناسبة لي أيضا للتشرف والتعرف على قريبهم العائلي المرحوم المفكر العالمي الأكاديمي الدكتور المهدي المنجرة، كما كانت لي فرصة الحضور لمنزله لتعزيته في فقدان والدته، الفاضلة المشمولة برحمة الله، فوجدت المنزل مملوء من جميع الفئات والمشارب والشخصيات المغربية من جميع المدن لتقديم واجب العزاء.
لقد كان المرحوم عبد الحق المريني من أبرز وأخلص خدام العرش الأوفياء، المشهود لهم بحبهم الكبير للراحل الملك الحسن الثاني، الذي كان جلالته يكن له كل تقدير وثقة ورضى، وتعذر ذلك وتوطد وزاد مع وارث سره الملك محمد السادس نصره الله، وحتى في أيام ولاية عهده المشرقة.
لقد عرف المريني بحبه للمغرب ولمدينة الرباط، وبعمله الخيري ومواقفه النبيلة الإنسانية تجاه كل قصده وطرق بابه.
فقد كان الراحل رجلا متواضعا خلوقا متمرسا، خبيرا ملما بالأعمال المخزنية وقواعد البروتوكول، كان يبتعد عن الأضواء أو التباهي بالظهور رغم مركزه المحترم ونفوذه وكلمته المسموعة وأمانته في حفظ السر الدائم، فكثيرا ما وجدته يترك سيارته في المكان المخصص لها ليمشي راجلا منحني الرأس في ازدحام كبير مع المارة وأهل المدينة، لتحيته والسلام عليه، كما حظيت منه بشهادة خطية كتوطئة لكتابي “المكتبة الوطنية حلم لا يزال لم يتحقق” قبل حظوتنا وشرفنا بمفخرة البناية الجديدة لهذه المعلمة. هذا البحث الذي استحسنه المرحوم المهدي المنجرة، بمعية ثلة من الشخصيات الوازنة الرفيعة المستوى في المغرب، هذا الرجل الفذ الذي أهدى مكتبته الغنية المهمة للمكتبة الوطنية بالرباط.
عندما تكلمنا وكتبنا وقرأنا وتابعنا وواكبنا المرحوم في حياته، واليوم الشرف والتكليف والرحمة في مماته، فحتى نهاية كلامنا عن المريني يعتبر في هذا المقام بداية جديدة إلى ما لا نهاية.
نتمنى أن تصدر المكتبة الوطنية مشكورة بيبليوغرافيا المرأة المغربية التي أنجزها الأستاذ عبد الصمد بنطوجة، لتكون أحسن إهداء وعزاء واعتراف بالجميل لما قدمه هذا الرجل الظاهرة بكرامته وموعظته وحكمته بمعية زوجته الفاضلة لصالح المرأة المغربية، فما أحوجنا إلى مرصد للمرأة المغربية يحمل اسمه الرنان المفيد المعبر، أو جناح في المكتبة الوطنية أو في الأكاديمية العسكرية أو الحرس الملكي وإدارة الدفاع، يخلد رمزية اسمه للأجيال المقبلة (كتابه الجيش المغربي)، فعندما نذكر المرحوم عبد الحق المريني، تترسخ لدينا الوطنية وحب الوطن.
في الوقت الذي نذكر المرحوم محمد بنعيسى، تتجلى لنا الفصاحة والدبلوماسية، كما عهدنا القلم الواعد والبحث عن الحقيقة الضائعة مع عميد الصحافة مصطفى العلوي، وغيرهم من النماذج المغربية الذين ذكرهم متميز وموصول ومألوف ومستمر، وهو في نفس الوقت ذا دلالة عميقة وكبيرة في المغرب وخارجه لمشاهير رجال المغرب The best of Morocco .
فرحمة الله عليهم أجمعين ونقتفي أثرهم ونقتدي بجليل أعمالهم ونستعين بالله في انتظار الذي يأتي.



