تحليلات أسبوعية

ملف الأسبوع | الأحزاب بين عهد الملك الحسن الثاني وعهد الملك محمد السادس 

عاد المشهد الحزبي في المغرب إلى الواجهة من جديد، على الأقل خلال الأسبوعين الأخيرين، حيث كان للمعارضة نصيب الأسد من تأثيث المشهد السياسي، لكن ليس إيجابا، بل سلبيا، حيث فشلت في التوافق على تقديم ملتمس الرقابة من أجل إسقاط الحكومة، ما جعل مكوناتها يتبادلون التهم فيما بينهم، حول من كان سببا في إفشال تقديم المقترح.. ولم يتوقف المشهد الحزبي بخصوص المعارضة عند هذا الحد من التدهور، بل تعداه إلى ما هو أكبر.. فقد أعلن فصيل منشق عن حزب الحركة الشعبية، عن تأسيس حزب جديد، كما تحدثت الصحافة الوطنية عن غضب داخل حزب التقدم والاشتراكية من أمينه العام محمد أمين بنعبد الله، بسبب “استفراده بالقرار والمبادرة داخل الحزب”.. لكن ما أثارنا أكثر هو عودة فكرة تأسيس أحزاب جديدة، مع العلم أن آخر حزب تم تأسيسه هو حزب “الإنصاف” سنة 2018، ثم عادت هذه الظاهرة مجددا بعد ركود دام سبع سنوات كاملة.. ويحاول هذا الملف مقارنة عدد الأحزاب التي تأسست في عهد الملك الراحل الحسن الثاني وخلفه الملك محمد السادس.

أعد الملف: سعد الحمري

تتمة المقال تحت الإعلان

انشقاق جديد داخل حزب الحركة الشعبية يبعث التساؤل حول فعالية الأحزاب الجديدة ؟

تتمة المقال تحت الإعلان

    إن الملاحظ أن انشقاق حزب جديد من صلب الحركة الشعبية، كان مطروحا بقوة منذ 10 سنوات، عندما تزعم المبادرة كاتب الشبيبة الحركية سابقا عزيز الدرمومي، والقيادي السابق سعيد أولباشا.. يومها رفضت وزارة الداخلية الترخيص للحزب الجديد، بسبب طعن حزب الحركة الشعبية في تسمية الحزب الذي سمي حزب “الحركة الشعبية الأصلية”، وأيضا في اختيار شعار “المنجل” كرمز للحزب الجديد.. يومها عقد سعيد أولباشا مؤتمرا صحفيا أكد من خلاله أن رفض وزارة الداخلية تسليم حزبه وصل تأسيس الحزب لا علاقة له باسم أو شعار الحزب، كما أكد أن حزبه لا يفكر في اللجوء إلى القضاء الإداري ضد وزارة الداخلية، بل سيرفع تظلما إلى الملك محمد السادس، يشتكي فيه خرق الدستور والتضييق على العمل السياسي، وأوضح أولباشا أن الحزب الجديد الذي يتشكل من أزيد من 40 في المائة من النساء والشباب، يستمد توجهه واختياراته من الفكر الحركي، والمؤسسين الأوائل، على رأسهم المحجوبي أحرضان.

تتمة المقال تحت الإعلان

ولم تفت أولباشا الفرصة ليشن هجوما عنيفا على امحند العنصر، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، مبرزا أن هذا الأخير ظل لعقود على رأس قيادة الحركة، وجعل من مؤسسات الحزب مؤسسات صورية، وقال: ((هذا ما جئنا لمحاربته، لأننا نريد أن نقطع مع الريع السياسي ونريد أن يكون حزب الحركة الشعبية الأصلية، حزبا لكل الحركيين الذين اعتزلوا العمل السياسي بسبب انحراف القيادة الحركية الحالية، مشيرا في هذا الصدد إلى اعتزام الحزب المقبل على تأسيس أمانات جهوية تكون مهمتها الإشراف على تسيير الحزب جهويا، ومنح التزكيات على الصعيد المحلي والجهوي، في مقابل تقليص صلاحيات الأمين العام الذي سيكون دوره تنسيقيا فقط)).

ومنذ ذلك الوقت، لم يعد هناك ذكر لهذه المبادرة، إلى أن عاد الحديث عنها هذه الأيام بوجوه جديدة ومن نفس الحزب، ومجددا خرج الأمين العام لحزب “السنبلة” ليهاجم هذه المبادرة، في تصريح صحفي، قائلا: ((هل تعرف اسما واحدا لقيادي منشق؟ لن تجده! الأمر يتعلق بشخصين: الأول نقابي بالدار البيضاء، وكانت له محاولات سابقة للإطاحة بالأمين العام السابق الأخ امحند لعنصر، من خلال دعوة إلى مؤتمر “تصحيحي” للحركة الشعبية حسب زعمهم، والثاني عضو سابق في الشبيبة الحركية، يحتج على عدم إدراجه ضمن لائحة المكتب السياسي، رغم أنه لا قاعدة له ولا تمثيلية انتخابية، ولا حضورا تنظيميا.

وشدد أوزين – في تصريحه – على أن فكرة خلق حزب جديد جاءت كرد فعل.. ليكون على رأسه، وهو ما اعتبره المسؤول الحزبي والوزير السابق ضربا من العبث وتبخيسا للمشهد الحزبي الوطني.

وعاد أوزين ليؤكد: نحن لسنا ضد تأسيس الأحزاب، فنحن من أسس للتعددية السياسية، لكننا لا نقبل قرصنة اسم حزب عمر لأكثر من 7 عقود! هناك تسميات عدة، تتطلب فقط شيئا من الإبداع والاجتهاد)).

من جانبه، أكد محمد الفاضيلي، أحد الوجوه البارزة في الحزب الجديد، في تصريح صحفي، أن ((قرار التأسيس جاء كرد فعل على ما اعتبره تهميشا ممنهجا للمؤسسات الحزبية داخل الحركة الشعبية من طرف قيادتها الحالية، مشيرا إلى أن مشروع “الحركة الديمقراطية الشعبية” يهدف إلى تقديم بديل سياسي يعيد الاعتبار للعمل الحزبي الجاد، ويستقطب كفاءات من داخل الحزب الأم ومن خارجه، بينهم برلمانيون وفاعلون مدنيون، كما سيركز على ملفات مهملة، من بينها قضايا مغاربة العالم، في ظل ما وصفه بفراغ حزبي مزمن في تمثيلهم.

من جانبها، تركت وزارة الداخلية الباب مفتوحا على جميع الاحتمالات، عندما شددت في منشورها على أن الإعلان لا يشكل سندا قانونيا نهائيا، بل يظل خاضعا للتحقق من مدى مطابقة الإجراءات القانونية لأحكام القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، وكان أول إجراء قام به حزب الحركة الشعبية هو مراسلة وزارة الداخلية بشأن استعمال تسمية مشابهة لاسم حزب الحركة الشعبية، وقال مصدر من الحزب، إن اسم الحزب المزمع تأسيسه يضم اسمين هما “الحركة” و”الشعبية”، وبالتالي، فإن ذلك يعتبر استعمالا لاسم الحزب)) (المصدر: اليوم 24).

وهو ما يشبه السيناريو الذي استند إليه الحزب سنة 2016، لإحباط محاولة سعيد أولباشا من أجل تأسيس حزب جديد، ومن جهة أخرى.. ألم ينتبه أصحاب هذه المبادرة إلى ما قد تطرحه تسمية الحزب الجديد من إشكال قانوني من شأنه أن يؤدي إلى إفشال مشروعهم ؟

أولباشا // العنصر // أحرضان // أوزين // الدرمومي

بالأسماء.. 31 حزبا تأسست في عهد الملك محمد السادس.. فأين اختفت ؟

    وبعيدا عن هذا الجدل الدائر.. يطرح تساؤل مهم وهو في حال ما إذا استوفى هذا الحزب الشروط القانونية وأصبح حزبا، فماذا سيقدم للمشهد السياسي المغربي؟ هل بإمكانه أن يشكل قوة حقيقية، وأن يخلق دينامية جديدة ويجلب أصواتا في الاستحقاقات القادمة، وأن يشكل صوتا جديدا داخل المعارضة أو الأغلبية الحكومية ؟

فواقع الحال يقول بأنه على مدار ربع قرن الأخيرة، أي منذ بداية الألفية الجديدة وحكم الملكية الجديدة، تم تأسيس 31 حزبا، وهي: حزب الإنصاف (تأسس سنة 2018)، الحزب المغربي الحر (سنة 2017)، حزب الخضر المغربي ( في سنة 2016)، حزب الديمقراطيين الجدد (سنة 2014)، حزب اليسار الأخضر المغربي (تأسس سنة 2010)، حزب العهد الديمقراطي (سنة 2009)، الحزب الديمقراطي الوطني (سنة 2009)، حزب البيئة والتنمية المستدامة (2009)، حزب الأصالة والمعاصرة (تأسس سنة 2008)، حزب الوحدة والديمقراطية (2008)، حزب التجمع الديمقراطي (2007)، حزب الاتحاد المغربي للديمقراطية (2006)، حزب النهضة (2006)، حزب النهضة والفضيلة (2006)، الحزب الاشتراكي (2006)، الحزب العمالي (2006)، الحزب الاشتراكي الموحد (2005)، حزب الحرية والعدالة الاجتماعية (2004)، الحزب المغربي الحر (2002)، حزب التجديد والإنصاف )2002)، حزب رابطة الحريات (2002)، حزب العهد (2002)، حزب مبادرة المواطنة والتنمية (2002)، حزب البيئة والتنمية (2002)، اليسار الاشتراكي الموحد (2002)، الحزب الليبرالي الإصلاحي (2002)، حزب البديل الحضري (2002)، حزب القوات المواطنة (2001)، حزب المؤتمر الوطني الاتحادي (2001)، حزب الإصلاح والتنمية (2001)، حزب الإصلاح الديمقراطي (2001).

ويمكن ملاحظة أن تأسيس الأحزاب خلال حكم الملك محمد السادس، شهدت عصرها الذهبي خلال مرحلة ما قبل دستور 2011، حيث جرى تسجيل 27 حزبا، مقابل أربعة أحزاب فقط في الخمسة عشر سنة الأخيرة، مع صعوبة تفسير أسباب ذلك، هل هي مرتبطة بنهج تتبع وزارة الداخلية، أم بسبب اعتراض الأحزاب التي انشق عنها بعض المناضلين من أجل تأسيس أحزاب جديدة ؟

21 حزبا تأسست خلال عهد الحسن الثاني بفعالية أكبر امتدت إلى اليوم..

    أما مرحلة حكم الملك الراحل الحسن الثاني، والتي امتدت لـ 38 سنة، فقد عرفت تأسيس 21 حزبا وهي: حزب الأمل تأسس سنة 1999، حزب العدالة والتنمية: سنة 1998، حزب جبهة القوى الديمقراطية: سنة 1997، الحزب الاشتراكي الديمقراطي: 1996، حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية: 1996، حزب الوحدة والتنمية: 1992، حزب الخضر الوطني للتنمية: 1992، حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي: 1989، حزب الاتحاد الدستوري: 1983، منظمة العمل الديمقراطي الشعبي: 1983، حزب الوحدة والتضامن الوطني: 1982، حزب الوسط الاجتماعي: 1982، الحزب الوطني الديمقراطي: 1981، حزب التجمع الوطني للأحرار: 1978، حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية: 1975، حزب العمل: 1974، حزب التقدم والاشتراكية: 1974، حزب التحرر والاشتراكية: 1969، حزب الحركة الشعبية الديمقراطية الدستورية: 1967، الحزب الاشتراكي الديمقراطي: 1965، حزب جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية: سنة 1963.

أين يكمن الخلل ؟

    كملاحظة أولية وبسيطة، يمكن القول أن هذه المرحلة شهدت على مدى منعطفاتها، ظهور أحزاب سياسية، حتى خلال مرحلة الاستثناء تأسس حزبان. وكمقارنة بين مرحلة الرجلين، فمع أن فترة الحسن الثاني تأسس خلالها 21 حزبا وهي الفترة الممتدة لـ 38 سنة، مقارنة مع مرحلة محمد السادس الممتدة على مدار 25 سنة، والتي شهدت تأسيس 31 حزبا، إلا أن الأحزاب التي ظهرت خلال مرحلة الحسن الثاني أكثر فعالية، رغم اختلاف توجهاتها الإيديولوجية، حيث الملاحظ هو فعاليتها إلى الآن واستمراريتها في المشهد السياسي وكسبها مقاعد برلمانية، في حين أن الأحزاب التي برزت خلال مرحلة محمد السادس، لا نعلم عنها سوى التأسيس ولم يسبق لأي حزب أن كسب مقعدا برلمانيا باستثناء حزب الأصالة والمعاصرة.. فأين يكمن الخلل ؟

من السهل التسليم بالقول أن الأحزاب خلال مرحلة حكم الملك الحسن الثاني كانت تتأسس على معارضة النظام القائم وليس معارضة الحكومة، وهو الرأي الذي تذهب له جماعة “العدل والإحسان”، حيث نقرأ ضمن ما كتبه أحد أعضائها ما يلي: ((لم تعد هناك معارضة للحكم، بل أضحت معارضة صرفة للحكومة، ولم يعد الصراع حول طبيعة نظام قائم، بل انحصر في طبيعة سياسة حكومية متبعة، بل إن المعارضة للحكومة ستختزل في معارضة لوزارة الداخلية تحديدا.. هكذا تحولت المعارضة من معارضة نظام الحكم إلى معارضة حكومة ليست في الحقيقة سوى أداة تنفيذية لا تصنع الخيارات الكبرى ولا ترسم السياسات العامة. مركز القرار الفعلي مغلق وخارج نطاق المراقبة أو المحاسبة، ورغم ذلك تبقى المعارضة تتحاشى تسمية الأشياء بمسمياتها والتوجه بالنقد المباشر إلى الحاكم الفعلي.. إما بسبب الخوف أو بسبب الاستفادة من هذا الدور الهامشي.

تعاني المعارضة أيضا من واقع التشتت وعدم الانسجام، والذي يصل أحيانا إلى حد التضارب والتنافر، مما يعيق توحيد جهودها وطاقاتها، كما تعاني من افتقارها للمعلومات والمعطيات والأرقام التي تمكنها من تشخيص الواقع بشكل دقيق، وبالتالي، كشف الخروقات وفضح التجاوزات، ناهيك عن ضعف طاقاتها وإمكاناتها البشرية والتقنية المتخصصة، وتراجع مستوى التجنيد الحزبي وتجديد النخب..

من خلال كل ما سبق، يتضح أن المعارضة من داخل المؤسسات السياسية الرسمية، يبقى دورها محدودا ولا يحقق مفهوم المعارضة الحقيقية من حيث المراقبة والتقويم، وكذا القوة الاقتراحية، مما يجعلها في الأخير أداة صورية تأثث المشهد السياسي الرسمي، وتساهم في تلميع صورته وتسويق مشروعية ديمقراطية مزيفة)).

لكن ليس دائما كل تفسير صحيح.. فليست كل الأحزاب التي خلقت خلال مرحلة حكم محمد السادس كان هدفها المعارضة، وليست كل الأحزاب التي نشأت في عهد الحسن الثاني كان هدفها المعارضة، بل كانت هناك مرحلة عرفت بمرحلة الأحزاب الإدارية، أي أحزاب جرى تأسيسها لغرض في الزمن والمكان.. والغريب أنها ما زالت مستمرة إلى الآن، وتبدو أكثر قوة كما هو الحال بالنسبة لحزب التجمع الوطني للأحرار.. فأين يكمن الخلل الآن ؟

يجب البحث عن الأسباب الحقيقية والابتعاد عن أسطوانة موت السياسة والأحزاب السياسية وضعف المعارضة.

تعليق واحد

  1. مجرد تساؤل
    هل يمكن لهذه الأحزاب أن “تعض” اليد التي تطعمها !!!؟؟؟ ‏
    في مقال نشره موقع “العمق” المغربي يوم:27/05/2025 عنونه بما نصه: “مجلس الحسابات: 98% من مصاريف الأحزاب المغربية تغطيها خزينة الدولة “.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى