أخنوش ووهبي.. من إقبار لجنة مكافحة الفساد إلى “إعدام” دور المجتمع المدني
الرباط – الأسبوع
لازال موضوع حرمان المجتمع المدني من الترافع في قضايا الفساد، يطرح النقاش والكثير من الجدل لدى الرأي العام، خاصة بعدما تمت المصادقة على قانون المسطرة المدنية من قبل مجلس النواب دون استحضار الأثار الجانبية لهذا القانون على المستوى الدولي والتضييق الممارس على المجتمع المدني.
فبالرغم من أن مسؤولي مؤسسات الحكامة (زينب العدوي وأمينة بوعياش ومحمد بنعليلو وعبد القادر اعمارة)، والرؤساء السابقين (شكيب بنموسى ورضى الشامي ونزار البركة ومحمد البشير الراشيدي)، دعوا في عدة تقارير ولقاءات الحكومات السابقة والحالية برئاسة أخنوش، إلى الاهتمام أكثر بتخليق الحياة السياسية ومكافحة الفساد والرشوة، من أجل تكريس الحكامة والشفافية وحسن تدبير المال العام، إلا أن وزير العدل يحصر محاربة الفساد فقط في ملاحقة المنتخبين، ولا يستحضر وجود مؤسسات عمومية ووكالات وطنية متعددة قد تعرف سوء تسيير وتدبير المشاريع والمال العام، ما يطرح السؤال: من سيحاسبها ؟
فالمغرب يعرف الكثير من الاستثمارات العمومية التي تمول من خزينة الدولة، لإنجاز مشاريع عملاقة، والتي يتم تمويل بنائها من خزينة الدولة والمال العام، الأمر الذي يقتضي المراقبة والتتبع من قبل المؤسسات المسؤولة، لكن هناك مشاريع واستثمارات تنجز على مستوى الأقاليم، وهو ما يتطلب التعاون مع المجتمع المدني في حالة رصد اختلالات وتجاوزات، عوض قطع الطريق عليه للمساهمة في تخليق الحياة العامة وحماية أموال الدولة.
ويبقى السؤال المطروح: لماذا تصر الحكومة برئاسة عزيز أخنوش، على إقبار اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد، التي لم تر النور في عهده، ولم يتم عقد أي اجتماع بخصوصها للدفع بالاستراتيجية الوطنية، والتي تتضمن ضرورة إشراك المجتمع المدني والعديد من المنظمات والفعاليات لإنجاحها؟
فالملاحظ أن حكومة أخنوش منزعجة من المجتمع المدني النشيط في مجال مكافحة الفساد والترافع في قضايا المال العام، لكنها متساهلة مع الجمعيات التي تستغل العمل الخيري والاجتماعي في المجال السياسي مثل جمعية “جود” التي أكد رئيس حزب الأحرار أنه يدعمها ماليا.
في هذا الإطار، أكد محمد المسكاوي، رئيس الشبكة المغربية لحماية المال العام، أن المادتين 3 و7 غير دستوريتين وغير قانونيتين، وتتناقضان مع الدستور الذي أعطى مكانة مهمة لجمعيات المجتمع المدني في جميع المجالات بعد نضال طويل، ثم إن المغرب مصادق على الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد، والتي تعتبر المجتمع المدني شريكا أساسيا في هذا المجال، وبالتالي، منع الجمعيات من الترافع أو وضع شكايات بشكل مباشر هو ضرب للدستور وللاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد، ومن تم، فاعتماد هذا المشروع سيؤثر على ترتيب المغرب في التصنيف الدولي السنة المقبلة.
وقال المسكاوي، أن ما تقوم به الحكومة في شخص وزير العدل، من خلال حصر النقاش في ابتزاز بعض المنتخبين، يعتبر استهزاء بالمنتخبين وبالأحزاب، واستهزاء بفكرة مكافحة الفساد، عكس الشبكة المغربية التي ترى أن هناك تهريبا للنقاش حول مجال حكامة المؤسسات والميزانية العامة للدولة وحصره في المنتخب، مشيرا إلى أن المغرب مقبل على تنظيم كأس العالم واستثمار ملايير الدراهم في المنشآت الرياضية والسياحية وغيرها، وهي مشاريع لن تقوم الجماعات ولا المنتخبون بتدبيرها.
وانتقد نفس المصدر، قيام وزير العدل، منذ تعيينه، بسحب مشروع الإثراء غير المشروع، السابق، في القانون الجنائي، وإقباره وعدم تقديم أي بديل عنه، والتهرب من التحدث عن تضارب المصالح الصارخ في عهد هذه الحكومة ابتداء من رئيسها، والصفقات بملايين الدراهم التي يستفيد منها بعض الناس في الأحزاب، ومشكلة دعم مستوردي المواشي، مؤكدا أن منع الجمعيات من التبليغ عن الفساد يعبر عن غياب الإرادة السياسية لمكافحة الفساد لدى الحكومة.



