جهات

حديث العاصمة | احتضار الأحزاب.. “إكرام الميت دفنه”

بقلم: بوشعيب الإدريسي

    لم تتمكن الأحزاب بعد من الانخراط الفعلي في ممارسة السياسة، وإذا فشلت في تبني سياسة تؤمن بمبادئها واختياراتها وتوجهاتها من خلال مجالس منتخبة تمثل العاصمة السياسية، فلأنها ربما فقدت مؤهلاتها وشروط أهدافها المسجلة في قوانين تأسيسها وخطاباتها.

والرباطيون دون شك يتابعون ما يجري ويدور من تجاذبات إيديولوجية وسياسية بين الأحزاب في العالم، مثل الحزبين الديمقراطي والجمهوري في أمريكا، فلكل منهما برنامج مخالف للآخر ومغاير تماما وفي كل المجالات، لكنهما يهدفان معا إلى إسعاد الشعب الأمريكي، وليس فقط مناضليهما، لذلك فهما يحاولان استقطاب غيرهما من المحايدين غير المنتمين إليهما لكسب أصواتهم، أما أصوات مشتركيهم فهي مضمونة، وعند التأهيل يكافئ الحزب الشعب باختيار حكام منه وبدون انتماء، لشغل مناصب قيادية في الإدارات كما في الدبلوماسية.

في الانتخابات الأخيرة، فاجأ المغاربة الأحزاب باختيارهم للأضعف منها حضورا في الساحة السياسية الوطنية، ومنحوها الصفوف الأولى لتقفز إلى الصدارة، كما “أدّبوا” الحاكمين حينها بحجب ثقتهم لتتقهقر إلى مؤخرة الترتيب وتنسحب من كراسي السلطة والمال، وكانت تتربع عليها في 3 مؤسسات: حكومية، برلمانية، وجماعية، وسلموها إلى خصومهم.

تتمة المقال تحت الإعلان

وفعلا، كانت صاعقة زلزلت قيادات وقواعد تلك الأحزاب المغضوب عليها شعبيا، فأطاح بها اعتمادها فقط على منخرطيها، وقد أغدقت عليهم بالمناصب والامتيازات اللامحدودة، ونسيت الشعب، ولم تتذكره إلا بالضرائب وبسحب دعم ما يتعلق بمعيشته… إلخ، فكان ما كان من عقاب، وكان قاسيا.

تتمة المقال تحت الإعلان

وفي العاصمة السياسية التي لها حصانة ثقافية، وبالتالي، فسياسيوها مثقفون، جسدوا غضبتهم على تلك الأحزاب بإزاحتها بهدوء من كل المسؤوليات الجماعية والمقاطعاتية، وقدموها إلى التي لم يسبق لها أن قادت شؤون المدينة بأريحية وعددها 3، توزعت جماعيا وجهويا وإقليميا، في هدية ثمينة من الرباطيين وليست من مناضليها الذين لا يتجاوزون بعض المئات، في حين أن الكتلة الناخبة في العاصمة تتجاوز 240 ألف ناخب، بمعنى أن تلك الأحزاب اصطفاها الناخبون المحايدون ورفعوها من الأسفل إلى الأعلى يقينا منهم، وحسب مرجعياتها الإيديولوجية وشعاراتها ووعودها وعهودها، أنها ستنهج “سياسات” مغايرة لسياسة المنهزمة، فكان الناخبون كرماء معها بأصواتهم وأموال ضرائبهم ورسومهم.

فكانت النكسة بعد حوالي 4 سنوات من الممارسة، لم تغير ما بـ”نفسها”.. فبالأحرى ممارساتها، وكانت ولا تزال في البحث عن نعت يعبر عن: الضعف والفشل والاغتراف من الامتيازات، ومع الأسف لم تستغل “المعارضة” في المجالس، يسارية ويمينية، هذا الذي نبحث عن الوصف الذي يليق به في “الضعف” لتحسين صورتها عند الناخبين، ليتأكد احتضارها ورائحة الموت تنبعث من نوافذ قاعات الاجتماعات في حالة حضورها.. فهل فقدت هذه الأحزاب أغلبية ومعارضة روحها ؟

فإكرام الميت إذن دفنه، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى