إصلاحات وترقيعات موسمية تثير استياء ساكنة مدن الشمال

الأسبوع. زهير البوحاطي
مع حلول كل فصل صيف، تطلق الجهات المعنية، من سلطات محلية ومجالس منتخبة، حملات موسعة تهدف لتسخير الإمكانيات المتاحة لتهيئة وتزيين الشوارع والأحياء، استعدادا لاستقبال الزوار والسياح الذين يتوافدون بأعداد كبيرة على مدن الشمال لقضاء عطلتهم الصيفية.
وتشهد هذه المدن، في هذه الفترة، حركة غير اعتيادية من حيث أعمال التهيئة، التي تشمل عدة مجالات، أبرزها: ترقيع الطرق المتضررة، إصلاح أعمدة الإنارة العمومية، إزالة الأعشاب الضارة، صباغة الجدران والأرصفة، وتزيين الشوارع الرئيسية بالورود والمزهريات، كما هو ظاهر في الصورة الملتقطة من وسط مدينة الفنيدق.
غير أن هذه التحركات التي باتت تتكرر بشكل موسمي، أثارت استياء متزايدا لدى ساكنة المنطقة، الذين يرون أن ما يسمى بـ”الإصلاحات الموسمية” لا تعدو كونها إجراءات تجميلية سطحية تفتقر لرؤية تنموية مستدامة، وتهدف فقط إلى تحسين الصورة الخارجية للمدن خلال فصل الصيف، دون أن تعكس إرادة حقيقية لخدمة المواطنين وتحسين ظروف عيشهم على مدار السنة.
ويعبر العديد من السكان عن امتعاضهم من غياب العدالة المجالية في توزيع هذه الإصلاحات، حيث تقتصر في الغالب على الشوارع والأحياء الرئيسية التي يمر منها الزوار والمسؤولون، في حين تهمل الأحياء الشعبية والهامشية، التي تعاني من تدهور كبير في البنية التحتية وغياب الخدمات الأساسية.
ويضيف بعض السكان بسخرية أن “من أراد مشاهدة الإصلاحات، فعليه زيارة وسط المدينة”، وكأن هذه الأشغال مخصصة فقط لمنطقة الواجهة، بينما تظل باقي المناطق في طي الإهمال والنسيان، تنتظر ربما وصول هذا “القطار التنموي” الذي لا يمر إلا كل صيف، أو قدوم عهد سياسي جديد ووعود جديدة في الانتخابات القادمة.
وفي ظل هذا الواقع، يطالب المواطنون بضرورة تجاوز منطق “المناسباتية” في التدبير، والعمل على وضع برامج تنموية شاملة ودائمة، تشمل مختلف الأحياء بدون استثناء، وتلبي تطلعات السكان في العيش الكريم والخدمات اللائقة، كما يؤكدون على أهمية اعتماد مقاربة تشاركية، تجعل من المواطن طرفا في صنع القرار، بدل أن يظل مجرد متفرج على إصلاحات وقتية لا تستجيب لحاجاته اليومية.



