
الرباط – الأسبوع
في سنة 1188م، قام الرحالة العلامة عبد الملك بن صاحب الصلاة، بزيارة إلى رباط الفتح، وهو أندلسي ازداد في مدينة باجة البرتغالية وكان مقيما في إشبيلية، وعندما تفقد معالم المدينة ووقف على ورش بناء صومعة حسان سنة 593هـ، وقارنها بالمشروع الكبير لتشييد صومعة الخيرالدة، قال قولته الشهيرة: “سيكون في هذا الموضع مدينة عظيمة لملك عظيم” وعاد إلى الأندلس، وها هي قولته تتحقق وقد أصبحت الرباط عاصمة عظيمة بفضل المشاريع الملكية التي لم تقتصر على مقاطعة دون أخرى.
ولسنا في حاجة لمراجعة السنوات العجاف التي عانت فيها المدينة أسوأ أنواع التهميش والفوضى والارتجال واغتصاب السلطة الانتخابية بطرق لم تصمد أمام وعي الرباطيين المستنيرين بالإعلام الرزين، الذي قاوم المتسيبين في تلك السنوات حتى استعادت الرباط عافيتها، ولم تقف عند ذلك، بل انطلقت تخطو خطوات مسرعة لاستدراك ما فاتها لتلتحق بمن سبقها من العواصم العالمية.
وها هي رباط الفتح في أبهى حلة بالإنجازات العملاقة، مما تجاوب معها الرباطيون بكل مسؤولية لدعمها بالوفاء للالتزامات الضريبية والاستحقاقات الجبائية في مساندة للمشاريع الملكية ولإخلاص المنفذين حراسها، ولإسناد جباية بعض الجبايات المهمة ذات الأرقام المليارية إلى جهة مالية حكومية بدلا من جماعية، وهكذا فوجئ الرباطيون في خضم هذه التحولات والإصلاحات، بارتفاع في فائض مداخيل السنة المنصرمة، ليسجل رصيدا ماليا غير مسبوق على الإطلاق منذ تأسيس المالية الجماعية، وهذا الرصيد فاجأ كل الجماعات المغربية، كما باغتتها الأوراش المتجددة والدائمة الجارية على قدم وساق في كل المقاطعات.
وعندما لمس الرباطيون أفضال المشاريع الملكية على مدينتهم وتجند الوالي لتنفيذها وتنزيلها كما حرس على صيانة وتتبع أموال الضرائب والرسوم والجبايات الجماعية، حصرها في دائرة خدمة المصلحة العامة للمدينة بعدما تم إغلاق – ولا نعتقدها ثقوبا حتى تخضع للتلحيم – وإنما أبواب.. الخارج منها من ثروات الرباطيين إلى دروب تعددت تسمياتها وحومتها واحدة، منغلقة على البذخ، والنفخ والتبرع، والتمكن من تفقير العاصمة وتعريتها من الخدمات الأساسية باختلاق كارثة “التسيير” كأولوية في التمويل، ونفي “التجهيز” إلى ما بقي من تمويل التسيير، أقحموا فيه كل البدع المالية بالقرارات الجماعية الرضائية بين المنتفعين منها وهي كثيرة ومتنوعة، وما فتئنا منذ عشر سنوات ننبه إلى تيارات هوائية فاسدة تهب من هذه الأبواب التي “تشهد” سنويا على مغادرة الملايير إلى جهات معروفة بالانتفاع منها على حساب “تجهيز العاصمة”.
ومنذ إسناد المراقبة الصارمة للوالي، أقفلت تلك الأبواب التي كانت مشرعة، فطويت الكنانيش وكسرت أقلام الرصاص وسحبت ممحاتها، وضبطت المداخيل بالمعلوميات وقننت الجبايات بالتأشير على عملياتها، فأثمر ذلك مدخولا إضافيا بـ 66 مليارا.. لا نشك في نجاعة قرارات برمجتها في القريب لخدمة الرباطيين مادام ممثلونا المبرمجون مراقبون من الرباطيين.



