من أكادير إلى وجدة.. “السمسرة في البحث العلمي” تعمق جراح الجامعة المغربية
الأسبوع. زجال بلقاسم
بينما تتردد أصداء قضية إيداع أستاذ جامعي بكلية الحقوق بجامعة ابن زهر بأكادير السجن، على خلفية تهم تتعلق بـ”تجارة الماسترات”، تعود فضائح كلية الحقوق بجامعة محمد الأول بوجدة لتطفو على السطح، مذكرة بالجرائم الأكاديمية التي هزت عرش الثقة في التعليم العالي بالمغرب وفتحت جرحا غائرا في مصداقيته، مستدعية مساءلة واسعة حول مدى جدية الرقابة على المؤسسات الجامعية، وفي مقدمتها ما جرى في مختبرات الدكتوراه وبعض مسالك الماستر التي طغت عليها نتيجة “لا أحد” مطلع هذه السنة في كلية الحقوق بوجدة.
فالأستاذ المعتقل بأكادير، والذي كان يشغل مهمة التنسيق البيداغوجي، يواجه تهما ثقيلة بالارتشاء والتزوير واستغلال النفوذ وتكوين شبكة إجرامية، وهي اتهامات لا تختلف في جوهرها كثيرا عما شهدته رحاب كلية الحقوق بوجدة، حيث تحدثت مصادر من داخل كلية الحقوق، عن شبكات مماثلة تورط فيها أساتذة وموظفون في التلاعب بالنقاط وتسهيل الولوج إلى مسالك الماستر والدكتوراه، بالإضافة إلى التوظيفات المشبوهة التي تشهدها الجامعة، مما عمّق جراح المؤسسة الجامعية بوجدة بشكل خاص.
وإذا كانت لجنة التفتيش المركزية التي أوفدتها وزارة التعليم العالي إلى كلية أكادير، قد أثارت تساؤلات حول جدوى تقريرها الذي خلا من إشارة إلى الخروقات الجوهرية، فإن هذا يضاعف القلق بشأن قدرة الوزارة، بقيادة عز الدين الميداوي، على التعامل بالصرامة اللازمة مع ملفات الفساد الأكاديمي التي تضرب في الصميم، والتي لا تزال تداعياتها مستمرة وتتطلب إجراءات حاسمة تتجاوز التفتيش الروتيني.
وتطرح اليوم، وبإلحاح أكبر بعد تكرار هذه الفضائح من أكادير إلى وجدة، تساؤلات عميقة حول مدى التزام الوزارة بإرساء الشفافية وتطهير الجامعات من شبكات الزبونية والابتزاز، فهل ستُفعل الوزارة صلاحياتها وتتخذ قرارات تأديبية وإدارية رادعة في حق كل من ثبت تورطه في فضائح كلية الحقوق بوجدة وغيرها من الكليات بالمغرب ؟



