الرباط – الأسبوع
خلق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، جدلا واسعا لدى الرأي العام ووسط الحقل الديني ولدى المجلس الأعلى العلمي، بعدما وصف خطباء الجمعة وبعض الأئمة بـ”الخوارج”، بسبب رفضهم لنظام الخطبة الموحدة التي تفرضها الوزارة خلال صلاة الجمعة.
وقد اعتبر كثيرون أن تصريح وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية خلال حفل تنصيب رئيس المجلس العلمي بمراكش، يعتبر سابقة في الحقل الديني، واتهاما يخلق الفتنة وإثارة الغضب العام، في ظل التضييق الممارس على الأئمة والخطباء في المساجد ومنعهم من أخذ حريتهم في الكلام، وعدم التحدث عن قضية غزة أو فلسطين، بل في الكثير من الحالات عدم الدعاء لهم.
ويشكل احتكار الوزارة لكل ما يتعلق بالتوجيه الديني والوعظ والإرشاد داخل المساجد والمجالس العلمية، نهجا غير مسبوق إلى جانب نظام الخطبة الموحدة، بدعوى وحدة الخطاب الديني ومواجهة الغلو والتطرف، الشيء الذي أثار غضب الكثيرين، وقد يدفع الخطباء إلى تقديم استقالاتهم واعتزال الخطبة.
تصريح وزير الأوقاف خلق موجة من الجدل والقيل والقال، بسبب اعتباره الخطبة الموحدة أمرا لا رجعة فيه، ولا يمكن تجاوزه وأن “من يخرج عنه يعتبر خارجا عن الجماعة”.
وقد علق الشيخ الحسن بن علي الكتاني، على تصريح الوزير قائلا: “وزير الأوقاف يتهم الخطباء الذين لا يلتزمون بالخطبة الموحدة بالخوارج!! وهذا أمر عجيب، بل هو مستنكر أشد الاستنكار لأن الوزارة أعطت الحق لمن تشاء ألا يخطب الخطبة الموحدة، فكيف يصبح الخطيب الحر الذي يستنكف أن يعامل معاملة الجاهل والعامي خارجيا؟ هذا أمر غير مقبول”.
من جهته، انتقد الوزير السابق مصطفى الرميد، استمرار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في فرض خطبة موحدة بجميع مساجد المملكة، معتبرا أن “فرض خطبة واحدة في كل أيام الجمعة، وعلى امتداد السنة، وفي كل المساجد، أمر لا يليق ولا ينبغي أن يكون”.
وأضاف الرميد في مقال عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي، أنه “يتعين وضع حد لذلك حفاظا على جاذبية المسجد وقدسية صلاة الجمعة، ورشد تدبير الشأن الديني”، منتقدا خطة تسديد التبليغ التي اعتمدت في الشهور الأخيرة، فيما يخص خطب الجمعة، لكونها لاقت نوعا من الاستهجان وعدم القبول، على الأقل، بالنسبة لمن تمكن من النقاش معهم في الموضوع، خصوصا وأنها أصبحت معلومة النصوص قبل أيام من إلقائها، وقال: “الإلقاء من قبل جميع أئمة الجمعة نصا واحدا لا محيد عنه، بالنقطة والفاصلة، على امتداد التراب الوطني، جعل المساجد وكأنها إذاعة وطنية، نص واحد بأصوات مختلفة، بدون روح ولا مواءمة أو ملاءمة”.
وأوضح الرميد أن الأمر يتعلق بفكرة مقبولة مبدئيا لو أنها خضعت لشيء من التعديل والعقلنة والاعتدال في التصريف والتنزيل، وذلك باختيار عدد وفير من الخطب في كل موضوع من المواضيع، ووضعها رهن إشارة الخطباء الذين يختارون منها النصوص التي توائم حالات وحاجات المصلين.



