جهات

الرباط | هل يعود الاشتراكيون لـ”دارهم” ؟

بعدما قادوا سفينة الرباط في 4 محطات

الرباط – الأسبوع

 

    لم يحظ بعد أي حزب بالشعبية الكبيرة التي كانت لحزب الاتحاد الاشتراكي في العاصمة، وتوجته سنة 1977 للتربع على عرش مجلس بلديتها، وكان حينئذ يخضع لقانون خاص به، وكسابقيه، ضم نخبا من العلماء والسياسيين، الذين تمكنوا من الانسجام جزئيا مع مقتضيات هذا القانون، وعندما أزاحتهم انتخابات 1983 من التسيير، وتقبلوا بمضض القيام بدور المعارضة، كانوا – والحق يقال – بمثابة أساتذة في التنظير الجماعي أمام أغلبية مسيرة، وساهموا من حيث لا يدرون من موقعهم المعارض، في تكوين سياسي لتلك الأغلبية، ثم عادوا في الانتخابات الموالية، بعد تقسيم الرباط إلى جماعات، لتولي هذه المرة جماعتين من أصل 3 بدون قانون خاص، لكن بنظام جماعي جديد منحهم كل الصلاحيات، وقضوا ولايتين متتابعتين، وللمرة الرابعة ترأسوا الجماعة من 2009 إلى 2015، ويمكن اعتبار هذا التاريخ نهاية جيل الرواد الاشتراكيين وبداية الجيل الثاني في الرباط، التي كانت قاعدتهم الرئيسية، وتسلمهم المشعل يؤطرهم في ذلك كاتب أول رباطي هو رابط بين الجيلين الأول والثاني ابتداء من سنة 2013، وكان حينها عضوا ونائبا للرئيس في الجماعة.

تتمة المقال تحت الإعلان

فالجيل الثاني للاشتراكيين في الرباط، وجد إرثا من الأمجاد والصولة السياسية.. لكنه “تعثر” في ارتداء لباس هذه الأمجاد التي قياسها الكبير لا ينسجم مع حجمها، ولا نصفه بالصغير ولا بالمتواضع، ولكن بالرزين لضمان انتقال سلس من جيل إلى آخر دون استهلاك ذلك الإرث محاولا وضع مسافة مع رواده في زمانهم وسياستهم.. وكان هذا الوضع من أخطر ما مر بالحزب منذ نشأته، ومر بسلام متفاديا اصطداما عادة ما يكون بين الجيلين السابق واللاحق.

تتمة المقال تحت الإعلان

وبعد 12 سنة على تحمل هذا الجيل مشعل الاشتراكية في العاصمة، التي هي منشأه، يطرح التساؤل: هل اشتد عوده، واتضحت الرؤية المستقبلية أمامه، وتأكد من التغيير الكاسح في أفكار الرباطيين بين الماضي والحاضر، وبين النضال الفكري الجاد والمغامرة بـ”الشفوي”؟ وهذا ليس باستنساخ، ولكنه واقع ملموس من خلال رسائل زعيم الحزب المشفرة في لقاءاته مع مناضليه، وكانت راقية بعناوين واضحة ومغازي بينة لا يمكن استيعابها إلا من طرف المتمكنين في الثقافة، وحتى هدوءه غير المتسرع في اتخاذ المواقف أو الانجذاب نحو تصريحات هذا وذاك، يمكن اعتباره نضجا يؤهل “الناضج” ليثير انتباه الباحثين عن هذا النوع من التنظيم، الذي يقارع الرأي بالرأي ويختار التوقيت المناسب للخرجات، ويحسن تشخيص الأجواء..

فبالطبع لا ولن ندخل في قضاياهم الداخلية الخاضعة لأنظمتهم، ولكن نتمنى استمرارهم في جادة النضج، لعلهم ينفذون به إلى ضمائر الأكثرية من أهالي العاصمة، وقد “كفروا” بكل الهيئات الحزبية، وكفروا من “الكفر” بعد إيمانهم السابق وكان نعم الإيمان برسائلهم التي كانت موجهة مع الأسف لخدمتهم ولمصالحهم..

وهذه مناسبة ندعو فيها الله أن يشافي ويعافي رائدا وطنيا قبل أن يكون اشتراكيا، أحد أهرام الرباط، وكان نائبها في البرلمان وفي مجالسها الجماعية، الأستاذ محمد اليازغي أطال الله عمره، وسيكون سعيدا إذا امتثل خلفاؤه لمبادئه وكان الكاتب الأول الحالي تلميذه في المحاماة وفي الحزب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى