البيئة تستغيث.. قرى بجهة الشمال بلا مطارح والنفايات في كل مكان

الأسبوع. زهير البوحاطي
في الوقت الذي انخرط فيه المغرب في عدة اتفاقيات دولية تهدف إلى الحفاظ على البيئة وتحسين مجالاتها، ما زالت العديد من الجماعات القروية بجهة الشمال، تعيش وضعا بيئيا مأساويا، حيث تم تجاهل كل هذه الالتزامات.. فبالرغم من التقدم المسجل على مستوى السياسات البيئية الوطنية، إلا أن العالم القروي يعاني من غياب واضح لأي رؤية بيئية مستدامة، الأمر الذي يتجلى بوضوح في انتشار العشرات من المطارح العشوائية للنفايات المنزلية.
فقد تحولت مساحات واسعة من الأراضي القروية إلى مكبات مفتوحة، حيث ترمى النفايات بشكل مباشر وتعجن مع التربة بواسطة “جرافة”، ما يتسبب في تدهور بيئي خطير، وهو ما يهدد الغطاء النباتي، ويقضي على العشرات من الأشجار، كما يساهم في تلوث المياه الجوفية والسطحية، ناهيك عن التأثيرات السلبية على التنوع البيولوجي والصحة العامة للسكان.
ورغم خطورة الوضع، إلا أن المجالس الجماعية في هذه المناطق لا زالت تتعامل مع هذه المشكلة باللامبالاة، دون دراسة أو تخطيط بيئي حقيقي، ودون تخصيص ميزانيات لإنشاء مطارح مراقبة تتماشى مع المعايير البيئية المعمول بها، كما أن غياب التوعية البيئية يزيد من تفاقم الأزمة، إذ تلاحظ ممارسات عشوائية في تدبير النفايات من طرف الساكنة، نتيجة لغياب بدائل نظامية أو برامج توجيهية فعالة.
إلى جانب ذلك، تعاني الساكنة المحلية من انتشار الروائح الكريهة المنبعثة من هذه المطارح، وانتشار المواد البلاستيكية بفعل الرياح، مما يؤثر سلبا على جودة الحياة، ويحول المشهد العام للقرى إلى فضاء ملوث ومنفر كالذي تعيشه الجماعة الترابية باب تازة التابعة لإقليم شفشاون.
كما أن استمرار هذا الوضع يتطلب تدخلا عاجلا من السلطات المحلية والجهوية، من خلال وضع مخطط بيئي شامل، يتضمن إنشاء مطارح مراقبة، وبرامج للتدبير السليم للنفايات، وحملات تحسيسية موجهة للساكنة، وذلك لأن الحفاظ على البيئة مسؤولية المجالس المنتخبة، فلا يمكن تحقيقها دون تظافر الجهود من طرف الجماعات الترابية والسلطة المحلية لمحاربة هذه الظواهر السلبية.



