جهات

حديث العاصمة | السياحة الذكية لعاصمة الأنوار

بقلم: بوشعيب الإدريسي

    لا يمكن مطالبة وزارة السياحة ولا مكتبها الوطني السياحي، بتفضيل الرباط في برامجها الإشهارية على حساب مدن أخرى، وإن كانت هذه البرامج في عمقها ذات أبعاد تجارية من محبرة رؤوس أموال شركات فندقية كبرى لها امتدادات وفروع قارية وعالمية، وهي التي تتحكم في مونوبول أسواق السياحة، ويجب أن نعترف بأننا مجرد حلقة أكثر من ضعيفة في هذا المونوبول الخاضع لعالم مغلق بين أصحاب المال والطيران والفندقة والسياسة الخارجية، ويشكلون حلفا متماسكا حارسا على عالمهم حتى لا ينفذ إليه إلا الحلفاء الأقوياء، ويملكون، بل ويوزعون جوازات مرور على المزكين منهم، وبالطبع بشروط تتداخل فيها عدة اعتبارات..

وقد رفضت مدن مشهورة بطابعها التراثي الأصيل، فناضلت من أجل تحرير السياحة من المركزية الحكومية وإسنادها إلى البلديات المحلية الأكثر تأهيلا والأكبر استفادة والأجدر تأطيرا وتدبيرا لثقافة سياحتها، وهذا الرفض منها ألزم حكوماتها بالتخلي عن هذه المركزية المتوحشة منذ سنوات الثمانينات من القرن الماضي، لفائدة المنتخبين المحليين.

ومنذ عقود خلت، قادت بلديات مدن مثل باريس ومدريد وإشبيلية ولشبونة وغيرها، شؤونها السياحة وتفوقت في جعل مواردها المالية في قمة المداخيل البلدية، حيث فرض في هيكلة مجالسها منصب نائب للرئيس مكلف بالتنمية السياحية، وأحدثت لجنة رئيسية لتتبع المراحل السياحية عندهم وفي العالم، واقتراح التدابير الناجعة للنهوض بهذه السياحة بالتجديد الآلي لكل مستلزماتها وأطوارها في كل سنة، حتى لا ينفر منها السياح والزوار.

تتمة المقال تحت الإعلان

ونحن هنا تهمنا بالدرجة الأولى انطلاقة الرباط في “سباق” غير متكافئ للمدن السياحية في المملكة، ونتوقع له الازدهار، ولا ازدهار إلا بفصل سياحة العاصمة عن باقي الحواضر ليصبح اختصاصا مسنودا للجماعة في قانون خاص مفترض للرباط، لأن السياحة نتمناها من النخبة في السياسة والثقافة والرياضة والفن، من خلال استقبال المؤتمرات والندوات والمهرجانات والمعارض الكونية، وإقبال لا مشروط للزوار الداخليين، تكون الجماعة بلجانها وإمكانياتها ومواردها البشرية وسلطاتها، راعية ومنظمة بأدق التفاصيل لتحويل السياحة العادية إلى سياحة ذكية لا تعتمد على الكم في عدد السواح، ولكن الكيف، من حيث المداخيل المالية والحركة التجارية والأنشطة الفنية والثقافية والخدماتية، والعاصمة تجهزت في الآونة الأخيرة بأرقى المنجزات من كل الأصناف لتصبح أول مدينة إفريقية تبرمج: “السياحة الذكية” تضيئها أنوارها الزاهية، وهذه السياحة موكولة للمنتخبين المحليين وليس لوزارة السياحة ومكتبها الوطني السياحي، فعلى سبيل المقارنة، فمدينة إشبيلية المتوأمة مع الرباط، نجح نائب عمدتها المكلف بالسياحة في ضمان سنتين من الأجندة التي حجزت عقد اجتماعات ومؤتمرات دولية في فنادق مدينته، وها هي الرباط صيتها أطبق العالم، لكن جماعتها وكأن الأمر لا يعنيها..

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى