جهات

الرباط | حتمية إصلاح قانون الأحزاب وقوانين المجالس

الرباط – الأسبوع

 

    سبعون سنة مرت على تأسيس الأحزاب، وسبعون سنة قادت فيها أجيال شؤون العاصمة، منذ إقرار نظام البلدية سنة 1960 إلى سن منظومة الجماعة سنة 1983 وما تلاها من تغييرات في القانون الخاص بالرباط سنة 1996، بداية انهيار هذه المنظومة، وبالرغم من الروتوشات ومحاولات الإنعاش للحفاظ على روحها، لم تكن سوى مسكّنا مؤقتا، لخطأ في التشخيص الوضعي لأحوال مدينة ليست كسائر المدن وفي جوفها ما لا يوجد في غيرها، فالعالم مصغر في ثناياها من خلال سفاراته ومنظماته وممثلي نظاراته التي ينظر بها إلى كل شبر من تواجد عمرانها وديموغرافيتها، وتحركات النشطاء المنظمين وغير المنظمين.. تشخيص تطور من المعاينة بالعين المجردة إلى تحليل علمي بآليات لا تخطر على بال، وهو بمثابة كشف لكل الأسرار وتقييم شامل للحالة التي يوجد عليها الوطن من عينات ذلك التحليل العلمي، لذلك انتبه آباؤنا إلى هذه الخاصية، فارتضوا للعاصمة قانونا خاصا للتدبير البلدي والجماعي، من الشروع في العمل بمقتضيات التشريع البلدي سنة 1960 إلى استغلال وضع معين لظروف معلومة، فتم إجهاض ذلك القانون الخاص، وكان “يا حسرة” إبان شخصيات سياسية وازنة على صدورها أوسمة الوطنية والكفاءة ونكران الذات، أمثال رؤساء البلدية الراحلون: المفضل الشرقاوي والهاشمي بناني وإبراهيم فرج وعبد الكريم الفلوس وغيرهم، وقد كونوا مجالسهم من أنبل وأشرف الأجيال الرباطية، وانخرطوا كأعضاء بدون مسؤوليات ولا أي امتياز، ولم يطالبوا قط بتغيير القانون الخاص، وحققوا به المعجزات من المشاريع، كقاعات ابن ياسين وعلال الفاسي والمامون، وملاعب ومركبات ثقافية، وتجزئات أراضي شاسعة ومحطات طرقية، وحتى مقر الولاية من إنجازاتهم… إلخ.

تتمة المقال تحت الإعلان

وبعد إلغاء القانون الخاص، أصاب الرباط قحط في المشاريع أمام التهافت على الامتيازات وإغراق المجالس بالتوظيفات وإهدار الميزانيات في الأسفار والشراكات والأتعاب والإتاوات والمنح، وكنا – إن كنتم تذكرون – أول من احتج وجابه وقاوم وناضل ضد هذا المنحى الكارثي، وضد قرار ليّ عنق العاصمة إلى الجهة الغربية، في محاولة لتهميش الساحل بالمصادقة على تهيئة تصميم جديد مفتعل لضم أراضي قروية إلى المدار الحضري وتأثيثها بمرافق تنقل إليها من وسط العاصمة لإخلاء الأحياء التاريخية وتهميش كل الشريط البحري.

تتمة المقال تحت الإعلان

وكان هذا العبث بتاريخ الرباط أمام أعين ومسمع الأحزاب، وكانت في ذلك الوقت مشاركة في الحكومة وفي المجلس الجماعي.

وها نحن اليوم لم نجد سوى المشاريع الملكية هي التي أنصفت عاصمة المملكة وساكنتها، ونهضت بكل مرافقها، ولنا مجالس من مهامها ما نص عليه القانون الجماعي، مجالس من أحزاب تتولى الشأن الحكومي والجماعي والجهوي، وأخرى تتكلف بالمعارضة، كانت في نفس المواقع الحاكمة، فلا بد من إصلاح قانون هذه الأحزاب لتعتمد على نفسها في تمويل أنشطتها، فما دام الشعب من ضرائبه يغدق عليها بالدعم المادي بدلا من منخرطيها، فلن تستقيم شؤونها ولن تشق طريقها النضالي بمناضلين، ولكن بطامعين في الامتيازات، كما من الضروري إعادة صياغة قوانين المجالس بتحديد اختصاصاتها والآجال لإنجازها والأسبقية للاستثمار والتجهيز، وحذف تسربات الإعانات والمنح ونفقات الكماليات، مع إعادة القانون الخاص بالعاصمة، يكون مستشارو المجالس يقررون في الإنجازات ولا ينفذون ولا يتحولون إلى مأجورين، بل مناضلين من أحزاب مناضلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى