الرباط | هل يتحرر المتقاعد من الموت البطيء ؟

الرباط – الأسبوع
أخذنا على عاتقنا منذ 3 سنوات، إثارة موضوع المعذبين بوصمة التقاعد، المرادف للموت البطيء، بعدما لاحظنا أغلبية المتقاعدين يصابون مباشرة بعد الإحالة على التهميش بأخطر الأمراض، وأفظعها تلك الصامتة والقاتلة: الكآبة وعدم الرضى بـ”الحكرة”، والتنكر لعقود من الجهاد والعطاء ومجابهة المشاكل وأتعاب “بناء” مؤسسات المشغلين، وعلى إثره انتفضت فيدراليات وجمعيات المجتمع المتقاعد، وتحركت في وقفات ومسيرات واحتجاجات للتنديد بالأوضاع المزرية للأحوال المادية والمعنوية للمتقاعدين وتركهم فريسة لهذه الأوضاع بدون حماية ولا تأطير وتنظيم من أي جهة، وزارية أو مؤسسة اجتماعية، بما في ذلك المنظمات الحقوقية.
وكانت ملفتة تجمعاتهم أمام مقر البرلمان ومظاهراتهم أمام مقر صندوق التقاعد بحي الرياض في العاصمة الرباط، وأصواتهم “تلعلع” في السماء لإيصال ظلم رميهم في “منفى التهميش” للتخلص منهم، وهم يتابعون بأسى أخبار متقاعدي القارة الإفريقية والعالم العربي، وجيرانهم فيما وراء البحار، الذين ينعمون بالزيادات في معاشاتهم، ويحظون بالخدمات الصحية، ويعوضون على تضحياتهم في أعمالهم لضمان استمرارية حياتهم بشرف الأبطال ورهن إشارتهم وتحت تصرفهم أطقم من المساعدين الاجتماعيين والمستشارين الإداريين والمتخصصين في أمراض الشيخوخة، حتى الأدوات الطبية بكل أنواعها في متناولهم عند الحاجة، ويؤسفنا أن نكون شهودا على عذاب متقاعدينا وركنهم في زاوية اللامبالاة.
وسيحتفظ التاريخ للأجيال القادمة بأن أجدادهم وآبائهم ثاروا للمطالبة بتحسين معاشاتهم، وأنه ولأول مرة في سنة 2025 تفتح الحكومة مع النقابات نافذة المعاشات، أما أبواب الصحة والآلات الصحية والخدمات الضرورية لكبار السن، تلك الأبواب لا تزال موصودة.. فإلى متى والمتقاعدون محرومون من الرعاية؟ وكم يحتاج المتقاعدون من عقود أخرى في النضال للانفلات من الموت البطيء المرادف لتقاعدهم؟ وهي حالة لا توجد إلا في بلدنا، فهل بعد النافذة التي أطلت منها الحكومة بإمكانية تحسين المعاشات، ستنفذ منها لفتح باقي الأبواب المقفولة؟
وكما سجلت سنة 2025 هذه الإطلالة من الحكومة، سيسجل أيضا في تاريخ الحكومات أن هذه الحكومة كسرت أقفال منفى المتقاعدين وحررتهم منه، وقد تستمر في إنقاذ حوالي مليونين من “المنفيين” ليتساووا مع أمثالهم في العالم.
فالمتقاعدون وعائلاتهم قوة ناخبة، وبما أنه من زرع حصد، فهل سيكون حصاد هذه الحكومة بزرعها تحسينات على المعاشات، وإطلالة من نافذة على هموم المتقاعدين ؟



