الرباط | “شعب المونديال” أم “حكومة المونديال” ؟

الرباط – الأسبوع
تفتحت شهية بعض الأحزاب على غنيمة “مونديال 2030” حتى قبل إسدال الستار على الذي قبله والمزمع تنظيمه في السنة المقبلة، والكل يستغرب من “وضع اليد” من الآن على تظاهرة عالمية من الوزن الذهبي، كانت من نضال وكفاح ملك وشعب، ولا يد ولا رجل لأي حزب أو حكومة في انتزاعها من أفواه السباع لتقديمها هدية للشعب، حتى أن الوزير الذي يتنقل بين الملاعب ويتابع مجريات كرة القدم، لا يفعل ذلك بصفته الحكومية وإنما كمسؤول عن الجامعة الملكية لكرة القدم.
ومن الأفضل، وبكل إلحاح، أن تبتعد الأحزاب عن حشر الرياضة بصفة عامة وكرة القدم بصفة خاصة، في شؤونها، وقد أصابتها بعدوى ما يجري ويدور في دواليب بعضها من تجاوزات ومحاكمات واختلاسات، أكدت العدالة وبأحكام نهائية تورط حزبيين في جرائم مختلفة ومنهم من وراء القضبان وآخرون في حالة فرار، والبعض فقد مصداقيته داخل أنديته فتمت إقالته من التسيير… إلى آخره، وكل هؤلاء المحكومين والمتهمين والمشبوهين من الأقطاب، هم بدرجة قادة في بعض الأحزاب.
وإذا كان الدستور قد فرض تشكيل الحكومة من الهيئات الحزبية الفائزة بأكبر عدد من أصوات الناخبين، فإن بعض قادتها لطخوا الرياضة بأبشع التهم المؤكدة من القضاء، وتفاديا لكل تأويل لهذا الاعتداء على الروح الرياضية البريئة من أفعال بعض المنتسبين لهذه الرياضة، يجب فصل الحزبية، ولا نقول السياسة، عن التسلل لمجال العقل السليم في الجسم السليم، لذلك لن تكون “حكومة للمونديال” في 2030، بل سيتولى “شعب المونديال” الإشراف بنفسه على خلق المفاجأة أمام العالم، بالتنظيم المتميز بالتطوع، وبقلب موازين وأعراف الانتخابات الجماعية والجهوية، وستسبق المونديال بانتقاء منتخبين جنود متطوعين أكفاء أياديهم ناصعة البياض لنظافتها وسجلهم الوطني حافل بالعطاء الفكري والنضالي، والابتكار السياسي، وستكون الجماعات وهي لا علاقة تربطها بالشأن الحكومي، ناصحة ومرشدة ومشاركة ومساهمة لا بعقول وسواعد أعضائها وهم بالآلاف، ولكن بمواردها وإمكانياتها، فالمونديال سيزرع منه شعب هو صاحب دعوة العالم إلى الحضور في أول تظاهرة عالمية من إنجاز ملك وشعب، يكون فيها ضيفا مبجلا وخدامه أمة كاملة سيسجل عليها التاريخ ملحمة المجد لجذورها واعتزازها بتاج رأسها تفتخر بلآلئ تزينه منذ حوالي 13 قرنا.
إذن، فالنجاح مرهون بمشاركة شعب المونديال من مجتمعاته المدنية وجماعاته المحلية، ولن يكون هذا النجاح مؤكدا إذا تم تغيير القوانين التنظيمية لمجالس الجهات، رقم 14-111، والعمالات والأقاليم رقم 14-112، والجماعات رقم 14-113، وتحرير الرباطيين من قيود الانتماء “بزز” لحزب كشرط للترشح، وتعزيز المادة 11 من القانون الجماعي باستصدار قانون خاص للعاصمة كما كان في الستينات والسبعينات والثمانينات والتسعينات، اعتبارا للحفاظ على إنجازاتها التي أبهرت العالم، وستبهره أكثر في “الكان” و”المونديال”، ويشرف سكان العاصمة أن يكونوا من “شعب المونديال”.



