تحليلات أسبوعية

بين السطور | السيرك الوطني على الأبواب

بقلم: الطيب العلوي

    الحال الذي يقرر معه الإنسان أن يذهب إلى السيرك، فهو ليشاهد الفيلة، وأغرب ما في الفيلة أنها متشابهة(…)، فبعد ضعف الأحزاب، واحتفاظها برؤسائها مدى الحياة بصيغ ديمقراطية وغير ديمقراطية(…)، يمكن أن نعتبر أن الممارسات السياسية اليوم في المغرب تحولت إلى أشبه ما تكون بالسيرك، الذي يطلع فيه نفس “البلياتشو” للعب أدوار مختلفة، في أشكال وألوان متعددة.. يلعب مع أعضائه “الماريونيطات” التي تتراقص بين أصابعه، وبلاغاتهم “البلياتشوية” تتأرجح على الخيط، يضحك لها الأعضاء ويضحك عليها الآخرون، ويمكن تلخيص الوضع بعبارة الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون حين قال: ((إن العاملين بجهاز “السيا” هم عبارة عن مهرجي السيرك، يعيشون من كتابة التقارير على ضوء ما تنشره الصحف).

وها هم سياسيونا يعودون كـ”البلياتشو” في السيرك، مستعدين لملء الفراغ مثلما ملؤوه من قبل، فما حلوا أزمة، ولا أصلحوا أوضاعا، و لا كسبوا شعبية، وكثير منهم لا يستطيع أن يكون حتى “سانديك” في عمارة فما بالنا بالصراع الانتخابي والحزبي الكبير، وقد كثرت في الآونة الأخيرة طرائف ومهازل السياسيين، في مختلف المدن، مع احتدام الصراع الانتخابي وتصريح كل حزب خارج المنطق بأنه سيفوز بالمرتبة الأولى في الانتخابات، ونسوق من ذلك عدة أمثلة:

المثال الأول: بعد رحيل رئيسها السابق، السيد محمد بنعيسى رحمه الله، اختار أحد مرشحي الانتخابات البلدية الجزئية بمدينة أصيلة، تقديم برنامجه الانتخابي من غرفة نومه وهو مستلقٍ على السرير، ومغطى بلحاف وكأنه ينوي فعلا تسيير أمور المدينة من عالم السبات العميق.

تتمة المقال تحت الإعلان

المثال الثاني: الذي لا يقل سخرية، يتعلق بالنائب البرلماني من أسفي، الذي طالب الحكومة مباشرة على الهواء، بإصلاح طريق في دائرته، ليس حرصا على راحة المواطنين، ولا حبا في تنمية المنطقة، بل بكل صراحة(…) لأن الانتخابات على الأبواب، بمعنى آخر، أن الرجل يطالب فقط بترقيع الطريق لتسهيل مرور قوافل الحملات الانتخابية.. ولو إلى حين فرز الأصوات.

تتمة المقال تحت الإعلان

المثال الثالث، ويندرج في إطار الطنز العكري: بعد قرار حزب العدالة والتنمية بعدم توجيه الدعوة له لحضور مؤتمرها الوطني، نفى إدريس لشكر نفيا قاطعا، مباشرة على الهواء، بأنه ليس حتى على علم بأن حزب بن كيران في صدد التحضير لمؤتمر وطني.

أما المثال الرابع والأخير، وكأن إزعاج الأحياء لا يكفي، اختار الوزير نزار البركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، مخاطبة الأموات، وقد كان الأموات يصوتون في الانتخابات المزورة التي عرفها المغرب قديما(…)، اختار أن يذهب رفقة أنصاره في مدينة هامشية قرب الرباط، للقيام بـ”تجيير” حائط مقبرة (استعمل الجير الرخيص وليس الصباغة)، والغريب في الأمر أن الحائط لا يصلح لـ”التجيار”، كما أن هذه العملية لن تضيف لا للأموات ولا للأحياء أي شيء يذكر(…).

إنها مشاهد من سيرك السياسة حيث يتحول السياسيون إلى “مهرجين”، وتتحول السياسة إلى فقرات ساخرة في واقع يحتاج للجدية والحزم، وليس السخرية التي لا تصلح إلا لتغذية التفاهة المنتشرة على صفحات الأنترنيت، والتي تجد طريقها بكل سهولة إلى العقول..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى