مطالب حقوقية بالكشف عن وضعية مراكز إيواء الحيوانات الضالة بالشمال

الأسبوع. زهير البوحاطي
في وقت كان من المنتظر أن يتم الإفراج عن مشروع يتعلق ببناء مراكز خاصة لإيواء ورعاية الحيوانات الضالة، كالقطط والكلاب، وغيرها من الحيوانات التي يتم احتجازها داخل المحاجز الجماعية، لا تزال جهة الشمال تعاني من انعدام هذه المراكز، التي كان من شأنها أن تلعب دورا حاسما في الحد من ظاهرة إعدام الكلاب دون أي ذنب سوى تجولها في الشوارع والأحياء السكنية.
فقد أعلنت بعض الجماعات الترابية بجهة الشمال مرارا، عن نيتها فتح نقاشات ودراسات حول إنشاء مراكز لإيواء هذه الحيوانات، غير أن تلك المبادرات ظلت حبيسة الشعارات ولم تترجم على أرض الواقع، ما زاد من تعقيد الوضعية وأدى إلى استمرار الأساليب التقليدية والعنيفة في التعامل مع هذه الكائنات.
وفي ظل غياب هذه المراكز، تلجأ بعض الجماعات المحلية إلى تخصيص ميزانيات، غالبا ما تظل غير معلنة، لاقتناء الرصاص بغرض “القضاء” على هذه الحيوانات، بدلا من البحث عن حلول إنسانية ومستدامة.. هذه الممارسات أثارت استياء واسعا لدى المواطنين، الذين عبر بعضهم عن أسفهم لغياب المحاسبة، متسائلين لماذا لا توجه هذه الأصوات نحو بعض المنتخبين المتورطين في ملفات مشبوهة، بدلا من تحميل الحيوانات تبعات فشل السياسات المحلية ؟
وإلى جانب ذلك، تقوم بعض الجماعات بصرف ميزانيات مهمة لفائدة جمعيات محلية يفترض أنها تهتم برعاية الحيوانات الضالة، إلا أن أداء هذه الجمعيات لم يرقَ إلى المستوى المطلوب، حيث فشلت في الاضطلاع بدورها الحقيقي، مما ساهم في استفحال الأزمة واستمرار المعاناة.
وقد ارتفعت في الآونة الأخيرة أصوات حقوقية تطالب السلطات المعنية بضرورة وقف هذه الممارسات اللاإنسانية، التي تتجلى في إعدام الكلاب رميا بالرصاص في الشوارع، في مشاهد صادمة تخلف أثرا نفسيا سلبيا لدى السكان، خصوصا الأطفال، كما تثير موجة من الغضب لدى المنظمات الدولية المعنية بحقوق الحيوان، والتي سبق أن أدانت هذه الانتهاكات في مناسبات عديدة.
ويؤكد نشطاء حقوقيون أن الحل لا يكمن في الإبادة الجماعية لهذه الحيوانات، بل في تبني رؤية شمولية تعتمد على إنشاء مراكز إيواء وتجهيزها بالوسائل المناسبة، إلى جانب تفعيل برامج التلقيح والتعقيم، وتحسيس المجتمع بأهمية التعايش الإنساني مع هذه الكائنات بما يتماشى مع القيم الحقوقية ومع التزامات المغرب الدولية في هذا المجال.



