شخصيات

حوار | حزب العدالة والتنمية لا علاقة له بتوقيع “الاتفاق الثلاثي” مع إسرائيل

حوار الأسبوع مع عبد العالي حامي الدين

يحتل عبد العالي حامي الدين مكانة متميزة داخل حزب العدالة والتنمية، تتجاوز كونه مجرد قيادي عادي، إلى درجة أن “الإخوة” سبق أن رشحوه لتولي منصب الأمانة العامة في حزب لا يرشح فيه الأعضاء أنفسهم، كما أنه واحد من أصحاب المواقف القوية، حيث كان واحدا من مساندي بن كيران في معركة “البلوكاج”، ضد جناح “الوزراء الذين اصطفوا وراء وصفة سعد الدين العثماني”، وبينما كانت عقارب الساعة تتجه نحو عد عكسي لتنظيم مؤتمر حزب العدالة والتنمية، تفاعل حامي الدين مع أسئلة “الأسبوع”، رغم إكراهات الوقت(..).

بكل جرأة، يقول حامي الدين: إن حركة “حماس ضيف مرحب به فوق العادة” داخل مؤتمر حزب العدالة والتنمية، ويؤكد أن توقيع سعد الدين العثماني على الاتفاق الثلاثي الشهير الذي ضم إسرائيل، كان قرارا من خارج الحزب، لم يعلم به الأعضاء إلا من خلال شاشات التلفزيون(..)، كما يشرح أسباب “البلوكاج” ويعتبر أن أخنوش يقود حكومة فاشلة، ولا يخفي ضيف “الأسبوع” تفاعله الإيجابي مع طرح السؤال حول شخصية بن كيران باعتباره “صاحب أداء سياسي متميز”، كما يرسم ملامح رهانات المستقبل في حزب العدالة والتنمية، ويشرح أسباب سوء الفهم بين الحزب والسلطة، من خلال هذا الحوار الحصري.

حاوره: سعيد الريحاني

تتمة المقال تحت الإعلان

• تزامن الاستعداد لمؤتمر حزبكم مع الجدل حول عدة نقط، لنبدأ بالنقطة الأولى وهي ما يثيره استقبال وفد عن حركة “حماس”، حيث ذهب البعض إلى حد المطالبة بمنع هذا المؤتمر، ما تعليقك ؟

تتمة المقال تحت الإعلان

» “حماس” كانت دائما ضيفا على المؤتمرات الوطنية لحزب العدالة والتنمية، وهي ضيف فوق العادة باعتبار مكانتها داخل الحركة الوطنية الفلسطينية التي تناضل من أجل الحرية والاستقلال، وباعتبار علاقتها المتميزة بالمغرب وبالأحزاب السياسية المغربية، وبصفة خاصة بحزب العدالة والتنمية.

ولا حاجة للتذكير بأن الحزب سبق له أن استضاف وفدا رفيع المستوى بقيادة المرحوم إسماعيل هنية في صيف 2020، وقد التقى هذا الوفد عددا من الفعاليات المدنية والسياسية من بينها المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، كما قام جلالة الملك محمد السادس حفظه الله بتنظيم وجبة عشاء على شرف وفد “حماس”، وتم بث هذه الفعالية في قنوات الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون، ولذلك فحضور “حماس” المتوقع – إن شاء الله – في المؤتمر الوطني التاسع، هو حضور عادي لحركة سياسية تعتبر من أبرز حركات التحرر الوطني التي لازالت تقاوم واحدا من أسوأ أنواع الاحتلالات التي عرفها التاريخ.

وبطبيعة الحال، فإن حضور ممثلين عن هذه الحركة في هذه الظرفية التي تمر بها القضية الفلسطينية، هو إشارة قوية من جهة الحركة إلى امتنانها بالدعم والتضامن المغربي الرسمي والشعبي مع القضية الفلسطينية، كما يمثل هذا الحضور بالنسبة لنا مناسبة لبعث رسائل التضامن مع الشعب الفلسطيني المقاوم.

أعضاء العدالة والتنمية لم يعرفوا توقيع الاتفاق الثلاثي مع إسرائيل إلا من خلال التلفزيون

• تثير مواقفكم الحزبية في علاقة مع ما يجري في غزة عدة إشكالات، حيث يرى بعض المتتبعين أن حزبكم هو نفسه من وقع اتفاقات “تطبيع” العلاقات مع إسرائيل وفي نفس الوقت هو نفسه من يستنكر هذه العلاقات مع مرور الوقت، هل نفهم من ذلك أن قرار “التوقيع” تم طبخه خارج الحزب، أم أن المجموعة التي توجد اليوم داخل حزبكم رفقة عبد الإله بن كيران، ليست هي نفسها التي كانت إلى جانب سعد الدين العثماني ؟

» الحقيقة، أن الاتفاق الثلاثي جرى توقيعه يوم 22 دجنبر 2020 في سياقات وظروف غير معروفة لدى أعضاء الحزب، فرئيس الحكومة آنذاك حضر إلى الديوان الملكي لتوقيع الاتفاق الثلاثي المعلوم، ولم يعلم أعضاء الحزب ومؤسساته التقريرية بهذا الحدث إلا عبر شاشات التلفزيون.

ولذلك، فإذا كان من الصائب القول بأن رئيس الحكومة يتحمل المسؤولية السياسية عن تصرفاته، فمن الإنصاف القول بأن حزب العدالة والتنمية ومؤسساته لا علاقة لها بهذا الموضوع، وقد عبر المجلس الوطني في دورته المنعقدة مباشرة بعد التوقيع، عن موقف الحزب بشكل واضح من التطبيع ومخاطره على النسيج الثقافي والاجتماعي والسياسي.

الآن، نحن في سياق مختلف، نعيش منذ أزيد من سنة ونصف حرب إبادة حقيقية ضد الشعب الفلسطيني، إبادة ممنهجة تستهدف المدنيين من الأطفال والنساء والشيوخ، وتستهدف الأماكن والفئات المحمية بموجب القانون الدولي الإنساني، من مستشفيات ودور عبادة ومدارس وجامعات وأطباء وصحافيين ومسعفين، مع تدمير كامل للبنيات التحتية وتحويل غزة إلى جزيرة محاصرة دون ماء ولا دواء ولا وقود، مع اعتماد سلاح التجويع الممنهج لأزيد من مليونين ونصف من الناس، وهو أسلوب غير مسبوق حتى مع النازية والفاشية وغيرها..

ولذلك، كان من الضروري اليوم أن يكون الحزب في الجانب الصحيح من التاريخ إلى جانب كافة أحرار العالم، المطالبين بقطع العلاقات مع هذا الاحتلال البغيض، ومساندة الشعب الفلسطيني في نضاله من أجل الحرية والاستقلال.

كما أن هناك حاجة ماسة لإعادة تقدير الموقف الرسمي، والحذر من اتساع الهوة بين الشارع المغربي الذي عبر في العديد من المظاهرات المليونية عن رفض التطبيع، وبين الدولة المغربية التي – بدون شك – تراقب الوضع وستتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب كما عودتنا دائما..

القيادي الراحل لحركة «حماس» إسماعيل هنية في مؤتمر سابق لحزب العدالة والتنمية

“حماس” والمغرب والخليج..

• ألا تعتقدون أن استقبال “حماس” قد يؤثر على العلاقات المغربية مع بعض دول الخليج، التي تربطها اتفاقات مالية كبرى مع المغرب، في ظل موقفها من “حماس” ؟

» أولا، المغرب دولة ذات سيادة يتخذ قراراته بشكل مستقل بناء على مصالحه وتقديراته هو، وليس بناء على تقديرات دول أخرى.

ثانيا، المغرب له إمكانياته وخيراته التي يدير بها شؤونه الاقتصادية والاجتماعية، ولا يعيش على المساعدات الأجنبية وعلاقاته الاقتصادية مع الدول الأخرى مبنية على سياسة “رابح-رابح” وليست مشروطة بالتأثير في قراره السياسي.

ثالثا، سبق لحركة “حماس” التي تربطها – بالمناسبة – علاقات ممتازة مع بعض دول الخليج، أن كانت ضيفا مرحبا به في المغرب في عدة مرات، ولها تواصل مباشر مع العديد من الأنظمة العربية، ولا أستبعد منها المغرب.

“البلوكاج”.. بن كيران.. سعد الدين العثماني

• اشتهرت بوقوفك إلى جانب بن كيران في معركة “البلوكاج” وغيرها، هل ندمتم على فترة تولي سعد الدين العثماني للأمانة العامة للحزب خلال ولاية ثانية ؟

» في السياسة، ليس هناك مجال للندم، وإنما هي تجارب نستفيد منها وننهض من جديد.

نعم ساندت الأستاذ عبد الإله بن كيران في ما سميته معركة “البلوكاج”، لأنه كان يمثل اختيار الناس في الانتخابات، ونجح في التوقيع على أداء سياسي متميز استحق به ثقة الناس مرة ثانية في انتخابات كانت صعبة جدا واجه فيها الحزب خصما سياسيا مدعوما من طرف الإدارة، ومع ذلك نال الرتبة الأولى بـ 125 مقعدا.. هذا الانتصار الانتخابي تمت عرقلة تحويله إلى انتصار سياسي عن طريق “بلوكاج” مؤسساتي.

• (مقاطعا) لماذا وقع “البلوكاج” ؟

» هذا الأمر لا يخلو من الفرضيات التالية:

* الفرضية الأولى: هل كان “البلوكاج” تعبيرا عن انسداد بنيوي عميق في المناخ الديمقراطي والتفافا على إرادة الناخبين، ووضع نقطة نهاية للانفتاح السياسي الذي فرضه الربيع العربي، ⁠أم أن “البلوكاج” كان مجرد رد سياسي مرحلي من قبل السلطة المركزية استنادا إلى مجموعة من التطورات المحلية والإقليمية والدولية ؟

* الفرضية الثانية: “البلوكاج” ربما كان ردا على مسلكيات ومواقف وتصريحات لم تتحملها البنية المؤثرة في النظام السياسي.. هل كان انزعاجا من شعبية وخطاب زعيم حزب سياسي لا يتحكم كثيرا في معجمه السياسي ولغته الخطابية، فاعتُبرت تصريحاته تجاوزات غير مقبولة وجرأة زائدة، لا سيما عند الحديث عن مؤسسة عليا بطريقة تخطت المتعارف عليه، أم أن ما حصل يعكس اصطدام منهج “بناء الثقة” بحقيقة السلطة وأنويتها الصلبة، التي لا تقبل بحزب قوي ومنظم وله مرجعية فكرية وسياسية مقبولة اجتماعيا وثقافيا كيفما كان هذا الحزب، لأنها تفكر بعقلية مختلفة ترى كل تقدم في البناء الديمقراطي خصما من البناء السلطوي ؟

المهم أن “البلوكاج” كان تعبيرا مكثفا عن أزمة سياسية معينة في علاقة حزب العدالة والتنمية بالسلطة العليا في البلاد، وهو ما كان – ولا يزال – يستدعي تقييما موضوعيا ودقيقا.

مع الأسف، نحن لم نقم بالتقييم السياسي الجماعي لهذه المرحلة، وهو ما كان سببا في وقوع بعض الخلافات بين بعض القيادات الحزبية لم يجر تطويقها إلى اليوم.

أما تجربة حكومة سعد الدين العثماني، فقد نجحت في بعض القضايا وأخفقت في أخرى، يكفي أنها أدارت مرحلة وباء “كورونا” بصعوباتها وإكراهاتها، وخرج المغرب من هذه الجائحة بأقل الخسائر وأفضل بكثير من بعض الدول بما فيها بعض الدول المتقدمة.

• في علاقة بالمؤتمر، أشهرت اللجنة المنظمة ورقة “طرد” أخنوش وإدريس لشكر من المؤتمر قبل انعقاده، وقد كان يكفي عدم استدعائهما.. لماذا في رأيك الإصرار على إشهار هذه الورقة الحمراء.. ؟

» هذا اختيار الأمانة العامة للحزب ولا تعليق لي عليه.

• دعا الأمين العام لحزب العدالة والتنمية وزارة الداخلية إلى الإفراج عن الدعم المخصص لحزبكم، ما هي حيثيات هذا الموضوع، ولماذا “ترفض” وزارة الداخلية دعمكم ؟

» نعم هناك تأخر في توصل الحزب بالدعم الذي تخصصه الدولة للمؤتمرات الوطنية للأحزاب السياسية، وهناك تواصل مع وزارة الداخلية من أجل حل هذا المشكل، لأن وزارة الداخلية – على ما يبدو – لم تأخذ بعين الاعتبار أن الحزب سبق له تنظيم مؤتمره الوطني في وقته السابق وكان مؤتمرا استثنائيا، والآن ينظم مؤتمره العادي في موعده، مما يستحق معه الاستفادة من نصف الدعم السنوي الذي يتلقاه بموجب القانون.

• هل تعتقدون أن وزارة الداخلية تحارب حزب العدالة والتنمية ؟

» أعتقد أن هناك خلافا في فهم القانون، ومن المفروض على الجميع احترام الدستور الذي يضمن في فصله العاشر، بصفة خاصة، لأحزاب المعارضة، مجموعة من الحقوق منها “الاستفادة من التمويل العمومي وفق مقتضيات القانون”.

• ما هي رهانات مؤتمر العدالة والتنمية بعد تحولكم من أكبر فريق برلماني داخل مجلس النواب إلى مجرد “مجموعة نيابية” ؟

» المؤتمر تتويج لعمل جبار قام به الحزب طيلة ثلاث سنوات ونصف، بالإضافة إلى عمل اللجنة التحضيرية لأزيد من سنة، والرهان الأساسي هو تدشين مرحلة جديدة من تاريخ الحزب بعد ما تعرض له الحزب خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة من تحجيم.

فالمؤتمر سيعتمد أوراقا سياسية جديدة، وهي: ورقة “البرنامج العام”، التي تتضمن التعريف بالحزب وأهدافه، وورقة “الأطروحة السياسية”، التي تتضمن توجهات المرحلة القادمة بناء على قراءة الحزب للمعطيات الوطنية والإقليمية والدولية، كما أن الحزب سيعتمد تعديلات مهمة في نظامه الأساسي وسينتخب قيادة جديدة لإدارة المرحلة القادمة.

أسباب سقوط حزب العدالة والتنمية

• من يتحمل مسؤولية سقوط الحزب حسب وجهة نظرك؟ وهل تعتقد أنكم تعرضتم لـ”مؤامرة” خلال الانتخابات الماضية ؟

» مع الأسف، في السياسة دائما هناك مؤامرات ودسائس، ولكن سقوطنا في الانتخابات الأخيرة يعود لعوامل موضوعية وأخرى ذاتية، فهناك “التصويت العقابي” الذي عادة ما تواجهه الأحزاب المشاركة في الحكومة، لكن، هل كان ضروريا أن يؤدي هذا الغضب إلى التراجع الكارثي وغير المسبوق الذي شهده الحزب؟ بالتأكيد لا !

وهناك تنظيم الانتخابات الثلاثية في يوم واحد، وهذا القرار أثر على المسار الانتخابي وسهل مهمة “مشتري الأصوات”، إذ أصبح بالإمكان شراء ثلاثة مناصب بثمن واحد (برلمان، جهة، جماعة).. “صولد انتخابي” غير مسبوق. وهناك التراجع الكبير في تغطية الدوائر الجماعية بنسبة تقارب 50 % مقارنة مع سنة 2015، ما أثر بشكل مباشر على نتائج الحزب في الجماعات، وعلى نتائجه في الانتخابات التشريعية بفعل التزامن.

وهناك التعديلات القانونية الغريبة وفرض “القاسم الانتخابي” العجيب في آخر لحظة من عمر الحكومة، وهناك إلغاء العتبة في الجماعات الترابية، وهناك الإجراءات الحكومية الاحترازية الطويلة والمرهقة خلال فترة “كورونا”، التي خلقت حالة من السخط الشعبي، تحمل الحزب جزءً كبيرا من تبعاتها، وهناك تذمر بعض الفئات الاجتماعية، خصوصا رجال التعليم والمتعاقدين، وهناك الاستعمال غير مسبوق للمال السياسي، والتلاعب باللوائح الانتخابية والتشطيب غير القانوني على عدد من المواطنين، وتسجيل 1.806.724 ناخب جديد في غياب أي حملة إعلامية تفسر هذه الطفرة الغريبة، وهناك تكرار الأسماء في اللوائح الانتخابية بشكل لافت وغير معتاد.

كما هناك خروقات يوم الاقتراع، برفض تسليم المحاضر لممثلي الحزب والسماح بالتصويت بنسخ بطاقات التعريف، في خرق للقانون والنقل الجماعي للناخبين من طرف المرشحين وعدم حياد بعض رجال السلطة واستمرار التصويت لما بعد الساعة السابعة، ناهيك عن الحملة الإعلامية الضخمة والمدفوعة لتشويه صورة الحزب ورموزه، عبر أكاذيب وتشهير واغتيال رمزي واغتيال معنوي.

وهناك أيضا عوامل ذاتية تتمثل في بعض القرارات الحكومية التي ناقضت مرجعية الحزب أو بدت كذلك، وأيضا التعامل الضعيف والمتراخي مع تعسف السلطة خلال الانتخابات، وهو ما أثر على قواعد الحزب، إذ لم يروا الحزب يدافع عنهم ولا عن حقوقهم الانتخابية، فابتعد بعضهم عن الحزب، فيما لجأ آخرون للترشح بألوان أخرى بإيعاز من السلطة، وتراجع تغطية الحزب للدوائر ذات الاقتراع الفردي بأكثر من 8750 مرشحا مقارنة بالاستحقاقات السابقة، وهو ما أثر بشكل مباشر على النتائج، والموقف الباهت تجاه التعديلات الانتخابية المجحفة وعدم تفعيل رئيس الحكومة لصلاحيات الدستورية، بالإضافة إلى الـخلافات الداخلية التي تفجرت خارج المؤسسات وغياب آليات فعالة لاحتوائها داخل أجهزة الحزب، مما جعل وسائل التواصل الاجتماعي ساحة لتبادل الاتهامات، ما شوه صورة الحزب المنظم، وأفقده ثقة جزء مهم من الرأي العام.. هذه كلها عوامل إلى جانب أخرى ساهمت في السقوط الانتخابي للحزب.

• صرحت عدة أحزاب، خاصة من الأغلبية، عن رغبتها في احتلال المرتبة الأولى في الانتخابات، ما هو رهان حزبكم، وما هي المرتبة التي تعتقدون أنكم ستحتلونها ؟

» في نظري، الحزب ينبغي أن يراهن على إعادة البناء أكثر من الرهان على الانتخابات، ومع ذلك، فالحزب مرشح ليكون ضمن الأحزاب الأولى المؤهلة لتصدر المشهد الانتخابي، لكن الأهم هو توفير شروط ممارسة سياسية سليمة والتوافق الأساسي على قواعد العملية الديمقراطية بين مختلف الفاعلين.

• هل ستترشح لمنصب الأمين العام؟ وما الذي تتوقعه من الأمين العام الجديد لحزب العدالة والتنمية إذا لم يستمر بن كيران في منصبه ؟

» نحن لا نرشح أنفسنا، ولكن هناك هيئة تتشكل من المجلس الوطني السابق والمجلس الوطني المنتخب في المؤتمر، هي التي ترشح.

والمطلوب من القيادة الجديدة في نظري:

* إعادة بناء العلاقة مع السلطة على أسس جديدة، في إطار مبادئ الدستور الحالي والمستقبلي، وعلى ضوء التحديات الجديدة التي تواجه المغرب؛

* إعادة بناء العلاقة مع الفاعلين السياسيين والنقابيين على قاعدة الاحترام المتبادل، والاتفاق على خريطة طريق للنهوض بالطبقة العاملة، وتوسيع الطبقة الوسطى، ومعالجة الخطاب السياسي تجاه هذه الفئة، وفي القلب منها رجال ونساء التعليم؛

* إعادة النظر في المعجم السياسي الحزبي، وتطعيمه بالدفاع الصلب عن الديمقراطية، الحرية، العدالة، حقوق الإنسان، التعددية، محاربة الفساد، تضارب المصالح، مراكز القوى، ولوبيات المنافع الشخصية؛

* تبني قضايا القرب الاجتماعي والاقتصادي، والترافع عن الهموم الحقيقية للمواطنين؛

* إعادة بناء العلاقة مع النخب والمثقفين، والانتباه إلى أن هناك قيما جديدة وتحولات عميقة تخترق أجيال الشباب، خاصة مع التأثيرات الخطيرة لوسائل التواصل الاجتماعي، مما يفرض حاجتنا إلى تحصينات جديدة ومتجددة، والعمل على الخروج من الأزمة بجيل جديد من الأفكار، وجيل جديد من الأجوبة عن القضايا الجديدة.

وهو ما يحتاج إلى مناخ تنظيمي جديد قادر على استثمار الخزان الكبير من الأطر والكفاءات التي يعج بها الحزب، ودمجها في مشروع إعادة البناء الذي لم يعد خيارا، بل ضرورة تاريخية وحاجة دائمة لضمان استدامة المشروع الإصلاحي وتجديده، ومواكبته لحقائق العصر وتحديات الحاضر والمستقبل.

• كيف تقرأ تولي بن كيران للأمانة العامة في فترتين مختلفتين: فترة الازدهار وفترة “الاندحار” ؟

» بن كيران رجل حباه الله بمجموعة من المؤهلات تجعله رجل تنظيم وقيادة.. أسأل الله له حسن الختام.

أخنوش يقود حكومة فاشلة غارقة في تضارب المصالح والاغتناء غير المشروع

• ما هو تعليقك على أداء الحكومة (باختصار) ؟

» هذه الحكومة فاشلة وعاجزة تسبح في بحر من تضارب المصالح والاغتناء غير المشروع على حساب جيوب المغاربة المنهكة، مع العجز الواضح في معالجة مشاكل التضخم، والبطالة، والفقر، والحريات العامة، والتنزيل الفعلي لمشروع الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، والفشل في تنفيذ التزاماتها المعلنة، سواء في وعودها الانتخابية أو في برنامجها المصادق عليه في مجلس النواب.

• يتهم حزبكم رئيس الحكومة أخنوش بالوقوع في حالات تنافي كثيرة، لا سيما في صفقات تحلية المياه، كما يتهمه بالوقوف وراء تحقيق أرباح خيالية لشركات المحروقات.. ما رأيك في الجانب التجاري لرئيس الحكومة أخنوش ؟

» هذا تضارب مصالح واضح، ولو كنا في بلد ديمقراطي لقدم استقالته عندما ثبتت استفادته من الدعم العمومي، لكنه أنكر ذلك.. هذه فضيحة سياسية بكل المقاييس.

• هناك من يقول بأن رئيس الحكومة لا يتقاضى أجرا شهريا، وهذا يحسب له، ما رأيك ؟

» هذا ضحك على ذقون البسطاء، هو يسبح في بحر تضارب المصالح، أما أجره الشهري فهو نقطة في بحر..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى