
الرباط – الأسبوع
لن نستدرجكم إلى موضوع هو حديث الرباطيين الذين يدفعون سنويا زهاء 150 مليارا، تتقاسمها المجالس المنتخبة لتسيير وتدبير شؤونهم من مؤسسات دستورية أنشئت لخدمتهم في كل حاجيات القرب انطلاقا من الإدارات المواطنة في كل من المقاطعات والجماعة ومجلس العمالة، فكل هذه المجالس شغلها وهاجسها هو واجب تقديم خدمات بكل أنواعها، وبدون حدود لهؤلاء الرباطيين ولكل المقيمين في مقاطعاتها الخمس، وعددهم الحالي حوالي 500 ألف نسمة، فهل هذه الخدمات فعلا تقدم، أم أنها مطروحة للتحكم في ترويض المرتفقين على التأقلم مع قاموس “لا خدمة بدون مروض لإتقانها ومراقب حتى لا يمس بحرمتها”، فهل ارتقت خدمات مقاطعاتنا، والتي فرضها المشرع كأداة فعالة في متناول طالبيها، إلى انسياب بكل يسر للمحقوقين بها من التخلف غير المقبول بتاتا في مدينة عظيمة عاصمة السياسة والإدارة والثقافة، حتى لا تظل هذه المقاطعات مجرد عرقلة أمام بزوغ عهد الخدمات المقدمة من جنودها ومتطوعين لإيصالها إلى وجهتها ؟
وإذا أجرموا في حق مبتغاها، فلماذا تكونت هذه المقاطعات، التي تكلف نفقات باهظة وتتربع على ممتلكات جماعية هائلة وتتصرف في وسائل عينية كبيرة يمكن القول أنها تفوق بكثير، إذا قيمناها، ما تنتجه أو بالأحرى ما تخدم به نفوذ ترابها؟ دلونا على مشروع واحد أو إجراء واحد أو مبادرة واحدة نفذتها أو اقترحتها أو نادت بها لصالح الساكنة.. إنها انسلخت من جلدها الطبيعي كواقية لحقوق السكان ومدافعة عنهم ومؤازرة لهم، وانتصبت كإدارة تدير ما يرد عليها من وثائق إدارية بسيطة وروتينية، محافظة على طابعها “التقليدي” من اختراع العمل اليدوي الثقيل الذي يتطلب “سير وأجي” حتى ينتج المخاض “لبنا وزبدة بلدية”، وهذا النعت ربما مستنبط من “البلدية”، لذلك فهي “تَمخُضُ” الرباطيين لعلها تستفيد من “لبنهم وزبدتهم”.
فالعاصمة تجاوزت وبعقود هذا التعقيد، وصارت جوهرة ولؤلؤة في العالم الإفريقي، وفي كل مرة تدشن فيها مشاريع من المشاريع الملكية نقول: “خاتمة موفقة” و”خدمة عظيمة للرباطيين”، فإذا بها تكون فقط بداية إنجازات تفوقها، وها هي أوراش 25 من الأحياء السكنية والاقتصادية والترفيهية والحيوية الجديدة، برمجت على الساحل، شرع في تنزيلها وكأنها تقول لنا “اليوم بدأ تنزيل أحسنها وأروعها وأبهاها تشريفا لعاصمة المملكة وللساحل الإفريقي”.
فهذه الأوراش المنتظرة والمشاريع المنجزة والإصلاحات الجذرية والثورية التي عمت أحياء الرباط ومقاطعاتها، لابد – وبكل إلحاح – من التفكير في صيانتها ومتابعتها وحمايتها بسن قانون خاص للعاصمة، وقد كانت لها تجربة في هذا الصدد من الستينات إلى التسعينات إبان تشييد نظام البلدية، ثم الجماعات والمقاطعات.. فهل تعود إليه العاصمة لتصون مكتسبات المشروع الملكي ؟



