الصويرة.. مدينة التناقض بين الظاهر والخفي

حفيظ صادق. الصويرة
في الصويرة، أو كما يسميها البعض “إمارة موكادور”، الحياة حلوة، لكن للبعض فقط.. فبينما يستمتع زوارها بمهرجاناتها الصاخبة، وشواطئها الخلابة، وأمسياتها المترفة، يعيش معظم سكانها على الهامش، يكافحون يوميا في ظل ندرة فرص العمل، وغياب الاستثمار الصناعي، والارتفاع المهول في أسعار العقار الذي دفع بالكثيرين إلى الهجرة بحثا عن حياة كريمة.
فالحياة حلوة في موكادور لمن يملك تذكرة لحضور المهرجانات، ولكنها مريرة لمن يقضي يومه في البحث عن فرصة عمل داخل مدينة تحولت إلى فضاء سياحي فاقد لهويته الإنتاجية.. أين هي المصانع؟ أين المشاريع التنموية؟ لماذا تحولت الصويرة إلى مدينة بدون أفق للشباب ؟
الحياة حلوة في موكادور بشواطئها وتاريخها، لكن أحياءها السكنية منسية، فلم يُكلف أي مسؤول نفسه عناء زيارتها وكأنها لا تعنيهم.. التجزئات السكنية تعاني من غياب البنية التحتية، وانعدام الخدمات الأساسية، ولامبالاة تامة من الجهات المسؤولة في وقت تنشغل فيه المدينة بتلميع واجهتها السياحية.
الحياة حلوة في موكادور حينما يصرح مسؤول في اجتماع رسمي بأن شارع الزرقطوني سيبقى موطأ للباعة الجائلين وكأن الفوضى قدر محتوم، وحين يواجه مواطن في سوق الجديد بجواب من مسؤول: “نظموا أنفسكم وإلا سيصبح سوقكم مثل سوق الخضارة”! هل هذا هو التدبير الإداري الذي يستحقه سكان الصويرة ؟
مدينة الصويرة ليست مجرد ديكور سياحي، وليست مجرد مهرجان عابر، وليست مجرد فسحة للزوار الأجانب.. الصويرة مدينة يعيش فيها مواطنون مغاربة لهم حقوق، ولهم مطالب مشروعة.. فمتى يستفيق المسؤولون من سباتهم؟ ومتى يدركون أن الحياة يجب أن تكون حلوة للجميع لا لفئة دون أخرى ؟



