
الرباط – الأسبوع
بقدر ما أبهرت عاصمة المملكة العالم بثورتها على التخلف والعشوائية والفوضى في عدة مجالات، وقيمت وقومت اعوجاجات شتى، معتمدة مستنيرة بالمشروع الملكي، بقدر ما فوجئنا بمن ائتمناهم على قيادة المدينة ومنحناهم أصواتنا وثقتنا للنهوض بها، فلم يتمكنوا حتى من تصحيح الصفة القانونية لمقر المجلس القائد وهم أعضاؤه، والمحدث بقوة الفصل 135 من الدستور، والذي ينص على أن “الجماعات الترابية أشخاص اعتبارية خاضعة للقانون العام، وتسير شؤونها بكيفية ديمقراطية”، وبناء على هذا الفصل الدستوري، صدر قانون تنظيمي رقم 14-113 يتعلق بالجماعات وحدد ماهيتها في المادة 2 بما يلي: “تشكل الجماعات أحد مستويات التنظيم الترابي للمملكة، وهي جماعة ترابية خاضعة للقانون العام”… إلخ.
فالمجلس هو مجلس جماعي وليس مجلسا بلديا كما توهمنا لوحة كبيرة على مدخل باب “مقر بلدية مدينة الرباط”، في حين أن هذه الصفة غير الدستورية والمخالفة للقانون الجماعي، لم يعد لها وجود منذ سنة 1983، تاريخ الشروع في النظام الجماعي.
فإذا كانت هذه الجماعة كلفها القانون بصيانة أصول وفروع المواطنين، وهي من المهمات الحساسة ذات التأثير المباشر على الحالة المدنية للساكنة، ومجرد هفوة بسيطة ترتكب عند تدوين معلومات في الدفتر العائلي، ولو بإضافة مجرد نقطة، يتعرض صاحب هذا الدفتر إلى محنة ما بعدها محنة أمام القضاء والسلطة الإدارية، ويحاكم على فعل لم يرتكبه، بل كان ضحيته، فما أدراكم بفعل فاعل من هذه الجماعة بانتحال صفة بلدية، وهو خطأ مرتكب ضد الدستور ومعروض على الواجهة الرئيسية لمدخل المقر بشارع محمد بن الحسن الوزاني.
وإذا لم تتمكن الجماعة من تصحيح اسمها القانوني الدستوري واستمرت في ترسيخ الخطأ دون حرج، فكيف بأسمائنا وأصولنا وتواريخ ازديادنا ووفاتنا في سجلاتها؟ والكل يعلم الصعوبات الجمة التي تصادف الراغبين في استخراج عقود ازديادهم من مكاتبها والأخطاء الفادحة المرتكبة والتي يزكيها اسم الجماعة نفسها المحرف إلى “بلدية”، وتغاضت عن إخضاعه إلى مسطرة الملاءمة مع النص الدستوري.
وهنا نستحضر مقولة مغربية مشهورة: “علامة الدار على باب الدار”، وهي تغني عن فحص الدار من الداخل، فالإيجابي أو السلبي فيها يجسدها بابها، وباب الجماعة مكتوب عليه هذه: “بلدية…”، فماذا يا ترى داخل الأرشيفات والدواليب والحواسيب من أخطاء ؟
قبل تظاهرات “الكان” والمونديال، صححوا اسم مقر مجلس جماعة العاصمة الثقافية.



