حوار | صلاح عبقري: مبادرة “جيل 2030″ مبتكرة و”البام” ملتزم بالتحالف الحكومي

لكل زمن قيادته، ورموزه، ولكل وقت شبابه، وقد اختار شباب حزب الأصالة والمعاصرة، باتفاق مع القيادة الجماعية، إطلاق مبادرة “جيل 2030” المثيرة للجدل.. ما هي خلفيات المبادرة؟ ولماذا التركيز على 2030؟ وما الفرق بين زمن القيادة الفردية والقيادة الجماعية؟ هذه الأسئلة وغيرها يجيب عنها عضو المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، صلاح عبقري، في حوار خاص مع “الأسبوع”.
الرباط. الأسبوع
• أطلق حزب الأصالة والمعاصرة مؤخرا مبادرة “جيل 2030″، وقد دشنت أولى اجتماعاتها في بعض المدن، ما الغاية من ذلك في ظل إمكانية الاعتماد على أنشطة الشبيبة مباشرة؟ ولماذا الربط مع سنة 2030 دون غيرها؟
» إطلاق مبادرة “جيل 2030” جاءت بعد سنة كاملة من العمل من طرف شباب الحزب، الذين عبروا عن رغبتهم في إطلاق مبادرة مبتكرة، موجهة لجميع فئات الشباب، المتمدرس فيهم والغير متمدرس، العامل والغير عامل، المهتم بالعمل السياسي والغير مهتم، المؤمن بالمؤسسات الحزبية وغيرها والغير مؤمن بها… إلخ، يعني أنها مبادرة تنصت وتُشرك فئات موسعة من الشباب، بعد أن نضجت الفكرة واتضحت معالمها، تم طرحها على المكتب السياسي وكان التفاعل إيجابيا وسريعا من طرف القيادة الجماعية للحزب، التي وافقت على المشروع وواكبته دون أن تتدخل في مضمونه، أما الاعتماد على أنشطة شبيبة الحزب، فهو لا يتعارض ولا يتناقض مع إطلاق ومواصلة تعميم المبادرة، بل إن مبادرة “جيل 2030” هي جزء من مبادرات الحزب وشبيبته، والمطلوب من الأحزاب السياسية، وخصوصا من الشبيبات، أن تخرج عما هو مألوف ولو إن خلّف ذلك تساؤلات أو نقاش أو تكهنات حولها.. الأهم هو أن نقترح طرقا مغايرة للمشاركة السياسية، لأن الظاهر هو أن كل ما هو متعارف عليه فيما يخص الآليات التي تلجأ إليها الأحزاب السياسية في استقطاب وإشراك الشباب، أبانت عن محدوديتها، وحان الوقت لنجدد هذه الآليات لنجعلها أكثر جاذبية مع توسيع الفئات المستهدفة. صحيح أننا نتساءل حول أسباب العزوف السياسي للشباب، لكننا في نفس الوقت لم نقدم كفاعلين سياسيين أي بدائل في طرق إشراك هؤلاء الشباب، وخصوصا في ظل التطورات الهيكلية التي يعرفها المجتمع.
إذن، فالاعتماد على أنشطة شبيبة الحزب أمر عادي، لكن من الضروري، للأسباب التي ذكرتها، أن نبتكر طرقا مغايرة في آليات الإشراك والاستقطاب.. لا يمكنك تكرار نفس الطرق وانتظار نتائج مختلفة.
• (مقاطعا) لماذا الربط مع سنة 2030 دون غيرها ؟
» فيما يخص سنة 2030، فكما تعلمون بلادنا مقبلة على تنظيم كأس العالم، ونرى أن هذا الحدث الكروي العالمي لا يجب اختزاله في مجرد مباريات كرة القدم، بل هو فرصة حقيقية لبلادنا من أجل الإقلاع الاقتصادي والاجتماعي المنشود، ونريد كشباب وكفاعلين سياسيين داخل حزب الأصالة والمعاصرة، أن نكون جزء من هذا الصرح، من خلال مبادرة مدنية مواطنة، سنحلل من خلالها بشكل دقيق حاجيات وتطلعات وآراء ومواقف الشباب، بغض النظر عن تلويناتهم السياسية، وعن فئاتهم الاجتماعية، وعن تكويناتهم ومساراتهم، لأننا ننطلق من قناعة راسخة، وهي أن للشباب كلمتهم في تحديد وتنزيل السياسات العمومية التي تعنيهم.
• بشكل أوضح، ما الفرق بين برنامج “جيل 2030” وباقي أنشطة الحزب ؟
» مبادرة “جيل 2030” ليست بنشاط حزبي، ولا محطة تنظيمية، بل إننا نتحدث عن مبادرة تهدف إلى الإنصات والإشراك بشكل موسع، وبخصوص مواضيع شاملة، عن طريق استمارة تمت صياغتها بطريقة علمية مدروسة، والمبادرة مستمرة في شقها الرقمي عن طريق جمع أجوبة الشباب وتحليلها، وفي شقها التواصلي، عن طريق اللقاءات المباشرة التي يتم تنظيمها في الجهات والأقاليم، والتي تشهد نجاحا كبيرا في الكم وفي النوع.. فالحزب يتوفر على آلياته للإشراك والاستقطاب، وفي إطار تكميلي لما هو متعارف عليه، والذي – للتذكير – أبان عن محدوديته في استقطاب وإشراك الشباب، اقترحنا صيغة جديدة التي هي في مسار تحسيني مستمر، وسنكون سعداء إن بادرت هيئات سياسية أخرى بمبادرات مماثلة أو مختلفة، إن كانت ستحد من العزوف السياسي للشباب، لأن همنا هو الوطن ولا شيء غير الوطن.

• هناك من يربط هذه الفكرة (جيل 2030) بمبادرة خاصة بالوزير المهدي بنسعيد، هل هو صاحب الفكرة ؟
– أظن أنه من الأخطاء القاتلة التي تؤدي إلى إجهاض المبادرات كيفما كان إشعاعها ونوعها، هو ربطها بالأشخاص، الأخ مهدي بنسعيد مثال للشباب الحامل لهوية الحزب ودائما ما كان مشجعا ومدافعا ومبادرا لانفتاح الحزب على الشباب وعلى جميع أطياف المجتمع، ويشهد له الخصم قبل الصديق بروح الابتكار التي يتميز بها، ويجب القول أن مبادرة “جيل 2030” تنم عن ذكاء جماعي من طرف شباب الحزب، ولا يمكن فصل المهدي بنسعيد عن هؤلاء الشباب .
• إذا كنا نتحدث عن جيل 2030.. فهذا معناه أن الفكرة موجهة أساسا للأطفال الذين سيبلغون سن الرشد والانتخاب خلال سنة 2030.. كيف تنظر إلى المفارقة؟ وما المقصود بالجيل عندكم ؟
» إن كنت تعني التصويت كمشاركة سياسية، فذلك من بين أهدافنا، لأن نسبة التصويت تجعل من التمرين الديمقراطي أكثر مصداقية وجميع الفرقاء السياسيين في العالم بأسره يسعون إلى الرفع من نسبة المشاركة في الانتخابات، لأن هذا مؤشر مهم وارتفاعه سيشكل للجميع ارتياحا بالنسبة للمسار الديمقراطي لبلادنا. أما التصويت في معناه الانتخابي، فمبادرة “جيل 2030” لا ولن تكون فضاء للتعبئة الانتخابية المتعلقة باستحقاقات بعينها، صحيح أن للحزب طموحا وثقة في هياكله لتبوأ المرتبة الأولى في الاستحقاقات المقبلة، وهو شيء عبر عنه الحزب مرات متعددة ولا عيب في ذلك، لكن أهداف مبادرة “جيل 2030” أكبر من ذلك، ولا ترتبط بأي محطة انتخابية ولا أي محطة تنظيمية.. فمبادرة “جيل 2030” لا تستقطب من أجل الحزب، بل تستقطب من أجل المشاركة السياسية في معناها النبيل.
• بالنسبة لك كمناضل داخل الحزب، بعد صراع داخل الهياكل أدى إلى التخلي عن فكرة القيادة الأحادية إلى قيادة جماعية.. هل لمست الفرق ؟
» لم يكن هناك أي صراع خلال المؤتمر الوطني الخامس، واختيار القيادة الجماعية لم يفرضه أي سياق سوى رغبة الحزب في التوجه نحو طرق جديدة في التسيير وتغليب منطق الإشراك والتفاعل في أخذ القرارات، ولا يمكنني كمناضل إلا أن أفتخر بانتمائي لحزب يختار التفرد والابتكار حتى في طريقة تسييره وتناوب مناضليه على التسيير، والزخم التنظيمي الذي شهده الحزب منذ انتخاب القيادة الجماعية هو خير دليل على نجاح هذه التجربة ولو أن تقييمها بشكل كامل لن يكون قبل المؤتمر الوطني السادس، لكن يمكن القول أن مواقف الحزب، حركيته التنظيمية، مبادراته، قراراته الداخلية وتفاعله مع القضايا الراهنة، هي مؤشرات جد إيجابية.
• يمكن القول أن إعلانكم عن رغبتكم في الفوز بالمرتبة الأولى في الانتخابات المقبلة هو تهديد للتحالف الحكومي القائم، إذ لا يمكن الحديث عن تحالف في ظل الصراع.. كيف تفسر ذلك ؟
» لا أرى كيف يمكن لطموح حزب سياسي معين أن يهدد التحالف الحكومي، طموح تبوأ المرتبة الأولى في الاستحقاقات الانتخابية هو طموح مشروع لكل الأحزاب، والإعلان عن هذا الطموح والتعبير عن ثقة الحزب في هياكله لا يشكل لا من قريب ولا من بعيد تهديدا للتحالف الحكومي القائم، وأذكركم بأن حزب الأصالة والمعاصرة، سواء على مستوى الفريق البرلماني أو على مستوى وزرائه، أبان لأكثر من مرة عن احترام تام لمضامين ميثاق الأغلبية ولمبدأ التضامن الحكومي، سعيا منه بشكل صادق إلى المساهمة في التنزيل السليم للبرنامج الحكومي.
هذا تقييمي كمناضل من داخل الحزب لمساهمتنا من داخل الحكومة، ولكل مكون أن يقيم مساهمته.




ضمن ھذا الحوار مع صلاح الدين عبقري مقاربة دقيقة ومسؤولة لمبادرة “جيل 2030″، مستندا إلى تحليل عقلاني بعيد عن الشخصنة ومبني على رؤية جماعية للعمل السياسي. فالتأكيد على أن المبادرة ثمرة ذكاء جماعي وليس مجهود فردي، يعكس وعيا عميقا بأهمية العمل التشاركي كمدخل أساسي لتثبيت المشاريع المجتمعية المستدامة.
كما أن الطرح الذي يقدمه صاحب المقال حول مفهوم المشاركة السياسية يتسم بقدر عال من الواقعية والنضج، حيث يميز بوضوح بين التعبئة الانتخابية الظرفية وبين بناء ثقافة المشاركة النبيلة والدائمة لدى الشباب، مما يعطي لمبادرة “جيل 2030” بعدها الحقيقي كاستثمار بعيد المدى في الوعي السياسي للمجتمع.
أما فيما يخص التحول نحو القيادة الجماعية داخل الحزب، فقد أبان المقال عن قراءة أكاديمية دقيقة لهذا الاختيار، بوصفه انتقالا إراديا نحو تجديد أساليب التدبير السياسي، بما يعزز مبدأ الإشراك والديمقراطية الداخلية، بعيدا عن القراءات السطحية التي تربط التحولات دائما بالأزمات أو الصراعات.
بالمجمل، فإن المقال يتميز بقوة الطرح، متانة الحجة، وتوازن الرؤية، مما يجعله إسهاما فكريا وماديا مهما في النقاش السياسي الراهن حول تجديد العمل الحزبي واستشراف أفق المشاركة السياسية المستقبلية.