
الرباط – الأسبوع
في الأسبوع القادم يحل موعد شعيرة زكاة الفطر، وكالعادة يجد الرباطيون أنفسهم غير مؤطرين ولا موجهين لأداء هذه الشعيرة لمن يستحقها تحت إشراف جهاز متخصص في الشؤون الاجتماعية، بإرشادات من المجلس العلمي المحلي للعاصمة، وفي مجالس المنتخبين الثمانية المكلفة بتسيير وتدبير شؤون الساكنة، إضافة إلى واجب تمثيلهم والدفاع عن إيجاد الحلول الناجعة لمشاكلهم لتسهيل مأموريتهم وقضاء حاجاتهم ورغباتهم بكل يسر وبنظام يضمن بلوغ الهدف المتوخى.
هذه المجالس رهن إشارتها وتحت إمرتها لتنفيذ سياستها وبرامجها ودواليب إداراتها، مديريات وأقسام ومصالح تغطي كل تراب المدينة بمقراتها وملحقاتها الإدارية في أبرز حوماتها.. انتشار مرتب مع الأسف بدون تفعيل غايته وأهدافه من القرب “البنائي”، ومصدرها البنايات هي القريبة، وليس الخدماتي، لتقديم الخدمات، وها هي عاصمة إمارة المؤمنين تتهيأ لاستقبال مناسبات دينية بينما مجالسها تنسى دائما تجنيد أقسامها ومصالحها الاجتماعية للقيام بالواجب، ولا شيء غير الواجب المفروض عليها في مثل هذه المناسبات.
فهل يمكن تصور – مجرد تصور – أن هذه الأقسام والمصالح الاجتماعية لا تتوفر على سجلات بأسماء العائلات والأشخاص المحتاجين أو الموجودين في وضعية صعبة إما لإصابتهم بعاهات أو بأمراض مزمنة، وإما بأفتكها وأخطرها: فاقة الفقر المدقع؟ وهؤلاء نجزم بأنهم غير معروفين عند تلك الأقسام والمصالح، ولن يتسابقوا في ليلة زكاة الفطر للحصول على بعض الصدقات، التي يحتكرها لأنفسهم المحترفون المتخصصون في السيطرة على زكاة الفطر، وأغلبهم – إن لم يكونوا كلهم – من مافيات التسول تتسلل إلى العاصمة من الضاحية ليعودوا بغنيمة حوالي المليارين من السنتيمات في ليلة واحدة، وأقسامنا ومصالحنا الاجتماعية لا نقبل منها تجاهلها لهذا النصب على حق اجتماعي وديني وأخلاقي للمستحقين من الرباطيين، الذين تتجاهلهم كل المجالس كما لا تعتبرهم الأجهزة المأجورة من الأهالي عبر ضرائبها لرصد المحتاجين الحقيقيين، وهم بيننا تمنعهم أنفتهم وأصولهم المنزهة عن المس بكرامتها، فتقضي أيامها في انتظار أمل من الله تعالى، وهو سبحانه شرع زكاة الفطر حتى تعم نعمة العيد على الجميع.
فيا أيتها الأقسام الجماعية، إن لم تكوني نائمة، فإنك إذن مشاركة بـ”تهاونك” وصمتك وتخليك عن مهامك الاجتماعية ولو مرة واحدة في السنة لضبط وتوزيع ما يناهز المليارين على العائلات الرباطية الفقيرة، ففي عواصم إسلامية نظمت بلدياتها عملية الزكاة، فأنشأت أكشاكا في المركبات التجارية لتسليم المتصدقين زكاتهم مقابل وصل يبين حتى المستفيدين وعناوينهم.
حتى هذا العمل الإنساني لم تستطع مجالس الرباط تحقيقه ليكون بادرة من عاصمة إمارة المؤمنين تقتدي بها كل العواصم الإفريقية.



