جهات

الرباط | كبوة الأحزاب الحاكمة في العاصمة

الرباط – الأسبوع

 

    أحزاب ظلت تحلم لعقود وفي كل المحطات الانتخابية برئاسة سلطة تنفيذ كل مشاريع العاصمة وتسيير وتدبير شؤون سكانها، ومنها حزب الاستقلال وأسس سنة 1944، وحزب التجمع الوطني للأحرار وأحدث سنة 1978، وحزب الأصالة والمعاصرة وتكون في سنة 2008، والقاسم المشترك الذي يجمع هذه الأحزاب، أنه لم يسبق لها أن فازت برئاسة أي مجلس من مجالسها الكبرى، وهي الجماعية والإقليمية والجهوية.. ففي انتخابات 2021 حققت أحلامها والتفت في تكتل حزبي ثلاثي مكنها من تشكيل الحكومة ومن قيادة كل المجالس المنتخبة الحاكمة والمدبرة والمقررة في شؤون العاصمة وعمالتها وجهتها ومقاطعاتها، فهل هذا الثلاثي توفق في هذه التجربة؟ ربما نجح شيئا ما في الرئاسات لما صدر من استقالة رئيسة مجلس الجماعة وإقالة رئيس مجلس مقاطعة “موقوفة التنفيذ”، وهما معا من حزب انتظر 43 سنة ليتولى مناضلوه قيادة العاصمة، وبعد ممارسة حوالي 4 سنوات، طفى ما برّر طلب استقالة رئيسة وإخضاع رئيس إلى الإقالة تحت إشراف القضاء، هذه الكبوة لحزب في العاصمة وإن كانت مبرراتها العلنية ليست هي المحفوظة في السريات، فإنها سيكون لها أثر في الانتخابات المقبلة، وستصير بدون أدنى شك سلاحا عند المعارضين في الوقت المناسب ليوجهوه ضد الحاكمين، خصوصا وأن منافسا صامتا أعد عدته ليجعل من هذه الكبوة سقطة للثلاثي الحزبي من حكم العاصمة، والذي لم يحاول مجرد محاولة بأن يسجل مبادرة إيجابية لفائدة الساكنة إن على المستوى الجماعي أو الإقليمي أو الجهوي، وحتى في التسيير الإداري والتقني، ظل كما كان متمنطقا بالبيروقراطية المتخلفة المضادة لمبادئ العاصمة الثقافية والسياسية والدبلوماسية.

تتمة المقال تحت الإعلان

فكل ما هناك فراغ في المبادرات الخلاقة، وانهزام في الدبلوماسية الشعبية، وغياب تام في كل المناسبات الدينية والوطنية، وتقهقر في الخدمات بصفة عامة مع “اغتصاب” تلك المصنفة كـ”خدمات القرب”، وتذبذب في النزول عند المواطنين في أحيائهم للاستماع إليهم، وإهمال تام للطلبة في مدينة العرفان وما يعانونه كان يستوجب فتح حوار معهم.

تتمة المقال تحت الإعلان

وباختصار، لم تثبت المجالس الحاكمة أنها في خدمة المواطنين والمقيمين، بل أكدت “خلوتها” في المقرات الفخمة وحتى في النقل الحضري، فأعضاؤها لهم نقل خاص رفيع وسيارات على نفقة الطبقات المحرومة والكادحة حتى لا يختلطوا بهم في “الطوبيسات”.

كبوة الأحزاب الحاكمة تتجلى في انفصالها عن المحكومين منها وابتعادها عن الرباطيين، وهذه أخطاء كبيرة ارتكبتها في حق من منحوها أصواتهم وثقتهم بغية جلب السعادة إليهم، فحققت أحلامها في الرئاسة والسلطة والحكم وفشلت في قيادة العاصمة إلى الفردوس الموعود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى