تحليلات أسبوعية

بين السطور | سقط الإمبراطور !

بقلم: الطيب العلوي

    لما كان التحزب شرطا للاستوزار، كان هو من أعضاء حكومة من تعيين إدريس البصري(…)، ومن الوزراء الذين لم تكن لهم علاقة لا بالسياسة ولا بالأحزاب الوطنية، وإنما من الأسماء التي نزلت آنذاك من عالَم الغيب(…)، وبعدها من بين التسميات التي أتى بها الزمن، لما فتح التقنيون الكبار، كمزيان بلفقيه ومحمد القباج، مدارس لهم في الديوان الملكي تخرج منها وزراء لأول مرة في تاريخ المغرب لا يتوفرون على هوية السياسي، “كان يا ما كان”، عبد السلام أحيزون، الذي بعد مناصبه الوزارية هاته، تربع على عرشه كإمبراطور التليفونات، وهو يحصل فيه على رنة “الطوناليتي” الخضراء باستمرار(…) لمدة فاقت 28 سنة، إلى أن أصبح وجهه يمثل تمثيلا طبق الأصل لـ”كمّارة” كل محظوظ في هذا البلد، الذي أصبح من فرط البقاء في منصبه ظاهرة من مظاهر المد اللاديمقراطي..

“دويو علينا وجيو علينا”.. فرغم كل ما سمعنا وما سنسمع في حق المذكور بالخير السي عبد السلام أحيزون، من توبيخ وشتم، لأن الناس قلوبهم ممتلئة(…) وينتظرون أول من يسقط أرضا لسحقه و”الشتف” عليه(…)، فأنا اليوم هنا باسم طاقم جريدة “الأسبوع” لنعطي جائزة حسن الامتثال لإمبراطور “اتصالات المغرب”، الذي منذ أن أعطاه إدريس البصري عام 1998، عندما كان الحاكم المطلق(…)، أمرا بمنع الإعلانات على جريدة “الأسبوع”، رغم أنها كانت في ذلك الوقت الأكثر مبيعا في المغرب، وفعلا منذ ذلك الوقت إلى اليوم لم يثبت في تاريخ الصحافة أن نشرت “اتصالات المغرب” إعلانا واحدا في صحيفة “الأسبوع” التي كانت في اللائحة السوداء لإدريس البصري، وبقي الأمر جاريا منفذا بكل إخلاص من طرف أحيزون إلى يومنا هذا، رغم توقف الطاحونة السطاتية عن العمل، وتقرب إدريس البصري في أواخر أيامه من مصطفى العلوي، مؤسس “الأسبوع”، ومصالحته.. “الله يعز الحكام” الذي يدوم رغم موت صاحبه(…)، والله يعلم بالسرائر الأخرى التي لا يفهمها أصحاب أغراس أغراس..

وإذا كانت جريدة “الأسبوع” هي السباقة في نشر خبر إبعاد أحيزون من منصبه مباشرة بعد انتهاء مجلس رقابة “اتصالات المغرب”، وعقب خروج أول “صاحب حسنات” منها(…)، فلا بد من التذكير بأن جريدتنا واكبت التحضير لإخراجه الذي دام لأكثر من 6 أشهر، حيث بدأت القصة لما تم الحكم على “اتصالات” من قبل المحكمة التجارية بالدار البيضاء، بتعويض شركة “وانا كوربورايت” بحوالي 6.3 ملايير درهم، وقد جاء هذا بمحض الصدفة بالموازاة مع فضيحة النتائج الكارثية لألعاب القوى بأولمبياد باريس، حيث أشارت كل الأصابع إلى أحيزون بتهمة إعطاء نفسه حق منح أموال “اتصالات المغرب” لمن يريد من وسائل الإعلام في إطار شراء الصمت.. تقليد ربما تعلمه مع إدريس البصري وتجربة جريدة “الأسبوع”، ومن تم جر عليه هذا الانحراف في التصرف صورة المتصرف في شركة المواصلات كالمتصرف في “الفيرما”، ليستمر المسلسل بصفقة قطاع النظافة بمدينة الجديدة، وما أدراك ما الجديدة(…)، حيث فازت شركة “أرما” المملوكة لنجل السي عبد السلام، بموافقة رئيس الجماعة(…)، ما أثار جدلا كبيرا في صفوف فعاليات مدنية هناك برفع لافتات “إنما الفتى من يقول أبي هو أحيزون”، خصوصا وأن القيمة المالية للصفقة تقدر بملايين الدراهم، والشركة المنتفعة سبق أن فشلت في تدبير قطاع النظافة في الرباط “يا حسرة”. “يوم وارا يوم” والأيام كانت قليلة(…)، حتى أكد السي عبد السلام وضعيته “المتورطة” مع الشركاء الإماراتيين، بعدما قرر تنفيذ الحكم الصادر في حق مجموعة “اتصالات المغرب” لفائدة مجموعة “وانا”.. تطورات جاءت في وقت يراهن فيه المغرب والإمارات على شراكات استراتيجية تخص مشاريع كبرى.. “طنجرة” أعطت آنذاك نكهة حريق العلاقات بين البلدين الشقيقين لولا تدخل الأصدقاء الكبار، للتسريع بالخطوات التي رأيناها اليوم (انظر “الأسبوع” عدد 20 شتنبر 2024)، لكن رغم محاولاته لإصلاح الوضع، بعد أن فهم أن مستقبله صار غامضا مع استمرار الشريك الإماراتي، وسفره إلى دبي لترصد بعض المسؤولين طيلة مدة تنظيم فعاليات مؤتمر دولي كبير هناك، إلا أن الإماراتيين تجنبوا استقباله، آنذاك فهم الفاهم، وخصوصا المعني بالأمر، أن الساعة قد دقت، وأن “الطوناليتي” الخضراء التي استمرت في الرنين لمدة ثلاثة عقود، أصبحت اليوم ترن متقطعة على نغمات “أوكيبّي”..

تتمة المقال تحت الإعلان

فبغض النظر عن بدايات المشوار(…)، وعن الصفقة الغامضة التي تلاحق عبد السلام أحيزون منذ أيام المحجوبي أحرضان، الملف الذي لم تطوه الأيام أبدا(…)، حول مصير الأربعة ملايير سنتيم من المال العام التي كانت موجهة لتسوية وضعية عمال ومستخدمي المكتب الوطني للبريد، الذين ما زالوا ينتظرون مستحقاتهم وحقوقهم في التقاعد والتغطية الصحية منذ أزيد من 26 سنة، المصطحبة لحكاية عملية تفويت نصيب الشركة الوطنية للاتصالات بدون ضمانات والسماح لصاحبها ببيع عقار الشركة وهو داخل السجن، وهذه قصة أخرى.. فهكذا سقط الإمبراطور، وهكذا ماتت الزبونية..

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى