
الرباط – الأسبوع
تتضمن الوثائق المالية الرسمية المرصودة كل سنة لمجلس جماعة الرباط، أرصدة مالية تصرف كل سنة على إحداث وتجديد وصيانة علامات التشوير والإشارات وشارات تنظيم المرور، وقد نصت عليها الميزانية الجماعية وأفردت لها فقرة في مجال “الشؤون التقنية” مدعمة بأرصدة مالية لا للاكتفاء بهذه العلامات في الفضاءات العمومية، ولكن حتى لترقيم العمارات والمحلات المهنية..
ومن المعلوم أن المشروع الملكي، بعد إرساء المشاريع الكبرى وفتح الأوراش العملاقة – وتمعنوا في احترامه لسلطة الجماعة – طلب موافقة مجلسها على توسعة شوارعها وإعادة تهيئة ساحاتها على نفقة هذا المشروع، وصدر قرار بالموافقة على هذه التوسعة، فلم يتدخل أي عضو بنقطة نظام لتقديم الشكر والامتنان على فضائل المشروع الملكي والثورة الإصلاحية العميقة في كل أرجاء العاصمة، كما لم ينبس منهم منتخب بكلمة لإثارة انتباه “القسم التقني الجماعي” إلى العمل على تجهيز هذه الأوراش بعلامات التشوير والإشارات وشارات تنظيم المرور اللائقة في حلتها وتقنيتها ومنظرها بالهندسة الجميلة للمحجات والشوارع والأزقة والممرات المستحدثة.
فكل العتاد الجماعي المنتصب حاليا في الطرقات لتنظيم المرور للعربات وللراجلين، وقد استثنى الدراجين، بشع وبدائي وعشوائي في مدينة الأنوار “يا حسرة”، ولا يتوفر على أي مسحة تؤهله ليكون منتصبا في عاصمة عظيمة، فتخلفه ووضعه المشمئز، وحروف كتابة تعليمات السير ركيكة وغير مدروسة، تجعل ذلك العتاد خارج زمن الثقافة والعولمة، فلا علامات تشوير صحيحة ولا شارات الأضواء مستوفية لشروط الذكاء الاصطناعي، ولا إشارات مضبوطة تفي بالوجهة المرغوبة، وبعد هذه الاختلالات، بإمكانكم أن تتأكدوا من أفظعها وأقبحها ومعروضة للعموم: لوحات تسميات شوارع وأزقة وهي تتفوق على ما سبق ذكره بالأخطاء المادية لغة ونحوا، والنوعية الرديئة للمواد المركبة منها والأمكنة، غير مناسبة لتموقعها… إلخ.
وقد كان على الجماعة تحضير تصاميم للطرقات بممرات خاصة بالدراجات والحافلات و”التاكسيات” ووسائل النجدة والإسعاف والأمن، كان عليها التفكير في الراجلين ومعاناتهم مع اجتياز الطرقات، كان عليها مراعاة ما يعانيه غير المبصرين في تحركاتهم.. كان عليها باختصار وضع آليات جديدة ومواد حديثة، وأجهزة متطورة، ولوحات بكتابة موزونة تعبر عن انسجامها مع الوضع الثقافي للعاصمة الثقافية، ومع التنوير السائد في منتدياتها المجندة علميا وثقافيا لتستمر الرباط مدينة للأنوار ومفخرة للوطن، وعميدة العواصم الإفريقية في الثقافة والتراث الإنساني والصحة والرياضة والتطوع المجتمعي، والمحافظة على إمارة المؤمنين.
مدينة الأنوار ربما خذلناها باختيار منتخبين لم يدخلوا بعد إلى عالم الأنوار، فظلوا قابعين في ركن مظلم حجب عنهم الرؤيا(…).



