الرباط – الأسبوع
لا أحد ينكر أن مجلس النواب في عهد الزعيم الاتحادي رئيس الوزراء عبد الرحمان اليوسفي، كان له وزن كبير لدى الشعب المغربي ولدى السياسيين، نظرا للأسماء الوازنة التي كانت تشكل أثاث هذا المجلس، سواء من جانب الأغلبية أو المعارضة القوية.
اليوم، وبعد عقود من الزمن وبالرغم من وجود دستور 2011، إلا أن المؤسسة التشريعية في عهد عزيز أخنوش تعيش انتكاسة ومرحلة تراجعية على صعيد العديد من المستويات القانونية والدستورية والاستقلالية والصلاحية، حيث تحول البرلمان برمته إلى شبه مندوبية وزارية خاضعة لسلطة رئيس الحكومة والحكومة عموما، لاسيما في ظل معاكسة مكتب المجلس لمطالب الفرق النيابية وطلبات المعارضة وحتى الأغلبية، بخصوص حضور الوزراء، وعقد اللجان وغيرها من المطالب الدستورية.
والملاحظ أن مجلس النواب تحول إلى تجمع وطني للنواب “النائمين” أو المتغيبين عمدا عن الحضور للبرلمان، خلال عملية التصويت والمصادقة على القوانين الهامة، والمرتبطة بحقوق المغاربة أو المصلحة العامة للمواطنين، سواء ذات الطابع الاجتماعي أو الصحي أو النقابي أو الاقتصادي أو الثقافي، بحيث اعتاد النواب الذين يتقاضون شهريا 3 ملايين ونصف إلى 4 ملايين، على الغياب بشكل مستمر، ومنهم من لم يحضر لأي لجنة أو جلسة لمناقشة القوانين التشريعية، والتصويت عليها.
وما يؤكد عدم احترام البرلمانيين للمؤسسة التشريعية، غياب 291 نائبا من أصل 395 عضوا عن جلسة التصويت على قانون الإضراب، وحضور 84 من نواب الأغلبية، مما يؤكد أن غالبية أعضاء مجلس النواب لا يهتمون بالقوانين والتشريع ومناقشتها، ومنهم من ينام خلال الجلسة أمام كاميرات النقل التلفزي، وبعضهم همهم الوحيد هو حضور الجلسات الشهرية لرئيس الحكومة أو بعض الوزيرات والوزراء البارزين قصد حمل ملفاتهم وقضاء مصالحهم الخاصة، وتقديم شكاياتهم إلى المسؤولين الحكوميين، أو المطالبة بدعم القطاعات التي تتطابق مع مصالحهم.
اليوم مجلس النواب الذي ينهج سياسة مخالفة للدستور من خلال مصادرة حقوق النواب والنائبات، في التعبير عن آرائهم بكل حرية داخل المجلس، واحتقار المعارضة وعدم التجاوب مع طلباتها فيما يتعلق بعقد اجتماعات اللجان وحضور الوزراء، ومباشرة المهام الاستطلاعية المجمدة والمتوقفة مند أشهر، واحتجاز مقترحات القوانين وعدم عرضها على الحكومة أو دعوتها لقبولها ومناقشتها، كل هذا يبرز أن مكتب المجلس أصبح خاضعا كليا لرئاسة الحكومة، ولم يعد يتمتع بالاستقلالية التامة كما كان من قبل في عهد الرؤساء السابقين.
اليوم يتساءل المواطن عن الجدوة من انتخاب نواب ونائبات برلمانيين داخل مجلس النواب، إذا كانوا غير قادرين على نقل مشاكلهم ومعاناتهم، والخصاص الذي تعاني منه مدينتهم الى مجلس النواب والحكومة، وطرح القضايا المتعلقة بالتنمية والعدالة المجالية والخدمات العمومية والتدبير المفوض، وفق ما جاء في مشروع النموذج التنموي والذي اعتبرته الحكومة بمثابة خارطة طريق لها منذ تنصيبها، لكن الملاحظ غير ذلك، بحيث أن الحكومة تسير عكس ما جاء به المشروع التنموي الوطني من توصيات وتوجيهات، مما يطرح سؤالا عريضا: إلى أين تأخذنا هذه الحكومة فيما تبقى من عمرها ؟
من الأمور التي تؤكد فشل المؤسسة التشريعية وعدم جديتها في الدفاع عن مصالح المواطنين، عدم رغبتها في تحريك مشروع قانون الدفع بعدم دستورية القوانين، والذي لازال في ثلاجة البرلمان بأمر من الحكومة، التي تصادر هذا القانون الذي هو حق من حقوق المواطنين، للترافع ومقاضاة الحكومة من أجل إسقاط بعض القوانين التي تخالف الدستور، وتصادر الحقوق الوطنية المنصوص عليها، حيث لازالت فرق المعارضة تدعو إلى التعجيل بمناقشته وطرحه على مجلس النواب والمصادقة عليه، لإبراز النية الصادقة من قبل الحكومة والأغلبية في ملاءمة القوانين مع المقتضيات الدستورية التي ينص عليها دستور المملكة.



