شخصيات

حوار | حكومة أخنوش تسير بسرعة جنونية في تمرير القوانين وندعو الداخلية إلى فتح حوار حول مدونة الانتخابات

جمال العسري الأمين العام لحزب الاشتراكي الموحد في حوار مع "الأسبوع":

يرى جمال العسري، الأمين العام لحزب الاشتراكي الموحد، في حوار مع جريدة “الأسبوع”، أن الظرفية الحالية تقتضي مراجعة مدونة الانتخابات من قبل وزارة الداخلية، وفتح نقاش وحوار شامل حولها مع جميع الأحزاب السياسية، بهدف تجويد وتطوير هذه المدونة حتى في مستوى الديمقراطية التي يريدها المغاربة، لاختيار من يمثلونهم في المؤسسة التشريعية والمجالس المنتخبة.

وأكد العسري أن هناك مخططا لقتل الفاعل السياسي والهجوم عليه، في ظل الاحتكار التام للأغلبية للإعلام العمومي وتمرير خطابها فقط، وإغلاق هذا القطب الممول من دافعي الضرائب أمام الوجوه السياسية والحزبية الأخرى التي لها آراء مخالفة، مشيرا إلى أنه كأمين عام لحزب سياسي، لم يستدع للمشاركة في أي برنامج سياسي أو نقاش تلفزي منذ انتخابه.

وأوضح أن حكومة أخنوش اليوم تشبه حكومة بن كيران في النهج وتمرير القوانين، لكنها تسير بسرعة جنونية في تمرير العديد من الأمور التي كانت تحلم الحكومات السابقة بتمريرها، وتلاحق الصحافيين والمتابعات، معتبرا أن الوقائع اليوم تشير إلى تراجع كبير مقارنة مع السنوات الماضية في المجال الحقوقي وحرية التعبير، وفيما يلي الحوار:

تتمة المقال تحت الإعلان

إعداد: خالد الغازي

تتمة المقال تحت الإعلان

• في رأيك، ما سبب غياب النقاش السياسي بين مختلف الأحزاب السياسية في ظل احتكار طرف للإعلام العمومي ؟

» مع الأسف الشديد أن مجموعة من الأشياء كنا نقولها عندما ظهرت نتائج الانتخابات، وكنا نتمنى أن نكون خاطئين فيها، ولكن الواقع أثبت أننا كنا على حق فيها، بحيث مباشرة بعد نتائج الانتخابات التي أفرزت حكومة رأسمال، والتي مع كامل الأسف قامت بمجموعة من التراجعات، نحن داخل الحزب الاشتراكي الموحد نسميها انقلابات دستورية، ومن بينها محاولة احتكار وحجب أو اختطاف الإعلام العمومي، المفروض أن النقاش يجب أن يتداول في الإعلام العمومي الذي هو ملك للمواطنين والمواطنات الذين يمولونه من ضرائبهم، ولكن أمام إغلاق هذا القوس للإعلام العمومي يظهر إعلام آخر، عندما يغيب الجاد يبرز التافه، بحيث أن هذه التفاهة التي أصبحت تظهر في العالم الافتراضي، مخططة ومدبرة، وليست عفوية.

نحن في حزب الاشتراكي الموحد نرى أن المغرب يعرف تراجعا وردة حقيقية في المجال السياسي، وفي مجال النقاش العمومي في ظل هذه الحكومة المتجبرة بعدد أصواتها، والجميع وهم أول من يعلم أن تلك الأصوات حقيقة لا تعبر عن الشارع المغربي، خاصة وأن آخر إحصاء أعطانا 6 ملايين، والحزب الأول لم يتجاوز مليونا ونصف المليون صوت، وبهذه النسبة يفرض قوانين ومسار وإجراءات مع كامل الأسف وكأننا نعود إلى ما قبل سنة 2011، ومحاولة قتل الفاعل السياسي أو إعدام الفاعل السياسي والهجوم عليه، لأنهم لا يقبلون بهذا النقاش السياسي لكونهم يدافعون فقط عن مصالحهم الأساسية المادية، التي لا يمكن أن تكون إلا بتمرير قوانين وإخراس الصوت السياسي.

• هل سبق لك أن شاركت في نقاش سياسي أو برنامج في القنوات العمومية ؟

» بالنسبة لي، منذ انتخابي كأمين عام لحزب الاشتراكي الموحد، لم تفتح لي أي وسيلة إعلامية عمومية، لا حوارا ولا لقاء أو حضورا لبرنامج، مع العلم أن الدستور يلزم الإعلام العمومي بمنح نسبة مائوية للمعارضة من البرامج السياسية، ونحن كمعارضة في الشارع أو في البرلمان أو في المجالس، معارضة أصيلة لا يسمع صوتنا، لهذا نرى أن ما يقع في الحقل السياسي ليس اعتباطيا، بل هو مخطط له ونسير عليه من أجل إعادة قتل الفاعل السياسي، وهذا يشكل تهديدا عليهم، وقد يؤدي إلى الاصطدام، لهذا فالفاعل السياسي لا يمكن بتاتا أن تقصيه وصوتنا في الشارع موجود في كل التنظيمات الجماهيرية والشعبية، ونحن حاضرون.

• هل النهج الذي تتبعه حكومة أخنوش هو نفس النهج الذي كانت تقوم به حكومة عباس الفاسي ؟

» أرى أن النهج الذي تسير عليه حكومة أخنوش هو نفس النهج الذي سارت عليه حكومة بن كيران، وهو نفس النهج لحكومة العثماني، غير أن أخنوش الآن أمام الأغلبية المضاعفة التي جمعها وأصبح أكثر ظهورا.. نتذكر جميعا أنه مباشرة بعد دستور 2011 بعلته، بعد مجيء بن كيران، قال إنه لم يأت كرئيس للحكومة للاصطدام مع المؤسسة الملكية، مضيفا أنه لن يتنازع في الحقوق، بل أصبح يتنازل عن مجموعة من الحقوق التي منحها الدستور للمجلس الحكومي ونقلها إلى المجلس الوزاري، ثم من بعده جاء العثماني ونفس الشيء: تقديم تنازلات كرئيس للحكومة والصمت، وآخرها توقيعه على معاهدة التطبيع، واليوم في المرحلة الثالثة التي تعد أكثر قوة لإغلاق قوس “عشرين فبراير” وما حققه الشارع المغربي من مطالب مادية ومعنوية، وأول مطلب حققه هو قتل حاجز الخوف وتحرير الشارع العمومي من خلال الوقفات والاعتصامات والمسيرات والاحتجاجات، والتي جاءت بفضل “عشرين فبراير”، والآن حكومة أخنوش مثل السيارة كانت تسير بسرعة “سانكيام” لتمرير كل ما كانت الحكومات السابقة تحلم بتمريره، والخطير في الأمر هو المتابعات والمحاكمات والرقابة المشددة على الصحافة، وارتفعت بعض الأصوات تقول أن هذا يعود بنا إلى “سنوات الرصاص”، التي نقول أنها طويت، خاصة بعد تنظيم “الإنصاف والمصالحة”، ولكن الملاحظ أن هناك تراجعا ونخشى أن يكون مدبرا ومخططا له.

• أنتم كأحزاب في المعارضة، لم لا تتحد في جبهة واحدة لمواجهة مخططات حكومة أخنوش والتصدي لها ؟

» اليوم هناك وحدة نضالية في الساحة ووحدة المطالب، بحيث من الممكن أننا نمارس ضغوطات، ولدينا تجارب مثل التجربة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، التي تضم هيئات حقوقية وسياسية ونقابية وتضم أطيافا من المعارضة، حاضرة بقوة واستطاعت أن تفرمل مسار التطبيع الذي كان يسير بشكل قوي، كذلك هناك الجبهة الوطنية للدفاع عن الحق في الإضراب، التي نزلت للشارع، فعلا نحتاج لبرنامج متفق عليه كأحزاب وكهيئات للنضال من خلاله، يتضمن أهدافا محددة والوضوح، وتكون القيادات موحدة وأمينة، والتاريخ يؤكد أن الشعب المغربي لم يحقق مطالبه إلا عند اتحاد القوى في الشارع وسيكون النضال بشكل متوازي بين الشارع والمؤسسات، ونحن في حزب الاشتراكي الموحد ندعو مناضلينا للانخراط في كل المعارك الموجودة في الساحة، ولدينا استعداد للتنسيق مع كل الفعاليات السياسية والنقابية والحقوقية المنخرطة في الحراكات الشعبية، ومن الصعب التنسيق مع طرف لا يؤمن بالنضال أو لا يتواجد في الشارع وينتظر أن تجود عليهم المؤسسات ببعض المكتسبات، والملاحظ منذ سنة 1956 إلى اليوم، أن كل التغييرات والإصلاحات السياسية لم تأت من المؤسسات، بل جاءت بضغط من الشارع.

• في رأيك، هل حان الوقت لمراجعة القوانين الانتخابية الحالية ؟

» نحن في حزب الاشتراكي الموحد نرى أننا مازلنا في نفس المربع، لم نصل بعد إلى ما يسمى بالانتقال الديمقراطي كما هو متعارف عليه عالميا، ومازلنا لم نضع الانتقال الديمقراطي للوصول إلى الديمقراطية، بحيث أن أول شروطه هو إجراء انتخابات حرة تفرز ممثلين حقيقيين للشعب، لكن انتخاباتنا لا تفرزهم لأنها ليست ديمقراطية، حيث قلنا منذ أيام منظمة العمل الديمقراطي الشعبي ثم بعدها اليسار الاشتراكي الموحد، والآن في الحزب، لازالت الإصلاحات السياسية على رأس مطالبنا، وأولها الدستور وإصلاح مدونة الانتخابات، لأنها بشكلها الحالي لا يمكن أن تنتج لنا إلا ما أنتجته: “زواج السلطة والمال الذي أعطى الفساد”، حيث من ينجحون فيها هم أصحاب المال وليسوا أصحاب الأفكار، والآن في البرلمان لدينا ما يزيد عن 400 برلماني، لكن أي مواطن لا يعرف أسماءهم، وإذا أجاب سيعطي اسم نواب المعارضة ضمنهم نبيلة منيب، لأن من يصل للبرلمان لا يمثلون الساكنة ويصلون بالمال، ونحن نقول إصلاح مدونة الانتخابات يجب أن يبدأ من لحظة التسجيل إلى لحظة إعلان النتائج، هذه المراحل كلها تتطلب تغييرا شاملا وحقيقيا، بمعنى إحداث ثورة حقيقية في مدونة الانتخابات، بحيث ذهب الزمن الذي فيه المواطن من عليه التسجيل في الانتخابات، بينما في الدول الديمقراطية يكفي بلوغ سن 18 سنة وكل حامل للبطاقة الوطنية مسجل بشكل رسمي، فلا يمكن أن المغرب يضم 36 مليون نسمة ومليون ونصف، هي من تحكم في ظل العزوف والمقاطعة الانتخابية الحقيقية أو موقف الانتخابات، وعندما نذهب لعدد المشاركين 6 ملايين، ضمنهم حتى الموتى وممارسات لأعوان السلطة، لهذا لابد من مراجعة مدونة الانتخابات بشكل كامل.

• هل ترى أن المنتخب مقيد في ظل صلاحية سلطة المعين ؟

» يجب إعطاء القيمة الحقيقية للمنتخب أكثر من المعين، بحيث أن الوضعية الحالية تبرز أن سلطة هذا الأخير أكثر من سلطة المنتخب، مثل سلطة والي أكثر من عمدة مدينة، سلطة عامل أكثر من مجلس مدينة، وعيب وعار أن يخضع منتخب من قبل الساكنة في جهة كبيرة لتحكم شخص معين، فأي ديمقراطية نتحدث عنها في ظل هذه الوصاية؟ لهذا نطالب وزير الداخلية بفتح حوار قبلي من أجل مراجعة مدونة الانتخابات في الفترة الحالية، لأخذ الوقت الكافي لمناقشتها، عوض طرحها بشكل مستعجل حين تبقى فقط شهران للانتخابات دون معرفة محتواها، لهذا لابد أن تكون الإرادة السياسية حاضرة والتي لا توجد عند الحكام من أجل الانتقال الديمقراطي الحقيقي.

• في ظل العزوف والأغلبية الصامتة، ما هي الرسالة التي توجهها ؟

» رحم الله الصحافي مصطفى العلوي، الذي أطلق عليها الأغلبية الصامتة، يمكن في فترته كانت أغلبية صامتة، لكن اليوم نتساءل هل هي كذلك فعلا؟ بل هي أغلبية رافضة لهذه الطريقة وليست صامتة، وبإحصائيات الدولة، هي التي تنظم يوميا مائة تظاهرة في الوطن وكل شهر مسيرات واحتجاجات وطنية وإضرابات، وهؤلاء يرفضون رفضا مطلقا هذه الانتخابات لأنهم يعتبرون أنها لن تؤتي أي شيء ولن تحقق أي شيء، ويرون أنه لا توجد إرادة سياسية لدى الحاكمين من أجل التنازل، وبالتالي، يذهبون إلى المقاطعة، بل هي أغلبية مقاطعة ورافضة محتجة، وتشارك بعشرات الآلاف في المسيرات المساندة لفلسطين في الدار البيضاء وفي طنجة، لديهم موقف من مدونة الانتخابات ومن الدستور، لأن أي حكومة تصعد لا تنفذ برامجها، وأي رئيس للحكومة عندما يصعد يصرح أنه ينفذ برنامج الملك والمؤسسة الملكية، في غياب تعديل حقيقي للدستور ويكون ديمقراطيا ويقر بالمسؤولية والمحاسبة، ويفرض على كل مسؤول المحاسبة، لهذا أقول أن الشعب المغربي ليس صامتا، بل محتج باحتجاج راق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى