تحليلات أسبوعية

بين السطور | “الموت” على طرفي نقيض

بقلم: الطيب العلوي

    في زمننا هذا المتميز بالسرعة في كل شيء، تسارعت الأحداث منذ قدوم شعبان الجاري بشكل غير مسبوق وكأنها تعيد ترتيب الأمور لاستقبال رمضان بشكل مختلف(…)، فخلال مدة وجيزة، تحدث الإعلام الدولي عن هروب مزعوم لمن سمي بالرجل الثاني في المخابرات المغربية نحو الديار الإسبانية، وخلال نفس الفترة توفي مؤسس حركة “20 فبراير”، الشاب أسامة الخليفي، وبعده توفي الشاب سفيان البحري، صاحب أكبر صفحة “فايسبوكية” لترويج صور القصر الملكي.

تكمن قيمة الدعاية لهروب من سمي بالرجل الثاني في “لادجيد”، في الحدث نفسه، ذلك أن عملية بهذا الحجم لم تحدث منذ عهد وزير الداخلية الراحل إدريس البصري، كما أن المعني بالأمر ليس إطارا عاديا، بل إنه كان شخصا مقربا لدرجة أنه هو نفسه، حسب ما يُقال، من تكلف بإدخال الإخوة أبو زعيتر إلى القصر(…)، وهو نفسه قد عمل مستشارا لدى الهمّة بعد طرده من العمل، وأكثر من ذلك، فقد عُرف بكتاباته للتقارير المنتقدة الموجهة لجهات عليا، قبل أن يصبح مبحوثا عنه بتهم أخرى(…). الدعاية لموضوع الرجل الثاني في المخابرات، ما زالت متواصلة، لكن الغريب هو دخول أطراف مستفيدة من العفو الملكي في إطار المفاوضات(…)، لتقوم بالدعاية لنفس الموضوع، الذي يهدف إلى النيل من سمعة المخابرات المغربية، وهو ما يعطي لهذا الموضوع أبعادا أخرى..

لا مجال للربط بين الأحداث، لكن الزمن يمكن أن يختزل عدة وقائع في لحظة واحدة، ومن ذلك النهاية المحزنة لمؤسس حركة “20 فبراير” أسامة الخليفي، الذي توفي وهو يقاوم مرض العصر(…)، وليس هو الذي توفي وحده، بل إن وفاته كانت بمثابة إعلان وفاة رسمية لحركة “20 فبراير” بأكملها، والدليل على ذلك أن الشاب الذي قاد الحركة في أوج الحراك العربي، لم يحضر جنازته سوى عدد قليل من الأصدقاء، ومنهم من استغل المناسبة ليحاول إظهار الراحل كمجرد عضو عادي في هذه الحركة التي كانت وراء تغيير غير مسبوق في الدستور وفي نتائج الانتخابات، وقد كان أيضا مثيرا للانتباه تصريح والد الراحل، بأن أسامة لم يتوف سنة 2025 بل سنة 2011، والفاهم يفهم.. ومهما يكن، فقد كان أسامة الخليفي صوتا للتغيير، وهو شاب على طرف نقيض مع مجموعة شباب آخرين يسمون أنفسهم “الشباب الملكي”(…)، وهي فكرة ظهرت في زمن “20 فبراير”.. فكرة لم تكن لتنجح لأن الشباب المغاربة كلهم ملكيون، وقد وجدوا أنفسهم في واحد منهم وهو سفيان البحري، بحيث كانوا يستفيدون من هيمنته على مجال الدعاية للصور الملكية عبر “الفايسبوك”، وصار عدد كبير منهم في زمرة متتبعيه، ممن لا يطلبون التغيير بقدر ما يطلبون بقاء الحال على ما هو عليه(…)، أما الخطير في قضية سفيان البحري، فهو التصريحات التي أدلى بها أحد أصدقائه قبل تشييع جنازته هذا الأسبوع، حيث صرح بأنه كان يتعرض في أواخر حياته(…) لمضايقات عديدة، وبأن المسؤولين من الضروري أن يحضروا لكي يسمعوا شهادته التي “لا يمكن أن يقدمها” مباشرة للصحفيين بعين المكان، ولم يحضر أحد طبعا، لا قبل الدفن ولا بعده.. لمعرفة متى كانت المضايقات تقتل صاحبها(…)، سواء تعلق الأمر بالموت أو بشيء آخر(…). على كل حال، لم يبق لنا هذه الأيام إلا أن نتمسك ونردد ما ردده نبينا محمد “ص” دائما: ((اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك))، فما أقسى أشكال الفجائية هذه الأيام: الموت فجأة، والفقدان فجأة، وضياع الرزق فجأة، والفراق فجأة، والابتلاء فجأة، والهم فجأة، والحزن فجأة، وتغير الحال للأسوأ فجأة.. فالحياة متقلبة، ولن يبقى شيء على حاله..

تتمة المقال تحت الإعلان

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى