جهات

الرباط | مقاطعة حسان في الميزان

كانت منبتا للوزراء وصارت جحيما للرؤساء

الرباط – الأسبوع

    في أول تقسيم إداري للعاصمة سنة 1983، “ازدادت جماعة الرباط حسان”، بمساحة حوالي 25 كلم²، وتضم أحياء: المدينة العتيقة، حسان، الإقامة، وديور الجامع، بضفتيها، المحيط، العكاري، الليمون، أكدال، ومدينة العرفان بأكملها، وكانت في الترتيب البروتوكولي هي الأولى في المملكة، وفي التقسيم الثاني سنة 1992، انكمشت في رقعة لا تتعدى حوالي 7 كلم² يحدها شارع الحسن الثاني وشارع ابن تومرت وشارع الحرية، هذا الوصف الجغرافي فقط تقريبي، والمهم هي الرموز المحتضنة في هذه المساحة الصغيرة، والتي لها إشعاع وطني: مقر الضريح الشريف وصومعة حسان، قبة البرلمان، والمجلس الدستوري، والمحكمة الدستورية، وأهم الوزارات، وكل المتاحف، وبعض السفارات والإعلام الدولي والوطني، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومقر الولاية، ومجلسي العمالة والجهة، وبالطبع بناية لمقاطعة حسان بعدما كانت: “جماعة الرباط حسان”.. هذا المدخل لموازنة هذه المقاطعة، وكانت جماعة منبتا للوزراء وأيضا جحيما للرؤساء منذ نشأتها، فرئيسها الأول لم يمكث في منصبه سوى شهورا معدودة، وعندما خلفه نائبه الأول ضاق ذرعا بالمضايقات والأفخاخ، فغادر طواعية المجلس الذي ظل بدون رئيس ولا نائب أول لمدة 3 سنوات، فلا بد من وضع ما حدث في الماضي على كفة ميزان، وما يجري اليوم في المقاطعة على كفة تقابلها، فصحيح بل وأكثر من صحيح، لا مقارنة بين أوزانهما ونوعيتهما، وقيمة أهدافهما، فالبرغم مما حصل في ذلك المجلس وشلله لمدة 3 سنوات، كان شعلة وهاجة للسياسة الحقة الممارسة بين سياسيين محنكين، والدليل تعيين عضوين من أغلبيته المسيرة و3 من معارضيه، وزراء في حكومتي 1995 و1998.

ومنذ حوالي 20 سنة لم تثمر المقاطعة أي فاكهة ولو مُرّة، فكل تجاذبات وصراعات أعضاء مجالسها المنتخبة لم تكن من شجرة السياسة حتى تجود بثمار، فقط كانت معارك وكأنها طواحين الهواء، إلا في الآونة الأخيرة، نلمس نكهة هذه السياسة في طلب إقالة رئيس المجلس الحالي، الذي هو في حكم المقالين بعد استيفاء الإجراءات الإدارية وليس القانونية، وبعد ترتيب وتحضير واتفاق على الرئيس الجديد، ولن “يزداد” إلا بعملية قيصرية، وهذا القادم إلى الرئاسة ستكون أمامه معارضة تمتلك الأسرار، ومسلحة بالتجارب وعليها تبرئة ساحتها مما قد يعتقد كأسباب إقالتها من الرئاسة، ودون شك تعرفون من نعني، فوحده يمكن بما لديه من خبرة، أن يقوم بملء فراغ كبير لسلطة المعارضة، فهل يتقبل هذه السلطة الشعبية بعدما فقد الأخرى الإدارية ؟

تتمة المقال تحت الإعلان

مجالس حسان أعطت الكثير لا للرباط فقط ولكن للوطن، ويمكن للرئيس المغادر أن يناضل بدون امتيازات ولا تعويضات، ويجتهد في بناء “سلطة معارضة” هو رئيسها، فكل رؤساء ذلك المجلس وعلى مدى عقود من الزمن، وقد عاشها المبعد من الرئاسة، تجرعوا مرارة الجحيم، فليحاول أن يجعل من هذا الإبعاد انتصارا له للتقرب من الناخبين، بالعمل لخدمتهم كما استهله في بداية التسعينات.

تتمة المقال تحت الإعلان

فهل هذه الحالة /الإقالة معزولة عن باقي المقاطعات، أم بداية لسلسلة من الإقالات والمحاسبات والاستقالات ؟

إنها بداية بدون نهاية إلا مع الاستحقاقات المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى