الرباط | فشل الأحزاب السياسية في عاصمة السياسة

الرباط – الأسبوع
هل كان ولا بد من اللجوء إلى الاحتجاجات والوقفات والمسيرات في عاصمة السياسة لإثارة الانتباه إلى معاناة متضررين أو مظلومين منسيين والدستور منحهم حق الاعتماد على ممثليهم في مختلف المجالس الوطنية والمحلية، لعرض مشاكلهم أمام الجهات المعنية، وأغلبها تدبرها إدارات ومصالح خاضعة لسلطة وزارة أو جماعة أو غرفة، تقودها أو تراقبها أحزاب، ولنا 37 حزبا نصت في أهدافها على: “تنظيم وتأطير المواطنين”، وهذا التنظيم والتأطير يسند إلى أطرها ذات الكفاءة العالية في علم السياسة، ومنها تختار الأحزاب أحسن عناصرها لترشيحهم للانتخابات الجماعية والبرلمانية وللمناصب الحكومية ؟
فالمنتخبون هم عصارة من كفاءات الأحزاب السياسية قدمتهم للناخبين تحت مسؤوليتها ليفوضوا لهم سلطات تدبير شؤونهم، وهؤلاء ليضمنوا نجاعة هذا التدبير، يختارون من بينهم من ينقل – عند الحاجة – طلباتهم وملتمساتهم إلى الحكومة عن طريق غرفة المستشارين، ولمجالس العاصمة ممثل ينوب عنها ويبلغ حاجياتها مباشرة إلى السلطات المركزية، وكدنا ننسى أن لسكان الرباط 7 برلمانيين في غرفة مجلس النواب، من واجباتهم تمثيلهم والدفاع عن حقوقهم.
وكل هؤلاء المنتخبين متحزبين بالرغم من عددهم الهائل في المقاطعات والجماعة ومجلس العمالة ومجلس الجهة ومجلسي البرلمان، بما يناهز 200 منتخب موزعين على هيئات سياسية، حكومية ومعارضة و”متفرجة”.
وها نحن نتابع جلسات مجالسنا وكأننا لم ننتخب سياسيين محنكين، مؤطرين، مؤثرين مكونين للصدح بعبقرية السياسة من عاصمتها، ولكننا نتخيل – وليتنا ما تخيلنا – أن هذه العاصمة العظيمة وكأنها بين يدي حاكمين منتخبين يتدربون في تنزيل قراراتهم لقياس صبر الرباطيين.. ألم يقلبوا ويشقلبوا مجالسهم؟ ألم يخطئوا في اختيار بعض رؤسائهم؟ ألم يبتلعوا ألسنتهم على الريع بكل أصنافه؟ ألم يخجلوا من ثورة المشاريع الملكية التي غزت بؤر التخلف والتقهقر بكل أصنافه؟ ألم يستحيوا من الثقة التي أودعها فيهم الناخبون؟
فعلى الأحزاب أن تمتحن مرشحيها للانتخابات والمسؤوليات قبل تزكيتهم لتحمل المسؤولية حتى تضمن استرجاع اليقين في رسالتها، وفي دورها كمزودة للأطر الحزبية لخدمة الرباطيين وليس كمؤسسات ترشح متدربين مبتدئين لتأثيث مجالس مؤتمنة على مصائر نصف مليون نسمة ومسؤولة عن تأمين كل حاجياتهم.
ولتقييم مردودية هذه المجالس عن قرب وبالصوت والصورة، تفضلوا بالإطلالة على إحدى جلساتها واجتماعاتها لتكتشفوا البون الشاسع بين ما يجري ويدور داخلها من مشاحنات وصراعات على مصالحها ونسيان انتظارات الرباطيين الذين أوصلوهم لتلك المناصب بأصواتهم، أما تلك المكلفة دستوريا بتنظيم وتأطير الرباطيين، فيوم تنظم وتؤطر أطرها ومنتخبيها، حينئذ ستتفرغ لمهامها الدستورية.. إنه فشل ذريع للأحزاب السياسية في عاصمة السياسة.



