تحليلات أسبوعية

حوار “المعركة الأخيرة” لحزب العدالة والتنمية على لسان القيادي عبد العزيز أفتاتي

بغض النظر عن المساطر، والترتيبات القانونية، يستعد حزب العدالة والتنمية لعقد مؤتمره الوطني التاسع قريبا، والأرجح أن الحزب يعرف أكثر من غيره أن محطة المؤتمر التي تتزامن مع بداية التسخين الانتخابي(..)، بمثابة “المعركة الأخيرة” بغض النظر عن الموقع الذي سيأخذه الأمين العام الحالي عبد الإله بن كيران مستقبلا(..).

في هذا الصدد، وبالنظر إلى التطورات، فقد ارتفع مستوى الجرأة بشكل كبير داخل حزب “القنديل”، بل إن “الهزيمة المدوية” في انتخابات 8 شتنبر ما زالت ترخي بظلالها على الحزب، حتى أن عضو الأمانة العامة السابقة والقيادي عبد العزيز أفتاتي، يقول بأن “ما حدث كان خيارا للدولة في النكوص السلطوي والعودة إلى ما قبل 2011”.. “فما يجري حاليا هو ترتيب أمور الحكم وتمكين الرأسمال الكبير الريعي، أي الكارطيلات، من مصادر الثروة وفرض التطبيع مع العدو، وتدبير التموقع إزاء المحاور الدولية وما يرتبط بذلك من دفاع عن أمن ووحدة ومصالح المغرب في عالم قلق ومتقلب”.

الحكومة فاشلة بدليل الأرقام المسجلة، وأخنوش هو “كمبرادور المحروقات” وحزبا البؤس هما حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الأحرار.. وانتخابات 2021 شابتها عدة خروقات(..)، بالإضافة إلى النكوص السلطوي.. كلها معالم حوار صادم مع عبد العزيز أفتاتي، القيادي المشاكس في حزب العدالة والتنمية، هذا الأخير وإن كان يساند بن كيران، إلا أنه يدعو إلى قيادة جماعية تابعة للحزب، وفي الوقت الراهن بعد المؤتمر.

تتمة المقال تحت الإعلان

إعداد: سعيد الريحاني

تتمة المقال تحت الإعلان

الدولة اختارت النكوص السلطوي والعودة إلى مرحلة ما قبل 2011

أخنوش “كائن انقلابي” وينطبق عليه القول “حاميها حراميها”

التطبيع فرض علينا من خارج حزب العدالة والتنمية

• وأنتم على أبواب المؤتمر الوطني لحزب العدالة والتنمية، هل تعتقد أن حزبكم تجاوز صدمة انتخابات 8 شتنبر 2021، ونتائجها المعروفة ؟

» تجاوز “صدمة” شتنبر 2021 رهين باستيعاب ما وقع، لأن السياسة الحقيقية تقتضي تشخيصا سليما وصادقا وواضحا، ومن ثم القيام ببذل الجهد منهجيا ونضاليا وسياسيا، فالبداية نزاهة في التوصيف.

لذلك، لا بد من توطين ما سميته “الصدمة” ضمن خيار الدولة في النكوص السلطوي، والعودة لما قبل 2011، أي متطلبات الحراك والدستور، وبعثرة التراكم الديمقراطي وعرقلة المرور إلى مرحلة أعلى في الانتقال الديمقراطي صوب الملكية البرلمانية في شروطنا وخصوصيتنا المغربية.

ما يجري حاليا هو ترتيب أمور الحكم وتمكين الرأسمال الكبير الريعي، أي “الكارطيلات”، من مصادر الثروة، وفرض التطبيع مع العدو، وتدبير التموقع إزاء المحاور الدولية وما يرتبط بذلك من دفاع عن أمن ووحدة ومصالح المغرب في عالم قلق ومتقلب.

ووصفة حزبَي الدولة “البؤس البامجي” و”البؤس الرديف” الذي يقوده “كمبرادور المحروقات” و”تبليص” هذا الأخير ومن معه على رأس الجهاز التنفيذي والجماعات الترابية، وتذييلها بحزب “الميزان”.. جاءت لطحن التراكم الديمقراطي وإخراج مسار الانتقال الديمقراطي عن سكته، وترتيب الأمور سلطويا بفرّق تسد ومنهجية “مولا نوبة” والعدوان على سلطة الشعب، التي لا ينبغي أن تعلوها أي سلطة في البناء المؤسسي للمغرب المأمول، وهذه قضايا حاسمة ومسار مفصلي، تتطلب وقتا لتهييء شروطها وتوفير متطلباتها في سياق تجويف رهيب للمؤسسات وإنهاك الأحزاب والنقابات وجمعيات المجتمع المدني، بغرض إحداث قطيعة قسرية مع التراكم النضالي الديمقراطي لعقود، وتعبيد المسار لكائنات حزبية مزيفة ومسخرة، لا مستقبل لهذا المسار بالبات والمطلق، بدليل فشل وصفات من هذا القبيل في تاريخ المغرب القريب والبعيد، وكذا جراء نضال الشعب المغربي، أسوة بباقي الشعوب، من أجل كرامته وسلطته وقراره بواسطة مؤسسات قوية ونزيهة.

وما تكشّف من مسألة الإيسكوبارات الرائجة، جزء يسير من صيغة تدبير انتخابات 2021، يستدعي لوحده إلغاء زيف شتنبر 2021 وإجراء انتخابات حقيقية، تزييف ليس مرده هندسة البنية العميقة فحسب، أو استعمال مال المحروقات وما شابه، وإنما باستعمال مال مافيوزي في أكثر من نقطة وإلا من يمكنه تجاهل نسبة إشراف رموز مسألة الإيسكوبارات على انتخابات المدينة الأولى والكبيرة، وكذا جهة بكاملها، أي ما يناهز 10 % من خريطة انتخابات 2021 بدون مبالغة، والبعض تحدث في الإعلام عن معطيات فيلات وضيعات وشقق ومقالع وأوكار ووسائل مرتبطة بهذا، وإذا استحضرنا مساهمات من على شاكلتهم في أحزاب الفساد في انتخابات 2021، نصل لنتيجة مروعة تذكرنا بالعهد البائد.

“البام” والأحرار حزبا البؤس واكتشاف “الإسكوبارات” يفرض إلغاء نتائج انتخابات 2021

انتخابات 2021 استهدفت الإصلاح الديمقراطي

• هل تعتقد أن انتخابات 8 شتنبر 2021 تم “تدويرها” للإطاحة بحزبكم ؟

» انتخابات شتنبر 2021 استهدفت في الأصل وبالأساس كما أشرت إلى ذلك، الإصلاح الديمقراطي في جوهره وبرمته وإزاحته عن سكته وطحن مساره التراكمي وإعادة مخاضاته المريرة إلى المربعات الأولى، وبالطبع فإن هذا الخيار الانقلابي يستهدف في مستوى ثان الهيآت والفعاليات والرموز الإصلاحية المغربية ومن بينها حزب العدالة والتنمية.

 مكابدات العدالة والتنمية ومن قبلها ومعها إسهامات أحزاب ورموز   فعاليات أخرى، بما في ذلك في مراحل سابقة تاريخية، تندرج في سياق إسهامات فئات وأجيال من الشعب المغربي في رسم مسار المغرب المأمول، مغرب الكرامة والعدالة والديمقراطية بعيدا عن كل زيف وتحكم وسلطوية وافتراس للثروة ومصادرها.

العدالة والتنمية ابن بار للشعب كغيره من الهيآت الحقيقية والفعلية، يصدر عن إرادته وآماله في مغرب قوي آمن ومستقر، مغرب الشباب والنبوغ والاجتهاد والتميز والنزاهة والتضامن.

فالمستهدف في الجوهر هو الإطاحة بالمراد الشعبي في الإصلاح، ولذلك لن تفلح هذه الجولة النكوصية المزيفة في شيء، رغم ما تجسده من تبديد للزمن والإمكانات والفرص، لأنها ستواجه حتما بإرادة الشعب مجددا.

والعاقبة لإرادة الشعب بالشكل الذي سيتبلور تباعا ضمن ديناميات كفاحات التصحيح التي تحكمها قوانين التغيير الاجتماعي، ولو بعد حين.

• ما هي مؤشرات التدخل في انتخابات 2021 حسب وجهة نظرك، ولماذا لم تعلنوا ذلك بشكل مباشر وتطعنوا في الانتخابات ؟

» مؤشرات فبركة مسخرة 8 شتنبر عديدة وكثيرة، ومنها، أولا تجميع الانتخابات التشريعية والجماعات الترابية في يوم واحد، وثانيا، ما صاحبه من تحشيد لكائنات وأعشاش الفساد مجاليا، وثالثا تفخيخها بالقاسم/القاصم الانقلابي وليس الانتخابي، وقد كان رأيي ألا نقبل بالقاصم السلطوي ولو دعت الضرورة حسم مسألة استمرار الحكومة، وكذلك كان رأيي في “فعاليات” انقلابية أخرى، منها فرض التوقيع على التطبيع، والقانون الإطار، والقنب المافيوزي، مما كان يستدعي إعمالا صارما للدستور ومقتضيات المنهجية الديمقراطية لوقف المسار الانقلابي.

ومن المؤشرات كذلك وهذا هو الأساسي، هو هندسة المسار من طرف الغرفة العميقة للإدارة الترابية، وخامسا ترهيب المواطنين من الترشح في لوائح الحزب، بل وتوعدهم والتحذير حتى من التصويت له، كما تفجر في إقليم الشاون وجهة تافيلالت، ولازلت أذكر تفاصيل زيارة إلى الشاون وتافيلالت وميدلت وكان يساورني الشك في شمولية المقاربة الإفسادية وطنيا، حتى مع حرصهم على أن تبقى مضمرة ما أمكن في باقي الجهات، أما سادس المؤشرات، فهي الترتيب لتعبئة أموال تزوير الانتخابات لكي لا يتم اللجوء لأساليب السطو البائدة على الصناديق.

وأعتقد جازما أن تحصين “الكمبرادور” من أي مساءلة، وكذا من على شاكلته، في مجريات شفط المحروقات، تندرج ضمن تعبئة المال “السياسي” لمواجهة إرادة الشعب بغرض اقتناء شامل وواسع وفظيع للأصوات في مجمل التراب الوطني، مما وفر تغطية لباقي الكائنات ولمصادر “الإنفاق” على تمويل حملات تحريف الانتخابات وتجريفها وضرب حريتها وشفافيتها ونزاهتها، وفي المحصلة ضرب مشروعية الانتخابات القائمة على مقتضيات الفصل 13 من الدستور.

• (مقاطعا) ولماذا لم تعبر عن كل هذا في الوقت المناسب ؟

» بالمناسبة، كان رأيي في هذه الانتخابات وخلالها وفي إبانها، بحكم مشاركتي في حملات الحزب الانتخابية بأقاليم الجهة الشرقية والتي تميزت بانتظام ما أسميه “نقابة المخدرات”، ترشيحا وتمويلا وبوسائل غير مسبوقة كالرموكات remorques، وجحافل رباعيات الدفع الترهيبية على طريقة الإيسكوبارات، ولم أكن متفقا مع توصيف ما جرى بغير المفهوم وغير المنطقي الذي صدر عن اجتماع الأمانة العامة لحزبنا، والذي قدمت فيه استقالتها، ولم يتيسر لي حضور هذا الاجتماع.

وأكرر، أن موقفي الذي لا زلت أؤكده بصدد تزوير هذه الانتخابات ضمن السياق الانقلابي الحالي وقد عبرت عنه في حينه وإبانه في مهرجانات حملة الحزب، وفي إطار التواصل مع ما تبقى من الإعلام لأن معظمه اقتناه “الكمبرادور”، وكذا حزب “البؤس البامجي” وأخرسوه وأخرجوه من معادلة الديمقراطية، وأذكر جيدا كيف أغلقت جل الهواتف والمنابر الإعلامية في وجوهنا وفرض صمت رهيب لأن الملأ كان يتربص ويزحف على المؤسسات.

انتخابات 2021 والطعن السياسي

• ألا تظن أن اختيارات حزبكم ومواقفه خلال ترؤسه للحكومة ما بعد “البلوكاج” كانت سببا في النتائج التي حصلتم عليها ؟

» دعني أؤكد من جديد أن تقديم استقالة الأمانة العامة جماعيا، والذي لا أتفق معه كذلك، فُهم غلطا وخطئا حتى من بعض مناضلينا، وكأنه نوع من تحمل المسؤولية عما جرى من مشاركة في أوضاع اعتيادية ومنافسة وما شابه من خزعبلات.

ورأيي الواضح الذي لازلت عليه، كان هو الطعن السياسي الشامل والصريح في هذه الانتخابات، وفتح نقاش في المجلس الوطني حول البقاء من عدمه في برلمان هذا الزيف، ولو أنني كنت ولا زلت أميل للاستمرار في مجلس النواب، ولكن فقط وتحديدا لمواجهتهم بشراسة وبالحقائق وإشهار تفاصيل هذه الأجندة والمجريات الانقلابية في كل وقت وحين.

وبالطبع الفهم السليم لاستقالة الأمانة العامة، هو رفع المسألة للمجلس الوطني وإحالة القرار على أعلى هيئة في الحزب بعد المؤتمر لاتخاذ القرار المناسب في مواجهة غلاة النكوص الانقلابي بعد نقاش مسؤول، وتشخيص جسور بدون لف ولا دوران.

ولا أفهم صراحة استمرار بعضنا إلى اليوم – ولو أنهم قلة – في اجترار فهم مشوش على الثقة التي هي أساس اجتماعنا واستمرارنا، هو فهم – في تقديري – لا نضالي لمسألة هذه الإحالة على المجلس الوطني، لأنه ساعتها وآنئذ كان يلزم الدفع والرفع من جاهزية الصمود والنضال في مواجهة النكوص بدل الإسهام في تشتيت التركيز على الملأ وكبراء المرحلة، وبدل الإيحاء بمسؤولية القيادة السابقة فيما جرى، والأصل هو صيانة الوحدة النضالية في مواجهة العدوان على الخيار الديمقراطي وعلى إرادة الشعب.

قد يختلف الناس حول تدبير الأمين العام السابق، الأخ العثماني، أو الأمانة العامة مجتمعة بخصوص المواجهة من عدمها في مربعات الدولة، ولكن الذي ينبغي تثبيته أن سعد الدين العثماني والأمانة العامة حالة إصلاحية ومسار إصلاحي معلوم للعموم، بصرف النظر عما يمكن أن يكون من تباينات واختلافات سياسية موضوعية، والنزاهة تقضي الإشارة القاصدة بأن المسؤول عن الانقلاب يوجد في الضفة المقابلة وفي الصف المناوئ لطموحات الشعب، وعلى هذه القاعدة يتسع مجال الاجتهاد والتنافس والنضال في مواجهة خصوم الشعب في النهاية.

• (مقاطعا) أليست أخطاء حزبكم واختياراته، ربما كانت سببا في نتائجكم خلال انتخابات 2021 ؟

» غير صحيح بدرجة كبيرة وإن كان الإمعان في إضعاف الحزب في مرحلة لاحقة وتقديمه كمن لا يستطيع الدفاع عن نفسه وخياراته، بل إنه يدافع عن غيره، والتركيز على نقاشاته الداخلية ودفعها إلى انقسام قسري غير سياسي وغير موضوعي.. إن تداعيات هذا الإمعان كانت حاضرة في المعادلة بمقدار.

وهذه الاختيارات التي يزعمها البعض، يفترض أنها متقاسمة مع “الكمبرادور” الانقلابي، فكيف يجازي البعض المفترس ويعاقب البعض الآخر النزيه ؟

ثم إن هذه الاختيارات كانت لها نتائج وخيمة، فالأولى إذن أن تفيد المعارضة، التي كانت واقفة في مُوقف (بالدارجة) الإدارة لتعطيها فرصتها في “مولا نوبة”.

ثم لماذا شملت الحرب والتشطيب من المؤسسات حتى الجماعات الترابية والكل يعلم الجهود الجبارة التي بذلت في مجالات الميزانية وخدمات القرب والتواصل المضني لمنتخبي العدالة والتنمية ؟

ثم لماذا صيغة: 1 و2 و3 حسب ترتيب الإدارة وهندستها للانتخابات، أي تجميع القوة الأولى والثانية والثالثة في شريط الحكومة وكفى الله المؤمنين القتال ؟

ومجرد سؤال بريء لماذا لم تعتمد صيغة 1 و2 و3 في 2002 ؟ ولماذا لم تعتمد في 2007 ؟

لو تركوا الأمور تأخذ هذا المجرى الترتيبي ساعتها إراديا وبامتياز في 2002 مع الاتحاد الاشتراكي والاستقلال والعدالة والتنمية، لكنا اليوم قطعنا شوطا حقيقيا في المسار الصحيح.

ثم إن القضايا والمواقف التي لم تكن في المستوى المأمول في مقاربة الحزب بالنسبة للعديد من مناضلينا ومتعاطفينا وناخبينا، كإملاء توقيع التطبيع وتلغيم القانون الإطار والتحشيد للقنب المافيوزي، هي قضايا لا تشكل إحراجا لاختيارات من أعلنوهم الفائزين بانتخابات 8 شتنبر بالإدارة والمال.

فلماذا صوت الناس لهم إذن، أليس المال والإدارة وخيار الدولة في ترتيب المرحلة المقبلة، هو من حسم الأمر ؟

… أتساءل معكم، وبالمناسبة رأيي في توقيع التطبيع مثبت في تدوينة سريعة صدرت بعد بضع دقائق من إعلان التوقيع بالرباط، وكان واضحا وبشكل لا لبس فيه بخصوص كارثة التطبيع، والتي بالمناسبة فرضت وطبخت خارج مؤسسات الحزب، وهو الرأي الذي يقوم على تكليف سليمان العمراني حينها بقيادة الحزب بصفته نائبا أولا للأمين العام، لإحداث تمايز واضح بين رئاسة الحكومة وقيادة الحزب، ثم إعلان موقف معارض للتطبيع بشكل كامل وشامل وناجز مهما كلفنا ذلك، لأن هذا هو موقف الحزب الذي لا يمكن بدونه أن يكون حزبنا حزبا، فالقضية وجودية بالنسبة لنا، وهي أن نكون أو لا نكون بدون مزايدة.

وبالمناسبة، تلك التدوينة هي خلاصة أمينة لمجريات نقاش الإعلان عن التفاهم الثلاثي الذي جرى داخل الأمانة العامة لمرتين، خلال 10 أو 11 يوما الفاصلة بين إعلان الديوان الملكي عن الاتفاق الثلاثي وبين التوقيع بالرباط.

هذه النقاشات كانت رافضة للتطبيع ومتشبثة بالقناعة في الانحياز المستمر للمقاومة من أجل تحرير فلسطين من النهر إلى البحر وعاصمتها القدس.

أما بخصوص القانون الإطار للتعليم، فقد كان موقفي هو توجيه مذكرة للدولة تتضمن موقفا رافضا لمقتضيات ومجريات فرض لغة أجنبية في القانون الإطار، بحكم أن الانزياح الذي وقع تجاه الفرنسية تم بعد مرور القانون الإطار في المجلس الوزاري الذي يرأسه الملك، وبحكم أنه حتى الحاجة المحدودة والملحة للغة معينة في مرحلة أو لفائدة برنامج محدد بدقة، يمكن تدبيره في الحدود المطلوبة بواسطة تدابير تنظيمية مؤقتة ومرحلية وإجراءات عملية وضمن أجندة أهداف موضوعية وزمن محدد، ولا حاجة البتة لإدراجه في القانون الإطار.

وتبقى المقاربة السليمة والدائمة والعملية في التربية والتكوين، هي اعتماد اللغة الأم أساسا وأصلا، أي العربية في جميع المواد والمستويات، وبجانبها يعتمد من لغات التجارب المتقدمة، ما يخدم اللغة الأم من لغات علم وخبرة وتقدم، وهذا دون إغفال النهوض المستمر باللغة الأمازيغية لتملكها ولتصبح لغة جميع المغاربة.

وبالنسبة لقانون القنب المافيوزي، فكان رأيي إرجاء الموضوع برمته، وإتاحة فرصة وشروط شفافة للنقاش العمومي بتأطير الخبراء والعلماء لكي يختار الشعب المغربي ما يناسبه لمحاربة كارطيلات المخدرات، والتي بواسطتها يتم تحييد نسبة مهولة من الساكنة بدون مبالغة، وهذا لتجنب تأطير الإدارة الترابية للموضوع وقيادة مبادرة لا يعلم عنها الناس شيئا، اللهم الكوارث والتضبيع والتخريب وتهديد النسيج المجتمعي.

وأعود بك إلى البداية، لا أفهم استمرار استعمال مفردات كـ”البلوكاج” الملتبس، والذي يفيد انحسارا أو احتباسا.

والجدير بالتذكير، أنه لما صدر بلاغ الديوان الملكي الذي يعفي الأمين العام حينها عبد الإله بن كيران، والذي لم يعط فرصة حتى لشرح مجريات هذا الانقلاب، والذي أفاد، أي البلاغ، بأنه لا أفق لتشكيل أغلبية، انتبهت لمفردة الأغلبية التي استعملت وعدت بسرعة للدستور وتحديدا للفصل 98، الذي يفهم منه بصريح الدستور، بأنه لا حل آخر بالبات والمطلق في ظل غياب تشكيل وتوفر أغلبية في مجلس النواب سوى انتخابا تلو انتخاب.

وفي وقت قياسي جدا، وتفاعلا مع ما تبقى من الصحافة الجريئة، بلورت رأيا يفسر ما جرى انقلابا على الدستور بدون لف ولا دوران.

لذلك، فـ”البلوكاج” خلفه “بلوكور”، والقضية كانت لها علاقة بفرملة الإصلاح في انتظار توفير شروط نسفه في شتنبر 2021، وقد انطلقت العملية بإخراج الاستقلال من الحكومة في 2013 لزعزعتها وإدخال وزير داخلية ووزير تعليم لتكريس الازدواجية داخل الحكومة وتعميقها، وفي سياق نوع من التماهي مع موجات النكوص الرسمي في مصر، ودول أخرى بقيادة بعض غلاة عشائر البترودولار.

ولذلك، ولما لم يكن موقفنا حازما إزاء هذا الانقلاب، ولما كان قرار المجلس الوطني لشهر مارس 2017 بمضمونه وبلغته المتجاوبة مع تعيين شخص ثان من الحزب، بدلا من التمترس استباقيا خلف المادة 98 من الدستور، ولما انفرط عقد التعاون والتضامن والثقة والعمل الجماعي في الحزب، وهو سر لحمته وقوته – رغم مسؤولية الحزب برمته من خلال مجلسه الوطني في مارس 2017 – ولما غاب التداعي الجماعي المرصوص في مواجهة خصوم الشعب والديمقراطية، ولما انتفت متطلبات الصمود اللازم والوحدة المتراصة خلف اختيار الحزب والنضال المنسجم والشرس، ولما تجمعت هذه المعضلات تيسر لهم الاستثمار في منهجية فرق تسد، والترتيب تباعا لإنهاك الحزب وعزله وإزاحته في النهاية في مسخرة شتنبر 2021.

وعلى هذا الأساس، لا يجوز سياسيا ونضاليا الاسترسال واجترار “البلوكاج” وما شابه من مفردات ملتبسة كغير مفهوم وغير منطقي، بل ينبغي تحديد مركز الإشكال ومصدره وأجندته وتجنب تشتيت التركيز في اتجاهات أخرى، رأس “الحمامة” أو الاتحاد في ذلك السياق، أو الضمير المجهول وهو المعلوم حقيقة.

إن “الكمبرادور” مجرد أداة انقلابية مسخرة في دولاب الانقلاب على الإصلاح والانتقال الديمقراطي، كما أنه أداة في طاحونة تركيز الكارطيلات وتحالفاتها وتسخيرها في الانتخابات، بما فيها المقبلة في تقديري كمحاولة يائسة لاستدامة التسلط.

وبالمناسبة، لا بد من التذكير بما وقع بتوجيه من فوق، لفرض أغلبية سياسية على رئيس الحكومة المعين عبد الإله بن كيران بفرض المالكي رئيسا لمجلس النواب، مما يفيد وبالمكشوف تدخلا سافرا في إرادة رئيس الحكومة المكلف في اختيار أغلبيته السياسية المسؤولة بكل حرية، ويمهد الطريق لفرض حكومة موغلة في الازدواجية أي وزراء سيادة وغيرهم، وهجينة وغير منسجمة ويمهد المجال لانفلات واسع للإدارة وتمردها على رئيس الحكومة ويعسر تطبيق أي برنامج حكومي يذكر، ونسف مخرجات الاقتراع وتحويله إلى مجرد تمرين صفري.

العدالة والتنمية تحتاج قيادة جماعية شابة ومكانة بن كيران محفوظة

المؤتمر الوطني التاسع.. الأمل

• هل تعولون على المؤتمر المقبل لطي صفحة وفتح أخرى في علاقتكم مع الدولة ومع الشعب ؟

» المعول عليه أساسا ودائما وفي كل الأوقات والأحوال، هو استمرار روح ونفس وكفاحية كل مكونات الحزب من شبيبة ونساء ومنتخبين ومهنيين ومناضلين ومناضلات.

لذلك، رغم أهمية المؤتمر كمحطة فارقة ووازنة لتجذير أطروحة الحزب النضالية للمرحلة المقبلة وتمنيع ورقته المذهبية وتجديد بنياته وتشبيبها ورفع منسوب مساهمة الشبيبة والنساء في قيادة الحزب مركزيا ومجاليا ومراجعة وثائقه التنظيمية بغرض مزيد من المأسسة والمشاركة الواسعة للمناضلين والمناضلات، فإن هذا المؤتمر ما هو إلا تتويج لما أشرت إليه من عمل دؤوب ومستمر.

ولكن بالنظر لتحديات ومتطلبات مواجهة الانقلاب الجاري على المسار الديمقراطي، تبقى لهذا المؤتمر المقبل انتظارات مفهومة ومطلوبة من قبل المتتبعين للشأن الوطني في ضخ منسوب عال من التعبئة النضالية والوضوح المذهبي والبرنامجي والعلائقي وخارطة طريق متكاملة للصمود والنضال الجسور من أجل الكرامة والعدالة وحسم الخيار الديمقراطي.

وبالمناسبة، فقد شارف الحزب على إعداد كل هذه الأمور من خلال فترات اشتغال دامت شهورا في لجنة المؤتمر المركزية ولجانها المتخصصة، وفي الجهات، وكذا في لجان المجلس الوطني قصد عرض هذه الأعمال على أنظار المجلس الوطني المقبل لـ 18 و19 يناير المقبلين لإقرارها نهائيا وتحويلها للمؤتمر المقبل بحول الله.

ولضمان النجاح في المرحلة المقبلة، نحتاج في الجانب السياسي لمواجهة يقظة وجسارة النكوص الجاري والنضال النشط، للعودة لمسار انتقال ديمقراطي صوب الملكية البرلمانية من خلال شروطنا، للمساهمة في حسم الخيار الديمقراطي بشكل لا رجعة فيه.

وهذا يتوقف على طبيعة أطروحة النضال الديمقراطي للمرحلة المقبلة، بما ينسجم مع إعلاء سلطة وإرادة الشعب، وعلى العمل على تشكيل تفاهمات وتحالفات واسعة للطيف الإصلاحي، وبلورة أطروحة مشتركة للصف الديمقراطي لهذا الأفق الديمقراطي المأمول، واعتماد خارطة طريق وبمؤشرات واضحة لعبور الانتخابات القادمة بشكل يضمن أوسع مشاركة فيها ويقطع مع التلاعب بالأحزاب والمؤسسات وفبركتها واستعمالها في نسف العملية الديمقراطية والقضاء على تدخل الإدارة والمال السياسي والمافيوزي.

كما يتوقف النجاح في المرحلة المقبلة على تجذير الخيارات الاجتماعية والشراكة مع النقابات لضمان العيش الكريم للمواطنين، وفرض حد أدنى مقبول للأجور ودخل بالنسبة للجميع ورفع هذه الأجور والدخول بشكل مضطرد وتسقيف الأجور العليا والحد من الفوارق المهولة، وبالطبع يتطلب النجاح كذلك، ويتوقف على مناهضة الفساد واجتثاثه والقضاء على الريع والفصل النهائي بين السلطة والثروة وتفكيك التركيز المهول لدرجة تكاثر حالات من الأدوار “المرجعية” لنفس الهولدينغ في قطاعات لا تحصى، مما لا يقبله عقل سليم ولا تدبير نزيه ولا وضع اجتماعي كالوضع المغربي.

الحكومة حققت نجاحا قياسيا في الغلاء واستمرار أخنوش تهديد للاستقرار

• كيف تقيمون عمل حكومة عزيز أخنوش ؟

» تقييمي لحكومة “الكمبرادور”، هو تقييم عموم المواطنين والكادحين، وتحديدا في القضايا المفصلية التي فشل فيها بشكل مروع، وهذا تحصيل حاصل للسطو على المؤسسات بالبنية العميقة والمال المافيوزي.

فقد فشل في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بما يفضح مزاعمه وأكاذيبه وأساطيره، ونسب النمو التي تترجم التنمية والتشغيل شاهدة على ذلك، بحيث فشل بحكم التراكم السيء في الوصول حتى تقديريا في مشروع القانون المالي الحالي لـ 6 % كنسبة نمو موعودة في النموذج التنموي الجديد لسنة 2025، وبقي دون متوسط نموه السنوي الموعود في برنامجه الحكومي، أي 4 %، ولم يحقق إلا أدنى من 2.5 % كمتوسط في الثلاث سنوات الفارطة.

وفي الجانب الاجتماعي والتشغيل، تميز أداءه بتخريب 181 ألف فرصة شغل، سواء المؤدى وغير المؤدى عنها في سنتي 2022 و2023، بدلا من مزاعم خلقها، ورفع نسب البطالة بشكل غير مسبوق لتصل إلى 21.3 % في تحيين الإحصاء الأخير، وانخفضت نسب النشاط التي تفيد الانسحاب من مجال البحث عن شغل بسبب الإحباط واليأس أساسا، بشكل مخيف ولا يقل عن مضاعفات البطالة، بما في ذلك في صفوف النساء والتي زعم رفعها من 20 % لـ 30 %، فإذا بها تنخفض عن8 .16 %، وفشل الحكومة كذلك في تعميم التغطية الصحية بشهادة تصريح رئيسها أمام المجلس الوطني لـ”الحمامة” في 11 يناير، حيث صرح بإدراج 10 ملايين مغربي فقط، في الوقت الذي يطرح عليه إدخال 22 مليون مواطن ومواطنة، وفي المحصلة، فإن الوثائق المقدمة في مناقشة مشروع القانون المالي لسنة 2025 تؤكد حرمان 8.5 ملايين مغربي من التغطية، وهو نفس الرقم الذي أثبته المجلس الاقتصادي والاجتماعي في تقريره الأخير حول تعميم التغطية الاجتماعية.

وهو الذي قام بالسطو على اختصاصات بعض الوزارات، لغاية في نفس يعقوب، من خلال نمط اقتراحاته ومجال تتبع الاستثمار، وورط الفلاحة في متاهة حقيقية تسببت في هدر كبير للمال العام وفي تجفيف الفرشة المائية بسوس ماسة، وجفف موقع رئاسة الحكومة من معناه، ليوقعه في الدرجة الصفر في التواصل بالغياب والهروب من المؤسسات والرأي العام.

ولكنه حقق نجاحات قصوى في كي المواطنين بالغلاء، حيث وصلت تكلفة التضخم 1450 درهما شهريا بعد كارثة الغلاء سنتي 2022 و2023، والتي كان له دور كبير في تأجيجها من موقع قيادة كارطيل المحروقات، بل وحصن هذا الغلاء ليستمر ليوم الناس هذا، كرسه باعتباره من صانعيه والمتسببين الأساسيين فيه، وحوط على باقي الفاعلين والمساهمين في هذا الوبال خشية تسريباتهم للمعطيات الأساسية لهذا الغلاء.

وما يثبت ما ذكر، عجزه الفظيع كليا عن الرد على بيان الأمانة العامة والندوة الصحفية لحزب العدالة والتنمية بخصوص افتراس صفقة محطة تحلية مياه البحر في البيضاء، وهو ما كان يستوجب لو كنا إزاء جهة مسؤولة، ردا سريعا وشاملا وتواصلا كافيا مع الرأي العام الذي أصيب بذهول غير مسبوق في كيفية التعامل معه وطريقة الافتراس القذرة والبشعة لمقدراته، وهو ما يثبت مسار الإسهام والتورط في افتراس قديم وشفط مهول في مجالات المحروقات (زهاء 40 مليار درهم) والطاقات المتجددة والتسرب بشكل مريب لغاز تندرارة وانقضاضات افتراسية أخرى في العقار عموما، بما في ذلك المخصص لتأهيل السياحة وصيد الأعالي والفلاحة الكبيرة وأوكسيجين الصحة ومحروقات إنتاج الكهرباء وهلم جرا…

في المجمل، حكوميا، نحن إزاء وضعية “حاميها حراميها” كما يقول المغاربة، وفي سياق تستثمر فيه السلطوية الرأسمال الكبير الريعي لتزييف الحياة السياسية، وتستغل فيه الكارطيلات مناخ السلطوية لتوسيع رقعة فسادها، وقطاعات افتراسها وريعها وتركيزها.

• كنت من الرافضين لوضع يد حزبكم في يد أخنوش منذ سنة 2012، وعبرتم عن ذلك في عدة تصريحات، لماذا لم تصمد على الموقف نفسه خلال مفاوضات حكومة 2017؟ وهل تعتقد أن التحالف مع أخنوش خطر على حزبكم، أم على الدولة، أم على ماذا بالضبط ؟

» لازلت على عهد قطعته على نفسي، وعلى ذات المذهب وزيادة، وأذكر واقعة الشنّاق والمشانقة إبان تكليفه بتنفيذ الانقلاب على نتائج 2016، وكذا مهرجان في الولاية السابقة بالمضيق أو الفنيدق بالشمال، والذي كادت تفاعلاته أن تضع حدا للعلاقة معه في الحكومة، وأعتقد جازما بأن هذه الكائنات لا يستوعبها النقاش العادي، وإنما تلزمها مواجهة شرسة مفتوحة ومستمرة، والقطع مع أي علاقة تحالف معها مستقبلا مهما كلف ذلك وتطلب من وقت.

وكما سبق وأشرت، بقيت على نفس المذهب في 2017 واعتبرت ذلك انقلابا، استعمل فيه “الكمبرادور” كأداة انقلابية ليس إلا، وكان من رأيي الذهاب لانتخابات جديدة طبقا للفصل 98، للتقيد الديمقراطي بالفصل 47، الذي يجسد أهم مضامين دستور 2011 في الخيار الديمقراطي والملكية البرلمانية ومسؤولية ومركز رئيس الحكومة في ترجمة الانبثاق الديمقراطي للسلطة التنفيذية.

والاستثمار في هذا الكائن الانقلابي وأداة الافتراس خطر وتهديد حقيقي للديمقراطية وللاستقرار والأمن، ويسيء حتى لمستقبل حزب “الحمامة” ويرهنه لخدمة السلطوية والفساد ووأد أي محاولة لاستقلاله مستقبلا عن الدولة العميقة كما راج في مرحلة سابقة في سياق توافق ما بعد 97.

وكونه أداة مسخرة، لا يقلل من حجم وجسامة انتهاكاته لحقوق المواطنين ومدى تخريبه لعمران وحضارة المغاربة بلغة العلامة ابن خلدون، وأنا على يقين بأن “صلاحيته” محدودة وستنتهي لا محالة ومصيره هو مصير من سبقوه من أدوات وكائنات السلطوية والفساد، وما مجريات الإيسكوبارات عنا ببعيدة.

ولقد كانت ولا تزال قناعتي كما في 2021، هي مواجهة مزدوجة لـ”البؤس البامجي” ولـ”البؤس الرديف”، الذي يشكله ويرمز إليه “الكمبرادور”، والاستمرار في ذلك بدون هوادة، وهذا هو طريق مواجهة نواة السلطوية والفساد ولأدواتها.

الدولة هي التي أزاحت بن كيران والمرحلة تتطلب قيادة جماعية شابة

• هل تدعم استمرار بن كيران في قيادة حزب العدالة والتنمية ؟

» الجواب يتطلب قدرا من التركيز والعودة قليلا للوراء في سياق الاعتبار من التراكم بما يخدم تمنيع قيادة الحزب الجماعية والتعبئة الواسعة لمصاحبتها وإسنادها نضاليا في معارك المستقبل المفصلية في مواجهة خصوم الشعب والديمقراطية.. لقد كنت في مؤتمر 2017 من الداعين إلى ترشيح الأستاذ عبد الإله بن كيران لولاية أخرى ومعالجة ذلك بالقانون طبعا – لأن النظام الأساسي لم يكن يسمح بأكثر من ولايتين متتاليتين، ولكن الأساس والأهم كان سياسيا بامتياز، وأزعم بأنني صاحب فكرة دعمه لولاية أخرى – بخلفية سياسية أساسا، وهي مواجهته الجهة التي أزاحته ضدا على نص الدستور وعلى المنهجية الديمقراطية، وذلك بغرض إحداث شرخ داخل العدالة والتنمية وتقسيمه، وتكريس قطيعة مع سيرورة ونتائج 2015 و2016، وإرباك مسار الإصلاحات والانتقال الديمقراطي الذي عاد لسكته بفعل انتفاضة فبراير 2011، وهو ما كان يقتضي القطيعة مع تجربة إزاحة الأستاذ اليوسفي في سنة 2002 إثر تصدره للانتخابات بصرف النظر عن بعض مجرياتها.

مقتضى نص الدستور الصريح يمكن الأستاذ بن كيران من تشكيل أغلبية سياسية بحرية، ومن ثم حكومة منسجمة تحت مسؤوليته إعمالا للفصل 47، وبالمناسبة، فإن التجارب المقارنة تؤكد استمزاج آراء الأحزاب المعنية أو الحزب المعني بتشكيل الحكومة في اختيار شخصية تمثل إرادته هو أولا، بدل فرض خيار آخر مرجوح عليه، وأكثر من ذلك، كيف يطلب من حزب أن يشكل أغلبية حوله ويتعمد خلخلة الحزب بإزاحة رأسه الذي قاد معركته الانتخابية الضارية دون سند دستوري ولا سياسي، وذلك بعد تمطيط مبرمج وترتيب لمخرجات لاحقة دشنت بهذه الإزاحة، والإقدام على تعيين جديد حشر الحزب في زاوية ضيقة.

وضعية استدعت نقاشا في المجلس الوطني في مارس 2017 وانتهى إلى قبول تعيين د. سعد الدين العثماني رئيسا للحكومة، وهو الاجتماع الذي لم أحضره بحكم أنني كنت مع خيار انتخابات جديدة لحسم الأغلبية في مجلس النواب طبقا للفصل 98.

وفي سياق التهييء لمؤتمر الحزب في 2017، طرحت مسألة الولاية الثالثة وقمنا بتمرين ديمقراطي في اجتماع آخر للمجلس الوطني في عملية تعديل مقتضيات لها علاقة بالمسألة في النظام الأساسي للحزب، حتى يتم إدخال إمكانية ترشيح قاعدة المؤتمر للأستاذ عبد الإله بن كيران مجددا، وكانت عندنا مسطرة تعديل يتم من خلالها تقديم رأيين في الموضوع، ثم الحسم بالتصويت، وكلفت بالدفاع عن مقتضى التعديل، وتكلف الأستاذ المصطفى الرميد بالدفاع عن الرأي الآخر وحسم الأمر بفارق بسيط.

كان تمرينا ديمقراطيا شفافا ونزيها، ولم يصل إلى علمي لا ضغوط، ولا تعبئة، ولا ترتيبات ولا كولسة، والله يشهد على ما أقول، وأعتقد أن هذا ما جرى، وهو في الحقيقة مسار العدالة والتنمية الذي عهدناه بنزاهته وشفافيته وحريته.

وفي المؤتمر، دعمت في نقاش مفتوح أمام المؤتمرين والعموم ترشيح الأستاذ إدريس الأزمي لقيادة الحزب بدل ترشيح سعد الدين العثماني، وتم حسم المسألة بين الأزمي والعثماني بفارق بسيط، واختار سعد الدين قيادة جديدة لم أكن ضمنها، وإنما التحقت بها بعد زهاء سنة تقريبا، وساعتها كان منطق وعرف ومسار العدالة والتنمية يقتضي اصطفاف الجميع خلف العثماني ودعمه جماعيا، لكن الذي حدث – مع الأسف – أن البعض اختار مسارا آخر يقوم على أخذ مسافة من قيادة الحزب وعلى رأسهم بن كيران. وليس سرا أنني اختلفت معهم على أساس أن ما تعارفنا عليه هو الوحدة والثقة والعمل الجماعي المؤسسة مع وخلف القيادة الجماعية، والتصدي لمواجهة خصوم الإصلاح متراصين موحدين.

 ودخلنا في متاهة، وفهم البعض بأن العثماني وربما آخرون، كان لهم دور في إزاحة بن كيران وتغيير مسار التفاوض، وهنا أثيرت مسألة دخول الاتحاد، والحال أن الاتحاد فرض فعليا في رئاسة مجلس النواب، وكان ينبغي التركيز على أصل وجوهر الإشكال – الذي استهدفنا ومن خلالنا عملية الإصلاح برمته – بدل التركيز في تقديري على الاتحاد أو “الكمبرادور” و”دوره” في استصحابه، لأن هذا الأخير ليس إلا أداة انقلابية.

 الواقع، أن الذي أزاح عبد الإله بن كيران هو الدولة كما وضحت خلفية ذلك سابقا، وكان مؤسفا أن تؤول الأمور نحو نوع من الاصطفاف المبني على معطى غير موضوعي وغير سياسي: من مع ومن ضد في حيز خارج دائرة الصراع الحقيقي، وانسجاما مع قناعتي في مواجهة شرسة للنكوص من أجل حسم الخيار الديمقراطي، ينبغي أن نبعث برسالة واضحة لخصوم الديمقراطية تقوم على استعداد الحزب لمعركة طويلة الأمد بنفس طويل، وصمود وثبات، وهو ما يتطلب ويقتضي التشبيب والتوجه إلى اختيار إخوة وأخوات في سن الشباب أو قريبا منه، واختيار أمين عام من بينهم ضمن قيادة جماعية مشببة وعصامية ونزيهة وكفؤة  وشجاعة، واعتماد نفس المقاربة جهويا ومجاليا.

وبالطبع، تظل أدوار وإسهامات بن كيران وغيره من رموز الإخوة والأخوات، قائمة ومطلوبة بالحضور والعضوية بنسبة مقدرة داخل الأمانة العامة، وكذا المشاركة الواسعة والمستمرة في الدعم بالرأي والخبرة والتوجيه والتعهد.. فلا شيء يمنع من هذا الفضل العظيم من أي موقع، وفي أي ظرف، وهو أمر لا يشترط مقودا ولا قمرة، بل إن هذا متيسر بإشارة ملهمة ممانعة سنوارية (الشهيد السنوار الرمز).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى