جهات

حديث العاصمة | متى يحاسب المنتخبون المذنبون بدل ضحاياهم ؟

بقلم: بوشعيب الإدريسي

    هناك ضعف وانفصال للكتلة المنتخبة مع ناخبيها سكان العاصمة، إذ لم يعد أي رابط يربطهم إلا ترسانة الضرائب والرسوم والإنذارات وكل أنواع “التنفير” من مجالس صنعها الرباطيون ليستفيدوا من خبرات أعضائها في تسيير شؤونهم اليومية، وكلها بيدي المنتخبين الوافدين من أحزاب سياسية، وجلهم ينتمون إلى الهيئات الحاكمة مركزيا، مما يسهل ويفتح الأبواب الموصدة ويذوب المشاكل المستعصية وما أكثرها..

فمن الخطأ الفادح اعتبار المنتخب مجرد نائب عن حقوق نص عليها القانون الجماعي لينزلها على أرض الواقع وهي لا تزال معلقة تنتظر من يأخذ بيدها لتهبط عند أصحابها، فهو منفذ ومدافع وحاكم ومقرر بقرارات مجالسه، ومقنن للقوانين الاقتصادية والاجتماعية المحلية، ولا إدارة تنازعه في هذه السلط.. فماذا أضاف لهذه القوانين وكلها ولدت في زمن غير زماننا الحالي الخاضع للتقنيات الجديدة والذكاء الاصطناعي والعقل الإلكتروني ؟

إن الأخطاء الجسيمة التي كانت مجالسنا ترتكبها إبان تدبيرها للائتمان على أصول الرباطيين وأحوالهم المدنية قبل إخضاع هذا الائتمان للذكاء الاصطناعي، وتذكرون دون شك “المجازر” البشعة التي ارتكبتها في هذه الأحوال المدنية، وعندما يكتشفها المعني بها ويهرول إلى الضابط المكلف للتبليغ بها، فإن هذا الضابط بدلا من الاعتذار يوجه بنبرة الأمر إلى المظلوم الذي انتهكت حرمة أصوله، بأن يتهم نفسه بهذا الانتهاك ويوجهه إلى المحكمة للنظر في ما لم يرتكبه، وربما حتى ينال التصحيح عليه بدفع أتعاب المحامي ومصاريف الدعوى، ونفقات “سير وأجي” و”اطلع واهبط” من الضابط إلى المحكمة ومنها إلى الضابط، وكانت هذه “اللعبة المقيتة” لا تتوقف إلا بعد شهور وأنت متهم حتى يثبت العكس بفعل لا ناقة لك فيه ولا جمل، فصحيح أن هذا الظلم لم يعد بالجبروت السابق، ولا المواطن المطعون في نسبه وازدياده من طرف سعادة الضابط رئيس مجلس الجماعة أو من ينوب عنه، يقصد المحكمة ويكتوي بمصاريف إجراءاتها، ولكنه يكتفي بالإطلالة على العمالة للإشراف على تنقيح وثائقه الثبوتية لأصله وازدياده وفي بعض الحالات لأبوته، من أخطاء ارتكبها سعادة الضابط تستوجب توبيخه وإلزامه بتقديم اعتذار كتابي لضحيته المواطن، وما دام هذا الإلزام غير مطبق، فسيظل “أصحاب السعادة” يشتغلون كما يحلو لهم في كنانيش الحالة المدنية للرباطيين، ما دامت أخطاؤهم الفظيعة المعلن عنها من ضحاياهم المرتفقين، يتحملون أوزارها ويصلون جحيم تقويمها.

تتمة المقال تحت الإعلان

وحتى ننتزع منكم قهقهة ماكرة، نحيطكم علما – والعلم لله- بأن المنتخبين إذا ارتكبوا بأيديهم أو بأرجلهم في غياب أفكارهم، أي خطأ مادي، فإن ضحاياهم يرفعون دعاوى إلى المحاكم المختصة، التي لا تدين الفاعلين بعقوبة حبسية، ولكن تحكم بغرامات مالية تقتطع من ميزانية التسيير “يا حسرة”، وتعد بالملايير.. فمتى يعاقب الفاعلون وليس المواطنين ؟

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى