تحليلات أسبوعية

تحليل إخباري | حكومة وزارة الفلاحة وشركات أخنوش وأصدقاء نزار البركة

ميلاد أم الوزارات الجديدة

بعد ثلاث سنوات من الانتظار.. تمكن عزيز أخنوش من كسب الموافقة على إخراج النسخة الثانية من حكومته، غير أنه لم يكن لها أي وقع سياسي بسبب تركيزها على الأصدقاء من التكنوقراط، والتوافقات الحزبية الداخلية، وكل من حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال وحزب الأصالة والمعاصرة، اختاروا عدم إعطاء “نفس سياسي جديد” لهذه الحكومة، لا سيما بعد الحفاظ على نفس الوجوه في الوزارات الكبرى، فيما يسمى “عرفا” بوزارات السيادة، وكذا الحفاظ على موقع للوزير عبد اللطيف وهبي في وزارة العدل رغم أنه فقد حزبه، ولم يعد مشاركا منذ إسقاطه من الأمانة العامة، فضلا عن كونه أحد الوزراء المغضوب عليهم شعبيا(..).

إعداد: سعيد الريحاني

    لن تساهم التعديلات الحكومية الجديدة في زيادة شعبية عزيز أخنوش، بعد أن اختار ربط جل مقترحاته المرفوعة إلى الجهات العليا بوزارة الفلاحة، فأمين الطهراوي الذي تم تعيينه في وزارة الصحة بدل الوزير خالد أيت الطالب، وقد كانت عين أخنوش على وزارة الصحة منذ سنوات(..)، ليس سوى المدير المركزي السابق في وزارة الفلاحة عندما كان أخنوش وزيرا للفلاحة، وأكثر من ذلك، فهو من “موظفي أخنوش وزوجته”، وهو ما مهد له أن يراكم عدة تعيينات في السنوات الأخيرة، آخرها تعيينه، باقتراح من رئيس الحكومة وقرار منه، كاتبا عاما لرئاسة الحكومة خلفا لوفاء الجمالي، التي تم تعيينها مديرة للوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي.

تتمة المقال تحت الإعلان

هذا الوزير ليس مرتبطا بوزارة الفلاحة فقط، بل إن جذوره مغروسة أيضا في مجموعة الشركات العائلية لرئيس الحكومة، حيث سبق له أن شغل مناصب قيادية في مجموعتي “أكوا” و”أكسال”، وحال وزارة الصحة ليس أحسن حالا من وزارة الفلاحة بعد التعديل، فأحمد البواري، الوزير الجديد للفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، هو المدير الدائم في وزارة الفلاحة، وكان دائما محط دعم من رئيس الحكومة، حيث ظل يشغل منصب مدير الري وإعداد المجال الفلاحي منذ سنة 2013، وتم التجديد له في 13 شتنبر 2018، ليتم تجديد الثقة فيه من جديد على مستوى ذات المنصب، من طرف حكومة أخنوش في 15 يونيو 2023.. يعني أنه “متورط” بنسبة كبيرة في الفشل الحكومي المسجل في القطاع الفلاحي، وهذا واحد من “المسؤولين الفاشلين” في الخفاء(..).

تتمة المقال تحت الإعلان

وأين هو ذلك الزمان الذي كانت تعتبر فيه وزارة الداخلية أم الوزارات؟ فقد أصبحت وزارة الفلاحة في صيغتها “الأخنوشية”، بابا من أبواب الحكومة، بدليل أن وزيرة أخرى تمت إضافتها للحكومة برتبة كاتبة دولة، هي زكية الدريوش، التي تم تعيينها في منصب كاتبة الدولة لدى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات مكلفة بالصيد البحري، وزكية ليست سوى الكاتبة العامة السابقة المثيرة للجدل والمتقاعدة، والتي دخلت في خلافات مع الوزير صديقي، ما أدى إلى مغادرتها لوزارة الفلاحة رغم حصولها على التمديد، إلا أنها لم تقض سوى شهرين من ذلك، وها هو دعمها من طرف قائد “لوبي وزارة الفلاحة” يقودها إلى أحسن تقاعد في العالم برتبة وزيرة(..).

العلبة السوداء لقطاع الصيد البحري قدمتها بعض وسائل الإعلام كامرأة خارقة، باعتبارها أول وزيرة لقطاع الصيد البحري، وقالت عنها ما يلي: ((كانت بداية زكية الدريوش في عالم الوظيفة العمومية عام 1988، حين أصبحت أول امرأة تُعين كإطار في إدارة الصناعات السمكية.. هذه الخطوة لم تكن مجرد بداية لمهنة، بل كانت بداية تغيير في مفهوم دور المرأة في قطاع حيوي يتطلب الخبرة والكفاءة.. وبفضل مهاراتها وإصرارها، تمكنت من شغل مناصب مهمة، حيث تولت منصب مديرة الصناعات السمكية عام 2005، ثم منصب مديرة الصيد والأحياء المائية في عام 2008.. وتشكل مسيرة زكية الدريوش نموذجا يحتذى به للنساء في مختلف المجالات، حيث تثبت أن الإصرار والاجتهاد يمكن أن يؤديان إلى النجاح، ومع تعيينها في هذا المنصب الرفيع، من المتوقع أن تُحدث تأثيرا إيجابيا في قطاع الصيد البحري في المغرب، وتعزيز استدامته وتطويره)).

من وزارة الفلاحة، تم اختيار ابن وزير فلاحة سابق، متخصص في الحلويات و”الزبادي”، هو محمد سعد برادة، ليكون وزيرا للتربية الوطنية والرياضة خلفا لشكيب بنموسى، وقالت عنه الصحافة أنه ((شخصية معروفة ومتميزة في عالم المال والأعمال، فهو مؤسس شركة “ميشوك” المتخصصة في الحلويات، وشركة “فارما بروم” المتخصصة في المجال الدوائي، ومجموعة “جبال” لمنتجات الحليب ومشتقاته.. وهو أيضا عضو في المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار)).

وكان شكيب بنموسى قد لبس معطف التجمع الوطني للأحرار في أنشطته الأخيرة، ما جعل الشكوك تحوم حول إمكانية قيادته للحزب مستقبلا، لا سيما مع دوره في النموذج التنموي، غير أن أخنوش اختار بدله رجلا مرتبطا تاريخيا بوزارة الفلاحة، وأرسله إلى منصب أكبر لتفادي التنافس السياسي معه، والوجهة كانت هي المندوبية السامية للتخطيط، وهو اختيار مربح لكلا الرجلين، رغم بعض الضباب الإعلامي الذي تحدث عن مدى استقلالية بنموسى في عمله ضمن مندوبية التخطيط بحكم انتسابه للأحرار، ليطرح السؤال: هل يعقل أن يمارس بنموسى السياسة بعد هذا المنصب؟ وهل سيكون له الوقت أصلا لذلك؟

يمكن القول إن الاختيارات السياسية من حزب الأحرار اتخذت طابعا شكليا فقط، بعد اختيار مهاجر مغربي في ألمانيا لمنصب وزير (والجالية طبعا دائما مرحب بها وتستحق أكثر)، ويتعلق الأمر بتعيين كريم زيدان في الوزارة المنتدبة المكلفة بالاستثمار والالتقائية وتقييم السياسات العمومية، الذي حل محل محسن الجزولي، الذي يعد ضحية لتقارير وزير الخارجية ناصر بوريطة، الذي لم يترك له الفرصة للعمل في وزارة الخارجية، فكان هذا التهميش – رغم حصوله على العناية الكبرى – مقدمة لتهميشه من الحكومة ككل(..)، وقالت الصحافة أن ((الوزير المنتدب الجديد كريم زيدان، يشتغل منسقا لحزب التجمع الوطني للأحرار في ألمانيا منذ شهر ماي 2019، جمع في حياته بين العمل السياسي وعالم تطوير المحركات بألمانيا، باعتباره مهندسا وخبيرا في الهندسة الميكانيكية، بخبرة ناهزت الـ 20 سنة في شركة “بي. إم. دبليو” واحدة من أعرق وأكبر شركات السيارات في العالم.. كما اشتغل زيدان أيضا ضمن شبكة الكفاءات الألمانية-المغربية المعروفة اختصارا بـ”DMK”، ومقرها في ميونيخ، وهي جمعية غير ربحية تهدف إلى تعزيز التعاون بين ألمانيا والمغرب في مجالات متعددة، مثل التعليم، الاقتصاد، البيئة، والرعاية الاجتماعية))..

عبد الجبار الراشدي رجل المرحلة في حزب الاستقلال إلى جانب ولد الرشيد ونزار

ولم يكن حال مقترحات الاستوزار في حزب الاستقلال أحسن حالا من حزب التجمع الوطني للأحرار، حيث أن نزار البركة يقضي أغراضه بالطريقة “الفاسية” الشبيهة بأيام عباس الفاسي، عن طريق الصمت، فوحده كان يحاور من أجل التعديل، ووحده كان يعرف أسرار المرحلة من الحزب، عطل التنظيم إلى أن حصل على التوافق مع حمدي ولد الرشيد ليمرر لائحة تضم عددا كبيرا من أنصاره مقابل أنصار حمدي بالتأكيد، لكن ما لم يكن يعلمه حمدي ولد الرشيد، أن نزار كان يهيئ ليحيط نفسه في اللجنة التنفيذية بعدد من وزراء الاستقلال، بينما أنصار ولد الرشيد لم يضمنوا سوى مكانا في اللجنة التنفيذية، فضلا عن التضحية بالنعم ميارة، مقابل وعود(..) لم يتم تنزيلها حتى الآن.. هل كان من الضروري إزاحة ميارة من رئاسة مجلس المستشارين؟ هل السبب هو انتقاده لأخنوش؟ ألم يكن يصلح ليكون ضمن المقترحين للاستوزار؟ ولماذا لم يتم اقتراح ولد الرشيد في منصب وزير والحفاظ على الوضع القائم؟.. إنها “سياسة آل الفاسي” لمن لا يعرفها(..).

يكفي الاطلاع من جديد على لائحة أعضاء اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، والتي تم تقديمها يوم 6 أكتوبر 2024، ليعرف الجميع ماذا فعل نزار، حيث أن بعض الأسماء الحاضرة، التي ضمنت مكانها في اللجنة التنفيذية، ليست في الحقيقة سوى مجموعة من أصدقاء نزار البركة، وعلى رأسهم عبد الصمد قيوح، الذي كان واحدا من المرشحين لرئاسة المؤتمر الأخير لحزب الاستقلال.. لولا أنه تحول إلى “أرنب سباق” لصالح صديق آخر لنزار البركة، وهو القيادي عبد الجبار الراشدي، الذي لن يجادل الاستقلاليون في سبب توليه الوزارة، بسبب تجنبه للخلافات مع أعضاء الحزب، وتفضيله للجانب الإداري، رفقة بعض الأطر الأخرى التي تتوفر فيها شروط الوزارة أيضا..

وكانت اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال قد ضمت كلا من الحاج حمدي ولد الرشيد، عبد الصمد قيوح (مع نزار)، محمد ولد الرشيد، عمر حجيرة (مع نزار)، حسن السنتيسي (مع نزار)، النعم ميارة، سعيدة آيت بوعلي، رحال المكاوي، مريم ماء العينين، عبد الجبار الراشدي (مع نزار)، زينب قيوح (مع نزار)، عبد السلام اللبار، حسن عبد الخالق (مع نزار)، منصور لمباركي، رياض مزور، عبد المجيد الفاسي الفهري (مع نزار)، عبد الله البقالي، عبد اللطيف معزوز، محمد زيدوح (مع نزار)، خاليد لحلو (مع نزار)، هشام سعنان، علال العمراوي، نعيمة بن يحيى (مع نزار)، مولاي أحمد أفيلال، عثمان الطرمونية، عزيز هيلالي، مديحة خيير، خالد الكلوش، إيمان بن ربيعة، عبد الحفيظ أدمينو..

هكذا اكتسح أصدقاء نزار البركة اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، بعدما تم تسليط أضواء كبيرة على المجموعة السياسية، التي اندحرت كلها في الصراع مع آل الرشيد، وحقق نزار البركة هدفين معا: التخلص من المعارضة التنظيمية السياسية داخل اللجنة التنفيذية، وإقناع ولد الرشيد بالتنازل عن كل شيء مقابل بعض الأعضاء في اللجنة التنفيذية، ورئاسة مجلسي المستشارين، التي لن تتكرر مرة أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى